بكاء الطفل « لغة الطبيعة » ... التي تفهمها الأم

العدد: 
15063
التاريخ: 
الثلاثاء, آذار 27, 2018

يسمي الفلاسفة بكاء الطفل( لغة الطبيعة) لأنها إشارات وعلامات طبيعية لا يفهمها إلا من لاحظها واعتنى بواقع الإشارات فيها, حيث يعبر الطفل عما في نفسه قبل أن ينطق بالحرف, ولا يملك أية وسيلة أخرى للاتصال غير البكاء، لذا ينبغي على الأم أن تعرف كيف تفسر صراخه, فهو يلجأ إلى الاتصال بالآخرين منذ أيامه الأولى عن طريق البكاء, ليتمكن من التفاعل مع البيئة التي يعيش فيها ، ويستخدم هذه الأشكال من الاتصال  ليجيب على المنبهات التي يتلقاها من الوسط المحيط به .
ومن الناحية النفسية والطبية كلما كان بكاء الطفل شديداً وصافياً لا ترافقه بحة كان ذلك دليل الصحة، وكلما كان ضعيفاً أو مختلف الرنة والصوت فهو دليل مرضه, ويبكي الطفل لعدة أسباب منها الجوع والعطش والمغص والبرد والنعاس, والمرض وأحيانا من القلق الناتج عن أمور كثيرة منها عدم ارتداء ملابس مريحة .
     تقول د.حنان -  طبيبة أطفال : على الأم أن لا تعزز سلوك بكاء الطفل منذ ولادته, و ألا تسرع إلى إخراج طفلها من مهده وحمله عندما يطلق صوته في البكاء، فهذا خطأ ترتكبه، لأنها بذلك تغرس في نفسه فكرة خاطئة مفادها : أن البكاء وحده هو سبيله للاتصال بأبويه، وعندها سيبكي الطفل حتى يحصل على مراده, وسيتطور هذا الأمر عند الكبر وقد يولد بعض الأطفال وتكون من صفاتهم البكاء  لكن على الأم أن تغير هذا السلوك ولا تترك له سببا للبكاء كأن تحرص على أن تبقيه جافا من البلل  وأن تحرص  على إعطائه حماما دافئا بصورة يومية حتى يبقى نظيفا وتقوم بإخراج الهواء من معدة الطفل عقب كل رضاعة وذلك بوضع الطفل في وضع معتدل رأسي والتربيت الخفيف براحة اليد على ظهره ، بين كتفيه حتى يتم إخراج الهواء .
أكثر من سبب
     وتقسم د.حنان سلوك الأطفال إلى عدة أنواع: فبعضهم من الطبيعة الهادئة لا يبكون كثيراً, والبعض الآخر مزعج  كثير البكاء والصراخ, وتكون الرضاعة لدى البعض بمثابة العصا السحرية التي تهدئه وعند البعض الآخر تكون العصا التي تضربه وتعذبه وبعض الأطفال يهدأ عند هزه قليلاً، والبعض الآخر لا يسكت ويبكي لساعات متواصلة مهما فعلت الأم  فلا بأس في التعرف على أسباب البكاء عند الطفل قدر المستطاع ، ولكن ينبغي عدم مواساته ساعات طويلة بعد إرضاء حاجاته الأساسية .
    وتضيف : قد يستمر البكاء لمدة ساعتين في اليوم عند عمر أسبوعين ويزداد لثلاث ساعات يوميا عند عمر(6) أسابيع ثم يبدأ بكاء الطفل يقل تدريجيا بتقدم العمر ليصبح ساعة في اليوم عند عمر (3) شهور، ويكون البكاء للحاجة الطبيعية للطفل مثل الجوع أو العطش أو عندما يكون حليب الأم لا يكفي فإن هذا الطفل غالبا ما يبكي قبل الرضاعة (جوع) ثم بعد الرضاعة (عدم اكتفاء) أو يكون هذا البكاء نتيجة الاحتياج النفسي للطفل فبعض الأطفال يبكون حتى يلفتوا الانتباه ويحظون بالاهتمام أو ليحملهم أحد ، وقد يكون سبب البكاء خطأ في عملية الرضاعة، فعدم إخراج الهواء من معدة الطفل بعد الرضاعة غالبا ما يؤدي للمغص والبكاء و يبكي الطفل عندما يكون مبتلا ويلبس ألبسة ضيقة أو يكون الجو حارا أو باردا، والطفل قد يصرخ كثيرا لسبب مرضي مثل التهاب الأذن الوسطى والالتهاب الرئوي والالتهاب البولي وحالات تسمم الدم ، وغالبا يكون البكاء كثيرا ومتقطعا .

إدراك مبكر
     وينبغي على الأم حسبما ذكرت د.حنان أن تفرق بين البكاء المزاجي والبكاء المرضي، وتستطيع ذلك بمعرفتها طبيعة طفلها ، فإذا كان ذا شخصية “نكدة” ، فإن بكاءه يكون دون سبب مرضي ،  وإذا استمر الطفل في حالة بكائه على الأم أن لا تقنع نفسها بأن الطفل يبكي دون سبب أو لأنه طفل سيء، لأن هذه المشكلة شائعة ،وعليها اللجوء إلى الطبيب للاطمئنان أنه لا توجد أية مشاكل صحية يعاني منها.
    وتنصح بالتحدث للطفل بصوت هادئ أو مداعبته حتى يدخل في النوم ، واللعب معه عندما يكون سعيداً وهادئاً، لأن هذا سيعطيها الصبر أوقات البكاء الصعبة, وتحذر الأم من الاعتقاد أن طفلها لا يفهم ، فالطفل يدرك البيئة الخارجية منذ الولادة، حتى إذا كانت العائلة تمر بأوقات غير مستقرة أو سعيدة في حياتها نجد أن الطفل يشعر بها ويبقى مستيقظاً قلقاً معهم، فعلى كل أم وأب، بقدر الإمكان، توفير البيئة الصحية الملائمة للطفل حتى ينشأ معافى صحياً  ،وعليهما أن يتقبلا مسؤولية الأبوة والأمومة بصدر رحب دون الإحساس بأنها عبء نفسي عليهما.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
منار الناعمة