مغنيــة الأوبـــــرا جولـــي موســـى :الأوبرا فن الإبهار الذي يعتمد على الكلمة واللحن الجميل

العدد: 
15035
التاريخ: 
الثلاثاء, شباط 13, 2018

تُعتبر الأوبرا من أكثر الفنون المسرحية الموسيقية الغنائية صعوبةً، وإمتاعاً، وفخامةً، لما تتطلبه من قدراتٍ عالية في الغناء، والموسيقى، والرقص التعبيري، إضافةً إلى عناصر الحركة، وتشكيل المجموعات، والديكورات الخاصة, وبالتوازي تحتاج إلى جمهورٍ يملك ثقافةً خاصة تُمكنه من فهم ما يجري على خشبة المسرح، ما جعلها من أكثر الفنون نخبويةً.
يملك الناس فكرةً خاطئة ومشوهة عن الأوبرا، على أنها ضجيجٌ وصراخ غامض مبهم غير مفهومٍ. ما جعلها وقفاً على شريحة معينة من الناس, ومردّ هذا لأسباب عدَّة، أهمها ما يتعلق ببدايات ظهور الأوبرات وظهور أنواع من الجمهور ارتاد الأوبرا دون أدنى ثقافة عنها، وبالتالي تحولت حفلة الأوبرا إلى مكانٍ جيد ومناسب للقاء الأحبة، وتبادل الأحاديث، والترفيه، والتسلية، دون إعطاء أية أهمية لما يجري على خشبة المسرح, هذه الأنواع من الجماهير ساهمت بالحطّ من شأن وقدر الأوبرا وتشويه سمعتها.
في وقتنا هذا ومنذ سنوات عديدة عاد الاهتمام بهذا النوع من الغناء من قبل الكثير من الناس وخاصة الشباب الذين تميزت أصواتهم بالقوة و الجمال ..ومن هؤلاء الشباب صاحبة الصوت الأوبرالي الجميل  جولي موسى , وهي مدرسة تربية فنية و خريجة كلية التربية الموسيقية «غناء أوبرالي», تحدثت لنا عن تجربتها الموسيقية في مجال الأوبرا , وعن علاقتها بالأطفال وخاصة «ذوي الاحتياجات الخاصة» وأهمية دمجهم وتعليمهم موسيقيا ..  

فن الإبهار
في البداية نوهت موسى إلى أن : مشكلة الغناء الأوبرالي أنه مرتبط بالكلمة، وبالتالي لا يفهم معظم  الجمهور العربي ما يسمع، لذلك يفضّل فنوناً غير مرتبطة بالغناء والكلمة على غرار الباليه، الذي يستطيع عبره الاستمتاع بالحركات الراقصة والديكور.
وأضافت : لكن و رغم ذلك يبقى فن الأوبرا فن الإبهار، فإذا كانت الفرقة جيدة ومحترفة والديكور والملابس مناسبين، فمن حضر مرة وانبهر سيعود مجدداً, ونوهت على أهمية أن يكون في كل بلد عربي دار أوبرا مجهزة بفرقة موسيقية، لاستقبال حفل أوبرالي، وتشجيع الفنانين العرب, والأهم هو تمويل الإنتاجات القادرة على الإبهار، لا سيما إنتاجات الأوبرا المكتوبة باللغة العربية.


ولا بد أن نفهم أن الفن هو جزء من ثقافة كل بلد، وثقافة الدول العربية بعيدة كل البعد عن الموسيقى الكلاسيكية الغربية, لذلك، فإن الميول عادة نحو الموسيقى الشرقية والمسرح الغنائي. ولكن، مؤخراً، بدأنا نلاحظ طلباً مهماً لفن الأوبرا في الشرق الأوسط، بسبب انفتاح الدول العربية على الدول الغربية ووسائل الإعلان والإنترنت، وهذا ما يجعل موسيقا أجزاء مختلفة من العالم أقرب إلى كل بيت وكل فرد، وأكدت أن الإعلام يلعب دوراً كبيراً في التوعية حول أهمية موسيقى الأوبرا، وتعويد الشعوب العربية عليها وحتى طلبها.

البدايات
وفي التعريف عن نفسها قالت : جولي موسى  من حمص درست في كلية التربية الموسيقية  « اختصاص أوبرا» , وقد كانت البدايات منذ الطفولة حيث بدأت أغني في الكنيسة «التراتيل»  بعدها شاركت في النشاطات التي كان يقيمها فرع اتحاد شبيبة الثورة , حيث نلت المرتبة الأولى بقسم الموشحات الشرقية , بعد إقامة العديد من الحفلات والنشاطات ضمن مدينة حمص وخارجها .

الحلم الأهم
وأضافت : بعد اختصاصي الأوبرا اهتممت بتأسيس كورال خاص بي , لأنه من أهم الأشياء التي أحلم بتحقيقها , وقد عملت مدة سنتين حتى استطعت إكمال كورال «ذوي الاحتياجات الخاصة» وهو الحلم الأهم في حياتي , لقناعتي بأن هؤلاء الأطفال يملكون طاقة رائعة تستحق أن تظهر من خلال دمجهم بالمجتمع , ولتعويد الناس على تقبل وجودهم حتى في الحفلات والنشاطات الموسيقية ,وحاليا أعمل على تجهيز حفل أوبرا خاص قريبا غير حفلة الكورال .
ولقد كان لأهلي دورا كبيرا في تنمية موهبتي ودعمي وخاصة عند اكتشافهم نوعية صوتي وبالتحديد والدتي التي دعمتني لإيمانها بقوة صوتي وعذوبته , ومن المفرح أن نرى جميع أهالي الطلاب يهتمون لاكتشاف مواهب أبنائهم وتطويرها سواء بالموسيقا أو بأي مجال آخر .
وأضافت :عملت الكثير من الحفلات بمفردي والبعض مع فرق أخرى , وشاركت بالعديد من الفعاليات في محافظات أخرى , وقد أسست في عام 2014 كورال مؤلف من 60 طفلا , قمت بتدريبهم وبتوزيع الموسيقا للأغاني التي غنيناها « شرقي وغربي»

كورال ذوي احتياجات خاصة
وأضافت حديثا قمت بتأسيس كورال من «ذوي الاحتياجات الخاصة» كما ذكرت سابقا وقمت بدمجهم مع الكورال القديم لرغبتي في دمجهم مع بقية  الأطفال في المجتمع ولتبيان أهمية الموسيقا بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة من خلال التربية الموسيقية, فمادة التربية الموسيقية مهمة جدا وفعالة لتعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وبما أن الموسيقا محببة إلى قلوبهم فهي وسيلة سهلة وسريعة لتعليمهم من خلال هذه المادة فمن الممكن تعلم الألوان والحروف والأرقام من خلال أغاني بسيطة تحتوي على المعلومة المطلوبة مع استخدام وسيلة تعليمية تحتوي على محتويات الأغنية وأيضا تعليمهم القيم وبعض السلوكيات عن طريق الأغاني أيضا التي تحتوي على معنى لسلوك معين , ومادة التربية الموسيقية لها فوائد كثيرة جدا في التنمية الحركية للطفل من خلال الألعاب الموسيقية التي تساعد على تحريك الجسد والأعضاء المصابة , فتساعد على  تنمية المهارة الحركية لديهم , وأضافت : أيضا العزف بآلات معينة تساعد الطفل على تحريك الأيدي وضبط الزمن الموسيقي وتعلم الموسيقا وتعلم النظام في تعلم البدء مع الموسيقا وتنفيذ أمر الانتهاء , وظهرت النتائج المبشرة لهذا الدمج من خلال إقامة حفلتين قبل نهاية العام الماضي .
وأضافت : من خلال عملي كمدرسة موسيقا عملت على تعليم الطلاب «النوتة الموسيقية و الصولفيج والأغاني « مع المنهاج المقرر , وأحضر حاليا لعمل ضخم  مع كورالي « ذوي الاحتياجات الخاصة»  , ومن المحتمل إقامة عرض خارج المحافظة , إضافة لبعض الحفلات خلال الشهرين القادمين
نشر الحب
وبالنسبة لحصة الموسيقا فقد أصبح طلابي متلهفين لموعد الدرس ومعرفة الجديد الذي سيتعلمونه , خاصة وأنني أعلمهم كما ذكرت سابقا النوتة والصولفيج وبعض الأغاني القديمة والحديثة لأطور وأنمي الذوق الموسيقي لديهم , ولتشجيعهم على الغناء والعزف , وحاليا أعمل على تجهيز فرقة موسيقية من طلاب المدرسة , وبرأيي أن نشر الموسيقا هو نشر الحب .
وعن سبب اختيارها للاوبرا قالت : صوتي نوعه أوبرالي «سوبرانو» , وكان لأساتذتي بالكلية الدور الكبير بتشجيعي وصقل موهبتي , والدراسة الأكاديمية تجعل الطالب يتعلم كيف يوظف طاقاته ويطورها ,وتفسح مجالا واسعا للإبداع والاحتراف ,الموسيقي المحترف هو الذي  يجمع بين الأداء المحترف والإحساس العميق
وعن سؤالنا عن الصعوبات التي تواجهها أثناء التدريبات  قالت : هناك صعوبة بالتعامل موسيقيا مع أطفال ذوي الاحتياجات الخاصة  , فكنت أقوم  قبل الحفلة بتدريبهم الحرف بالحرف مع تطوير النطق , وقمت بتعليمهم كيفية تصحيح التنفس وإخراج الصوت بشكل صحيح , ورغم وجود بعض الصعوبات والتعب إلا أن كل ذلك يتلاشى عند رؤية الفرح على وجوههم .
وأضافت هناك صعوبات بتأمين مكان للبروفات وعدم وجود الدعم , ورغم ذلك ما يهمني هو نجاح العمل في النهاية .

تهذيب النفس
وعن رأيها بالفرق الموسيقية التي ظهرت خلال الحرب قالت : هناك العديد من الفرق الموسيقية التي ظهرت خلال فترة الحرب واستطاعت إيصال الموسيقا الراقية إلى الجمهور الحمصي رغم الظروف الصعبة , حيث ركزت على نوعية الموسيقا المقدمة إلى جمهور حمص الذواق للفن بكافة أنواعه .  
وأضافت من الضروري الاهتمام بتنمية الذوق الموسيقي بشكل عام وعند المراهقين بشكل خاص , لأن الموسيقا تعمل على تهذيب النفس وفتح مجال أوسع للخيال وتنمي شعور الانسان بآلام وأفراح الآخرين .  
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة - هيا العلي