أجواء الطبيعة في عالم (أميرة الصباح) للأديبة حسنة محمود

العدد: 
15010
التاريخ: 
الثلاثاء, كانون الثاني 9, 2018

الساحة الأدبية على صعيد أدب الطفل تعتبر مقلَّة في إنتاج هذا النوع من المؤلَّفات علماً أنه من المهم العمل في هذا المجال خاصة, ونحن أمام مرحلة حرجة  تمرُّ بها البلاد. فنلاحظ مدى التأذي النفسي الكبير الذي أصاب الأطفال جراء مشاهد العنف.. فقد تضافرت الكثير من الظروف التي من شأنها أن تضع الطفل في حالة خوف واضطراب وقسوة إضافة إلى ما يُنتج من ألعاب وأفلام كرتون خطيرة.. كل هذا يؤدي إلى الانحراف الأخلاقي وإلى نشأة الطفل نشأة غير سويَّة مما يعرِّضه للانهيار النفسي في أية لحظة. هذا, ومن الممكن أن ينتج مجتمعاً يحسب له ألف حساب, إذا لم يتوفر المنهج التربوي السليم والثقافي الصحيح أيضاً.
 بين أيدينا الآن مجموعة قصصيَّة للأطفال بقلم الأديبة (حسنة محمود) وهي مجموعة بعنوان:  أميرة الصباح.
لنبدأ بالإهداء هو عبارة عن (تحية حب وإكبار لكل من ساهم في رعاية وحماية الطفولة ووفر لها الأمان).
 أما غلاف المجموعة فمن شأنه أن يجذب انتباه الطفل الصغير إلى اقتناء الكتاب لما يمتلك من أناقة وجمال, كذلك يحتوي على لوحة طفولية لافتة, هي عبارة عن طفلة لا يزيد عمرها عن بضعة أشهر, تقف  وأمامها مجموعة من الأزاهير المتنوِّعة الألوان , متَّكئة على لعبة تمثِّل حلزوناً زاحفاً.
المجموعة تتألف من ست عشر قصة. وهي: الريشة, أميرة النجمات, الريح والشجرة, طفل الدالية, في عيد الأم, هيا نلعب, شقاوة هرة, الصحفية, ذات صباح, الولد الذي صاد ظله. قطرة مطر, طفولة, رحلة مضنية, ضربة شمس, أميرة الصباح, رجاء.
قصة: الريشة. تدور فكرتها حول طفلة تجد ريشة لعصفور جميل, فتأخذها إلى منزلها, وتضعها في زهرية مزخرفة بالفراشات والأزاهير, وعندما تعود إلى الحديقة من جديد تجد العصفور يبحث عن ريشته الضائعة, فتسارع الطفلة (سمر) إلى الاعتذار منه وقد وعدته بأن تعيدها له, وألا تأخذ شيئاً ليس لها. لكن العصفور قدَّم الريشة هديَّة لها, وقد حمَّلته زهرة نضرة, هديَّة له أيضاً.
 القصة تحمل طابعاً تربوياً, تحث الأطفال على الاعتراف بأخطائهم, وكذلك تعلمهم الصدق, وحسن المعاملة مع الآخرين. كما أنها تفيض بالعديد من التصرُّفات الجميلة الحساسة واللطيفة أيضاً.. نأمل من الطفل أن يلتقطها.  وبعد أن أمسكت الطفلة بالريشة, نقتطف: «هزَّتها بيدها بحنان, شعرت فيها عصفوراً صغيراً, يرقص فوق راحتها, ويرفرف بشغف, فوضعته في جيبها, وعادت إلى البيت, وعلى مسافة الطريق, كانت تشعر بحركة خفيفة داخل جيبها.»
قصة: ضربة شمس: تحكي عن أرنوب يخرج للعب مع أصدقائه تحت أشعة الشمس, وقد طلبت منه أمه ألا يتعرَّض للشمس لأنها مؤذية كثيراً في هذه الأيام. لكنه لم يسمع كلمتها فلعب مع أصدقائه حتى التعب. وعندما عاد إلى البيت ارتفعت حرارته وأصابه زكام شديد. نقتطف:
«أسرعت الأم في تحضير بعض الأزهار والأعشاب البرية النافعة بعد أن نثرته بغطاء مناسب, وسهرت على العناية به حتى الصباح. لكن الأرنوب المشاكس لم يخرج للعب في الصباح التالي ولا في الصباحات اللاحقة إذ بقي أسبوعاً يعاني من آثار ضربة الشمس.»
من الواضح أن هدف القصة توجيه الطفل إلى الاستجابة لنصائح أهله, وإلا ستكون النتائج غير حسنة.
ـ أما قصَّة: أميرة النجمات. فتدور حول علاقة طفلة صغيرة بنجمة مميَّزة, تعقد معها صداقة, وتنتظرها كل مساء. تشاركهما الحديث  عصفورة صغيرة, مما يدفع الطفلة إلى استشارة العصفورة لإطلاق اسم مناسب للنجمة. وأخيراً تطلق عليها اسم: أميرة النجمات. وعندما تريد الطفلة الذهاب إلى زيارة جدتها, تستفسر من النجمة حول إمكانية رؤيتها في المكان نفسه عند عودتها. نقتطف: «قالت الأميرة: لا تحزني يا صغيرتي, ستجديني دائماً في مكاني هنا, ويمكنك رؤيتي من أي مكان سواء في الريف أو المدن إن لم يكن في الفضاء غيوم عابرة تحجب رؤيتنا لبعض الوقت.»
أما قصة: ذات صباح. فهي قصَّة لطيفة في أسلوبها, ومدهشة في فكرتها, وحسن تفعيل عنصر التشويق فيها. الدودة الصغيرة تكتشف نبتة دائرية فتنام عليها, وعندما تستيقظ تجد نفسها وقد ارتفعت بها النبتة عالياً, فاستغربت الدودة ما حدث, وقد أضحت في مكان مكشوف للعصافير وغيرها, فربما يلتقطها عصفور في أية لحظة.
 تكتشف أن المكان الذي استلقت عليه ما هو إلا نبتة فطر كبيرة, فمن المعروف أن نبات الفطر ينمو بسرعة خلال يوم واحد. تقتطف:
كيف مرَّت تلك اللحظة التي حام فيها الموت فوق رأسها, فقد شاهدت أو هكذا تراءى لها أن العصفور البني الذي يقف على أحد أغصان الشجرة المجاورة يتأملها, ويفكِّر من أية رؤية سيهاجمها.»
وعند تصفح قصة: شقاوة هرَّة. نكتشف جمالية الفكرة وقد عرضت بطريقة لطيفة. القطة (سونا) تعتدي على صوص صاحبتها الطفلة (سناء) حيث تستغلُّ فرصة غيابها عن البيت, وكعادة القطط تحب أكل العصافير. وعندما تعود (سناء) إلى المنزل تتفاجأ بما فعلت (سونا) نقتطف:
« غرزت أسناها وأظافرها في جسده الصغير, فاكتفى بأن أصدر صوتاً ناعماً كو..كو..كو..
ففرحت, مزَّقت جلده بشراسة, فخرجت منه مادة ناعمة بيضاء, تشبه حبَّات البرَد , تطايرت في الحديقة, وامتلأت عينا (سونا) وفمها ببعض منها وبغبارها, حاولت التخلص منها بدفعها بعيداً عن عينيها, لكنها فشلت..»
ـ بالوصول إلى قصة: الولد الذي صاد ظله. نجد عنصر التشويق في القصة بحيث يقوم الولدان بخطة لإلقاء القبض على الظل الذي يتبع أنس وقد أخافهما هذا الأمر كثيراً.ولكن الأب في النهاية يوضِّح لهما سر الظل الذي يتبعهما. نقتطف: «اتفق أنس وسعيد  أن يحضرا شرشفاً, وحين يحضر الشبح ينشرانه عليه, فيتمكنان من الإمساك به قبل أن يتمكَّن من الهرب.»
أما قصة: أميرة الصباح. التي احتلت عنوان المجموعة, فهي عبارة عن حادثة واقعية حاكت عليها القاصة بأسلوب خيالي لتولِّد التشويق والمتعة لقصتها. نقتطف: «كل ما أعرفه أنه أُطلق علي اسم أميرة الصباح, أما سبب وجودي فعلى الأرجح أنني خُطفت منذ ولادتي, وكنت صغيرة جداً من قبل طائر غريب المظهر, وحين لاحقه أهل القرية بالوسائل المتوفِّرة لديهم, ألقى بي على الأرض, فاحتضنتني هذه الأم الرائعة, مشيرة إلى الزهرة التي كانت تستمع إلى حديث الأميرة مع النحلات, وتبتسم. ومن يومها, أصبح حضنها سريري وبتلاتها إخوتي وعطائي.»
تعتمد القاصة (حسنة محمود) على الألفاظ السهلة البسيطة مستخدمة تزيين العبارات بشكل مكثف بكلمات الأزاهير والندى والربيع والفراشات والروائح العطرة... معتمدة على إضفاء جو من الجمال الطبيعي على قصصها.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
سريعة سليم حديد