الخطاب ثلاثي الأبعاد دراسات في الأدب العربي المعاصر للدكتورة سمر الديوب

العدد: 
14933
التاريخ: 
الثلاثاء, أيلول 12, 2017

 صدر كتاب جديد للدكتورة سمر الديوب بعنوان: الخطاب ثلاثي الأبعاد: دراسات في الأدب العربي القديم. وقد تحدثت في مقدمته عن مفهوم الأبعاد في الأدب، فتظهر في الخطاب الأدبي الأبعاد المتعددة؛ إذ يظهر التعارض بين الشعر والنثر، وبين الأدب بأنواعه، والأنواع غير الأدبية. فلغة الشعر غنية بالإيحاء، والانفتاح على عوالم الخيال، ولغة النثر لغة سببية تعاقبية. وفي الرواية تعارض بين الأدب وغير الأدب، بين الأدبي والعلمي، والأدبي والتكنولوجي، والأدبي والفني التشكيلي، والأدبي والإعلامي، والأدبي والتاريخي والفلسفي.
  وتتحاور هذه الجوانب كلها مع الخطاب الأدبي، وتضيف أبعاداً إليه، وتزيده غنى وثراء بهذه العلاقة الحوارية بين الأبعاد.
  وقد آثرت اعتماد مصطلح الخطاب ثلاثي الأبعاد عنواناً لهذه الدراسة، فقد رصدت ثلاثة أبعاد ينهض عليها كل نوع أدبي اشتملت عليه فصول الدراسة. وقد تناولنا هذه النصوص على مستويين:
-الأبعاد الثلاثة التي ينهض عليها كل نوع أدبي مدروس.
-العلاقة الحوارية التي تنظم هذه الأبعاد.
  وتتحدث فصول الكتاب عن الأنواع الأدبية الناشئة التي لم تكتمل بعد، ولم تأخذ حقها الكافي من الدراسات الأكاديمية. وتحاول في هذه الدراسة أن تفيد من جهود النقاد الغربيين، والنقاد العرب المحدثين في دراسة هذه الأنواع، وتنطلق من فكرة أن القصة القصيرة جداً والأدب الرقمي وأدب الخيال العلمي وقصيدة الومضة أنواع تمثل أدب الرؤيا بامتياز من جهة، ومن جهة أخرى تعدّ ميداناً خصباً لدراسة الأبعاد التي اقترحتها، والعلاقة الحوارية بين الأنواع الأدبية وغير الأدبية في النوع الواحد.
  وتثير هذه الدراسة أسئلة متعددة منها: هل الأدب ثلاثي الأبعاد جديد؟ وهل وجدت هذه الأبعاد في الأدب سابقاً؟ وما العلاقة بين الأبعاد في النص الأدبي؟ وهل هذه الأنواع التي شكلت مادة الدراسة تجربة جديدة؟ هل تعلن قطيعتها عما سبقها من فنون أدبية؟ هل تعني ولادةُ نوع أدبي جديد أن هنالك شباباً وشيخوخة للنوع الأدبي؟ هل هذه الأنواع أسلوب استعرناه من الغرب؟ ما مستقبل هذه الأنواع في الثقافة العربية؟
  وتبدأ الدراسة بمقدمة وتمهيد يتحدث عن مفهوم الأبعاد الثلاثة، ومصطلح الحوارية الذي أصّله باختين، وهو مرتبط بالحوار، وتعدد الأصوات والأساليب في الملفوظ نفسه، وتنقض الحوارية مقولة انغلاق الأثر الأدبي، وتقيم بدلاً منها فكرة الأثر المفتوح على النصوص، وضروب الخطاب.
  ويبحث التمهيد في علاقة الحوارية بالتناص والأنواع الأدبية، فيبحث في علاقة الحوارية بالتناص الأجناسي، وبذلك يكون البحث في حوارية الأنواع مشروعاً للكشف عن أسرار الكتابة الإبداعية.
-الفصل الأول: “الأدب المتعدد: الأدب الرقمي أنموذجاً”
  تهدف في هذا الفصل إلى دراسة خصائص الأدب الرقمي، وأنواعه، وعلاقته بالعصر التكنولوجي، وتثير أسئلة تتعلق بلغة النص الرقمي موازنة بلغة النص الورقي، وكيفية مقاربة النص الرقمي نقدياً، وحوارية الأنواع الأدبية وغير الأدبية في النص الرقمي، وأثر التكنولوجيا في أدبية هذا الأدب، وتحاول الوصول إلى رأي نقدي خاص بهذا الوافد الأدبي الجديد.
  تدرس تطبيقاً لهذه الأفكار رواية “شات” لمحمد سناجلة من زاوية الاختلاف عن الرواية العادية بدءاً بالعتبة النصية إلى الاختلاف في طريقة تقديمها، ولغتها.
  كما تدرس علاقات الحضور والغياب في القصة الرقمية من خلال قصة “صقيع” لسناجلة، وتدرس المجاز الرقمي وبلاغة الصوت والصورة في القصيدة الرقمية من خلال مجموعة مشتاق عباس “تباريح رقمية لسيرة بعضها أزرق”، والبلاغة والبلاغة المضادة في رواية ظلال العاشق الرقمية.
  وينهض الأدب الرقمي على ثلاثة أبعاد، هي: بعد تكنولوجي، وبعد لغوي، وبعد سمعي بصري، فيشتمل على صورة ذهنية، وصورة تشكيلية، وصورة سمعية حركية إضافة إلى اللغة التي تشكل المادة الأساس مترافقة مع البعد التكنولوجي الذي يميز هذا الأدب.
-الفصل الثاني: “شعرية العلم: أدب الخيال العلمي أنموذجاً”
تثير في هذا الفصل جملة أسئلة: أيّ أدب يتحكم في افتراضات المستقبل؟ هل يمكن أن تتعانق الثقافتان العلمية والأدبية؟ هل يطغى العلم على الأدب في أدب الخيال العلمي؟ هل العلاقة بينهما جدلية؟ ما الذي يجعل أدب الخيال العلمي أدباً مع ما فيه من حديث عن ظواهر علمية؟
 وتتحدث عن أدب الخيال العلمي وأصوله الأولى وحدوده، وعلاقة المجاز بالعلم، وتصل إلى أن ثمة تداخلاً بين لغة البرهان ولغة المجاز في العلوم والفنون، فالعالِم يفكر بالمجاز؛ لذا اصطلحت تسمية مجاز العلم لتوصيف هذه الحالة، ووجدت أن مجاز العلم هو الذي يجعل الكتابة في أدب الخيال العلمي متسمة بالشعرية، فبحثت في ركائز هذه الشعرية، ووجدتها في البعد العجائبي، ومسافة التوتر، وشعرية الوصف والتصوير، والنسق اللغوي والبناء الدرامي.
  وطبقت هذه الأفكار على رواية “في كوكب شبيه بالأرض” لطالب عمران، فبحثت في علاقة العلم بالأدب، وفي ركائز الشعرية، والبعد الرؤياوي ووظائفه في هذه الرواية.
  وينهض أدب الخيال العلمي على ثلاثة أبعاد: بعد علمي، وبعد شعري، وبعد تصويري يقوم على الصورة التي يشكلها فائض المعنى، وهي صورة ذهنية تولد صورة متخيلة عن العوالم الغريبة، والعجيبة التي يقدمها الروائي بلغة تجمع الخطابين العلمي، والأدبي.
-الفصل الثالث: “النص المفتوح: القصة القصيرة جداً أنموذجاً”
  يثير هذا الفصل جملة أسئلة: هل الجنس الأدبي ثابت أو متغير؟ هل يمكن أن تتحاور الأجناس والأنواع؟ هل يوجد شعر خالص الشعرية ونثر خالص النثرية. ألا يمكن أن يبنى السرد على الشعر؟
  وبحثت في عبور النوع الأدبي إلى أنواع أخرى في القصة القصيرة جداً مع احتفاظه بهويته الخاصة، وعرّفت بمصطلح القصة القصيرة جداً، وتحدثت عن مقوماتها ومقاييسها ومعاييرها وركائزها، ثم فصّلت القول في شعريتها من خلال نماذج مختارة من القصة القصيرة جداً.
وقد رصدت ثلاثة أبعاد بنيت عليها القصة القصيرة جداً، هي: البعد السردي، والبعد الشعري، والبعد الصُوَريّ التشكيلي. فتقوم القصة القصيرة جداً على الإيحاء، والتكثيف، وهي سمات شعرية في نص نثري، وقد انفتحت على سيميائية البياض والصمت، فثمة تشكيل خاص للقصة القصيرة جداً، وثمة نص مفتوح على الأنواع بعامة.
-الفصل الرابع: “النص والنص المضاد: قصيدة الومضة أنموذجاً”
  يتحدث هذا الفصل عن قصيدة الومضة أو التوقيعة وأصولها الأولى، ويربط بينها وبين أدب التوقيعات في أدبنا العربي القديم، وقصيدة الهايكو اليابانية، ويفصّل في سمات قصيدة الومضة، ومعماريتها، وركائزها، وأنواعها.
  ويتحدث الفصل عن الأسباب التي أدت إلى ظهور هذا النوع الأدبي، ويفرق بينها وبين الأنواع التي يمكن أن تتشابه معها، ويبحث في بنائها على السرد من جهة، وغناها بعناصر الشعرية من جهة أخرى، وينظر إليها على أنها نصّ شعريّ يمتلك سمات الشعرية العالية بإيحائه، وبعنصر المفارقة، والانزياح، والتصوير... وهي نصّ مضاد لطبيعته الشعرية في الوقت نفسه؛ لاشتمالها على الخبر الإعلامي، والمشهد المسرحي، والبعد الدرامي، ولجنوحها إلى السرد في نماذج متعددة، وتجاور السرد والوصف في كثير من النماذج المدروسة.
وثمة استخدام خاص للبياض النصي، وعلامات الترقيم في الومضة، لذا نظرت إليها على أنها تقوم على ثلاثة أبعاد، هي: بعد سردي، وبعد شعري، وبعد بيانيّ، إعلامي، فهي ملصقة، أو فاكس شعري يوظف تقنيات الشعر والسرد معاً، ويوظف علامات الترقيم، والبياض النصي؛ فتزخر بالإيحاء، وتقول كلاماً كثيراً في جمل صغيرة؛ لذا تلتقي القصةَ القصيرة جداً في جوانب متعددة.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبدالحكيم مرزوق

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة