قصة..عيد الجد والجدة

العدد: 
15075
التاريخ: 
الاثنين, نيسان 16, 2018

 مع بدايةِ العامِ الدراسي حملَ سميرٌ الرزنامةَ وقلّبَ أوراقها ثم وضعَ دائرةً حولَ تاريخٍ ما والتزمَ الصّمتَ، علّقَ إخوته على ذلك متهمين إياه أنه يبحثُ عن اليومِ الذي تنتهي به المدرسةُ، أو أنه يحصي أيامَ العطلِ. وفي أواخرِ شهرِ رمضان وقبلَ أن يهلَّ هلالُ العيدِ وينشغلَ الناسُ بتجهيزِ مستلزماتِ العيدِ، طلبَ سميرٌ من والده أن يرافقه إلى السّوقِ ليشتري هديةً إلى صديقٍ عزيزٍ على قلبه، استجابَ الوالدُ دونَ أن يسألَ عن اسمِ الصّديقِ. وفي صباحِ العيدِ قامَ سميرٌ وإخوته وارتدوا ملابسَ العيدِ وجهزوا أنفسهم ثم توجهوا إلى الوالدين حيثُ قدّموا التهاني بالعيدِ وبعدها احتسى الجميعُ الشّاي وأكلوا الحلوى، وحصلَ كلٌّ منهم على نصيبه من العيدية.
اقتربَ سميرٌ من والده وشوّشَ في أذنه، ضحكَ الوالدُ وقالَ: حاضر غداً إن شاءَ اللهُ، وفي اليومِ التالي ركبَ الأولادُ والوالدان السّيارةَ وانطلقوا باتجاهِ القريةِ لزيارةِ الجدّين،  مخلفين المدينةَ بكلِّ مباهجها وأفراحها وراءهم. وفي الطريقِ إلى القريةِ كانَ الأطفالُ يرددون الأغاني الجميلةَ، ويتبادلون النكاتِ الظريفةَ،وحينَ وصلوا القريةَ وتوقفَ الوالدُ أمامَ منزلِ الجدين نزلَ سميرٌ أولاً وحملَ هديته مسرعاً باتجاهِ البيتِ، فكان أوّلَ الواصلين، عانقَ الجدّين متمنياً لهما أياماً سعيدةً وهنيةً ثم قدّمَ لهما الهديةَ، بعده وصلَ الباقون حيثُ سلّموا بدورهم على الجدّين وتمنّوا لهما عيداً سعيداً.
قالَ سميرٌ: اسمعوا أيها الأحباءُ اليومَ هو ثاني أيامِ العيدِ ولكنه أكثرُ أهميةً، نظروا إليه بدهشةٍ واهتمامٍ فقالَ:  اليومَ هو عيدُ الجدِّ والجدّةِ لذلك فجدّي وجدّتي لهما عيدان سعيدان هذا العامِ وتقدّمَ منهما وعانقهما ثانيةً، ثم تقدّمتِ الأسرةُ بدورها وباركتْ لهما بعيدهما الإنساني هذا. فرحَ الأولادُ بالقريةِ وزاروا البساتينَ والأصدقاءَ واستمتعوا بعطلةِ العيدِ في ضيافةِ الجدّين.
وفي المساءِ طلبَ الأطفالُ من الجدِّ أن يودعهم بحكايةٍ جميلةٍ سمعَ بها أو حصلتْ عندهم في الريفِ.
شكرَ الجدُّ سميراً على علبةِ الحلوى اللذيذةِ ثم وعدهم بحكايةٍ رائعةٍ، جلسَ الجميعُ تحتَ العريشةِ وصبّتِ الأمُّ الشّاي، ثم تحلّقوا حولَ الجدِّ الذي بدأَ الحكايةَ قائلاً: كان يا ما كان في سالفِ العصرِ والأوانِ  كان في إحدى القرى وفي بيتِ رجلٍ عجوزٍ أحبَّ أن يهدي ابنه إلى طريقِ الخيرِ ولكنْ عبرَ هذه النصيحةِ، فبعدَ أن تأمّله ملياً وتفرّسَ معالمه جيداً قدّمَ له كيساً فارغاً بدا صغيراً ثم قالَ: اسمعْ يا بني إذا أتعبكَ الصّدقُ ذاتَ يومِ واضطررتَ للكذبِ افتحْ هذا الكيسَ واكذبْ فيه ثم أغلقه جيداً واحتفظْ به في أيةِ زاويةٍ من البيتِ.
دُهشَ الابن لكلامِ أبيه وقالَ: وإذا امتلأَ الكيسُ ماذا أفعلُ به..؟ ابتسمَ الأبُ وقالَ: لا تقلقْ هذا الكيسُ يتسعُ مع كلِّ كذبةٍ، وحينَ تقرّرُ التوبةَ اذهبْ إلى النهرِ (تعرفه إنه في أسفلِ البلدةِ) والقِ محتوياتِ الكيسِ فيه. وحين قرّرَ أن يفرّغَ الكيسَ من محتوياته في النهرِ كانت عظامُ الوالدِ تصدرُ أنيناً فقد صارتْ مكاحلَ. شكرَ الأولادُ الجدَّ على هذه الحكايةِ الرائعةِ وتمنوا لهما ليلةً سعيدةً هانئةً.
وفي الصّباحِ ودّعَ الوالدان والأولادُ الجدّين وغادروا إلى المدينةِ وكلُّ عامٍ وكلُّ من صارَ جدّاً وجدّةً بألفِ خيرٍ.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة