دوافع ومغريات تجذبنا نحو الصحافة الإلكترونية

العدد: 
15001
التاريخ: 
الثلاثاء, كانون الأول 19, 2017

إن التغيرات السريعة التي حدثت في عالم الاتصال سواء في مجال تقنيات الاتصال أم في مجال فهم العملية الاتصالية ذاتها، وتطور النظرة نحو أدوارها المتبادلة، تعد تغيرات ضخمة وعميقة جدا و قد أدى تعدد وسائل الاتصال وتطورها إلى ظهور وسائط ووسائل اتصال جديدة فرضت واقعا اتصاليا مميزا وتتمثل أهم هذه التطورات في ظهور شبكة الانترنت للاستخدام الجماهيري، والتي جاء ظهورها كنتيجة لتطور الإعلام الرقمي في تشغيل وإدارة المعلومات. وسعت العديد من الجهات الإعلامية وغير الإعلامية بل حتى الأفراد للإفادة من الإمكانات الاتصالية التي تتيحها هذه التقنية وإطلاق مواقع إلكترونية عامة ومتخصصة تؤدي مهام إعلامية واتصالية متنوعة. وتتضمن هذه المواقع عددا كبيرا من مصادر المعلومات والأخبار التي تتسم بالحداثة وبقدرتها على أداء أدوار رئيسة في العمل الإعلامي بشكل عام والأخبار بشكل خاص ولعل أهم هذه المصادر هو الصحافة الالكترونية التي أثارت بظهورها العديد من الإشكاليات بدءا بالتعريف وانتقالا إلى الممارسة.فرضت واقعا مختلفا  
 لقد فرضت الصحافة الإلكترونية واقعا مختلفا تماما  فهي وسيلة احتوت كل ما سبقها من وسائل فهناك الصحافة المطبوعة، وهناك المسموع والمرئي، حيث أن الدمج بين كل هذه الأنماط والتداخل بينها قد أفرز قوالب إعلامية متنوعة بما لا يمكن حصره أو التنبؤ بإمكاناته، كما تأتي أهمية الصحافة الالكترونية ودورها في ظل الظروف التي نتعرض لها في بلدنا وتتعرض لها العديد من الدول العربية والتي كان فيها للشباب الدور الأكبر.
وقصدنا فئة الشباب كونهم المتأثرون بالتغيير بشكل مباشر وأكثر من غيرهم بين فئات المجتمع الأخرى، حيث ازداد نشاطهم مع نشأة التطور التكنولوجي المذهل  فكان لاستخدامهم للصحافة الإلكترونية بشكل عام ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل خاص الأثر الفعال في تفهم ما يجري على أرض الواقع بشكل صحيح ، وقد تغيرت ميول واتجاهات الكثير من الشباب من واقع يسوده الخمول والبطالة إلى واقع الحضور والعمل والإبداع في مجالات عدة .
 تعدد المصادر
لا يمكن الجزم بأن الصحافة الالكترونية هي المصدر الرئيس للمعلومات لدى الأفراد، كما لا يمكن الجزم بكون أي وسيلة إعلامية أخرى مصدرا رئيسا لديهم في استيفاء المعلومات بل بتعدد مصادر المعلومات لدى الفرد، وتخطي الصحافة الالكترونية حواجز عدة في تقدمها بين الوسائل الإعلامية، حيث يوافق البعض من الشباب على أن الصحافة الالكترونية  مصدر رئيسي في استيفاء المعلومات لديه، وبرأي البعض الآخر أن التلفزيون هو المصدر الرئيس للمعلومات
قللت من جمهورها  
إن ظهور الصحافة الالكترونية لم يؤد إلى إلغاء نظيرتها الورقية، ولكنها قللت إلى حد كبير من جمهورها فهناك من  يرغب باستخدام الصحافة الالكترونية أكثر من الورقية، ويقرون بتراجع شعبية الصحافة الورقية بظهور الصحافة الالكترونية والتي تتمتع بمزايا منفردة تجعلها متفوقة على الصحافة الورقية وغيرها من الوسائل الإعلامية الأخرى، منها: توفير وقت المستخدم و اتساع مجال الحرية والتعبير عن الرأي... وبذلك أدى الإعلام الالكتروني إلى تقليص مفهوم الرقابة إلى أقصى حد وتفوق على الإعلام الورقي الذي تتحدد فيه مجالات الحرية بما يوافق سياسة الصحيفة.
سهولة الوصول إلى المعلومة  
أما أهم مزايا الصحافة الالكترونية والتي تجعلها محط اهتمام الشباب الجامعي فهي: سهولة الوصول إلى المعلومات. ثم التحديث المستمر للمعلومات بحيث تلبي الاحتياجات المعرفية للشباب وذلك بوجود كم كبير من المعلومات. هذا ناهيك عن دور الصحافة الالكترونية في التنفيس والتعبير عن الرأي والشعور بالحرية. كما تساهم الصحافة الالكترونية في خلق رأي عام من خلالها.
 كما أتاحت الصحافة الإلكترونية إمكانية  مشاركة القارئ مباشرة في عملية التحرير من خلال التعليقات التي توفرها صحف الكترونية كثيرة للقراء، بحيث يمكن للمشارك أن يكتب تعليقه على أي مقال أو موضوع ويقوم بالنشر لنفسه في نفس اللحظة.
إضافة إلى الحضور العالمي، إذ لا توجد عقبات جغرافية تعترض الصحيفة الالكترونية، فهي متاحة في كل مكان تتوافر فيه متطلبات الانترنت، في حين أن الصحيفة مرتبطة بعمليات توزيع ونقل وشحن معقدة ومكلفة.ناهيك عن سرعة تداول البيانات على الإنترنت وسهولتها بفارق كبير عن الصحافة الورقية.
في ظل التحدي الذي أوجدته شبكة الإنترنت ، فرضت الصحافة الالكترونية نفسها على الساحة الإعلامية كمنافس قوي للصحافة الورقية ، بالإضافة إلى ظهور الأجيال الجديدة التي لا تقبل على الصحف المطبوعة.
 ومن أهم مميزات الصحافة الالكترونية هي نقلها للنص والصورة معا لتوصيل رسالة متعددة الأشكال والاحتفاظ بالزائر اكبر قدر ممكن .
 هناك مميزات للقارئ الالكتروني منها السرعة في معرفة الأخبار ورصدها لحظة بلحظة على العكس من الصحف التقليدية ، بالإضافة لغياب مقص الرقيب على المواد الصحفية التي يتم نشرها نظرا لان الانترنت عبارة عن عالم مفتوح.
آراء مختلفة
 يرى بعض الباحثين في المجال الإعلامي، أن الإعلام الإلكتروني أصبح في الواقع منافساً قوياً، وعنيداً جداً بالنسبة للصحافة الورقية، حتى أصبحت تسير نحو الانقراض، إذا لم تتجه هذه الصحافة إلى التعامل مع التكنولوجيا ووسائل الاتصالات الحديثة بتطور وواقعية، فلم يعد الجيل الجديد يتعامل مع الصحافة الورقية، ولذلك عليها أن تتجه إلى العالم الجديد عبر تحديث المحتوى واستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، وهناك الكثير من الصحف العالمية أغلقت ومنها من خفض أعداد موظفيه، وتوجه نحو الصحفي الشامل.
وفي اعتقادهم أن الصحافة المطبوعة مهددة أمام الإعلام الإلكتروني، إذا لم تتمكن هذه الصحف من مواكبة هذا التطور عبر إنشاء المواقع وتطوير الإعلام الإلكتروني، وتطوير البث والمحتوى، ومتابعة الخبر في نفس اللحظة، ووقتها يمكن القول: إن الصحافة الورقية ستلفظ أنفاسها الأخيرة في المستقبل.
 كما يرى آخرون أن المستقبل للصحافة الإلكترونية والإعلام الإلكتروني، لأسباب التنافس الشديد على هذه الكعكة الإعلانية المحدودة من قبل وسائل إعلام كثيرة، وأيضا هناك فجوة الأجيال بين كل جيل وآخر، وصحافة الإنترنت تروق للأجيال الشابة، فعلى مستوى طلبتنا قليل منهم من يقرؤون الصحف، لكن كثيرا منهم لهم حسابات على  الفيس بوك  والتويتر ويتابعون الإنترنت، ولم يعد الجمهور ينتظر من المؤسسة الإعلامية حتى تعطيه المعلومة، بل أصبح هو القادر على توفير المعلومة، ولذلك يعتقدون  أن هناك حتمية تاريخية في التغيير مثلما حدث في أوروبا وفرنسا مثلا بالنسبة للصحافة الإلكترونية، لكننا جزء من هذا العالم، وأنماط التغيير التي تمس الصحف ربما تكون أيضا متشابهة، وبالتالي فإن التأثير في المدى البعيد ربما سيكون كبيرا وعميقا .
 كذلك أصبحت المواقع الإلكترونية متنفسا للكثير من الكتاب الذين لا يستطيعون الكتابة في الصحف الورقية  ولذلك فإن هذه الصحافة الإلكترونية قادرة على احتواء هؤلاء الكتاب، ثم إن الكاتب يمكنه الكتابة باسم آخر حتى يفلت من الرقابة، لكن الصحافة الورقية محكومة بقيود متنوعة، عكس الصحافة الإلكترونية المتحررة من هذه القيود، أيضا الصحيفة الورقية، تطبع ويتم نشر المحتوى في موقعها الإلكتروني، وهذا لا يقدم جديدا حينما ننقل الجريدة من ورقية إلى إلكترونية  إذ لا بد من تحديث وتطوير الأخبار على مواقع الصحف.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة