الآثار النفسية للحرب على الأطفال

العدد: 
15088
التاريخ: 
الثلاثاء, أيار 8, 2018

ما بين نزوح و مرض وإعاقة وموت كانت نتائج حرب سبع سنوات تركت آثارها السلبية على الكبار والصغار ولم تقتصر أضرارها على الحياة الاقتصادية والاجتماعية بل تعدتها لتؤثر على الصحة النفسية للمواطنين تاركة إياهم يصارعون مصاعب الحياة و يواجهون الصدمة تلو الأخرى.
والآثار النفسية للحرب تظهر بشكل أوضح على الأطفال كونهم ولدوا وعاشوا طفولتهم في ظروف صعبة .
حول هذا الموضوع تحدث كل من الدكتور محمد موسى و الدكتور طوني موسى المصيص في ندوة بعنوان الآثار النفسية للحرب على الاطفال في سورية أقامها فرع اتحاد الصحفيين مؤخرا
د.محمد موسى الأستاذ بكلية التربية بجامعة البعث قال :
 الحرب التي مرت بها سورية ولدت أزمة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والنفسي وغير ذلك ، الحرب كانت في كل شارع و في كل قرية تركت آثارا بدرجات متفاوتة و أصابت كل شرائح المجتمع لكن الأطفال هم الأكثر تأثرا بها فقد أثقلت كاهل الإنسان و جرفته في جوانب متعددة نسميها الفساد كالإدمان أو العنف وربما كان هدفا لهذه الحرب التي فرضت على سورية ، والمشكلة الثانية هي التطرف و الجريمة ، الجنوح والإرهاب ، الانغلاق والتعصب
و تابع موسى: من أهم آثار الحرب أيضا تفكك منظومة القيم الاجتماعية إضافة إلى  الطمع و الحقد ، وأدت إلى تسرب الأطفال من المدارس والذي ازداد بنسبة كبيرة في كل المناطق وهذا أدى بدوره إلى تدني مستوى التحصيل العلمي وستظهر نتائجه على المجتمع كله لأن الأطفال هم مكونات المجتمع في المستقبل ما يشكل مقدمات لأزمة محمولة للمستقبل كما أنهما أي التسرب و تدني مستوى الدراسة مقدمة للأمية والجهل فكيف نبني مجتمعا متطورا وهو متخم بالأمية والجهل.


وقال موسى :تفكك منظومة القيم الاجتماعية من تعاطف و تسامح وتقبل الآخر له عدة أسباب أهمها الإعلام المرئي الخارجي فأصبح التلفاز هو المربي الأول
أيضا التفكك في الأسرة بين الأبناء والأهل وضعف العلاقات والروابط الأسرية .
من النتائج السلبية أيضا قال موسى : العنف بفعل المشاهد اليومية من قتل وتقطيع و تعذيب أدت الى اصابتهم بالاختلالات العصبية والسلوكية
كظاهرة الخوف و القلق الذي يؤدي الى فقدان الثقة بالنفس والى الفصام والاكتئاب ، ونتيجة لاضطرار آلاف العائلات للنزوح من بيوتهم و العيش بأعداد كبيرة في بيت واحد أدى الى شعور الطفل بالحرمان من ممارسة حياته الطبيعية من لعب و تعلم و نزهات وغيرها
وختم موسى: يجب معالجة المشكلات بعلم الاصلاح وليس بخطاب الاصلاح، إصلاح بنيوي على مستوى التربية ذاتها لأن التربية أداة لتغيير المجتمع وعلينا ان نعمل على صناعة المجتمع وليس العكس ، وإعادة انتاج المؤسسات المسؤولة عن إنشاء المجتمع أي المدرسة والاسرة و تربية الطفل على المسامحة ومحبة الآخر
اليوم نحن بحاجة لتعميم العيادات النفسية وانشاء أقسام للامراض النفسية في المشافي و التوسع بإنشاء اقسام بعلم النفس في الكليات لتخريج اخصائيين نفسيين.
 الدكتور طوني موسى المصيص أختصاصي بالطب النفسي تحدث عن أكثر الأمراض النفسية شيوعا بسبب الحروب والازمات قائلا: الحرب على سورية اثرت بشكل كبير على الأطفال و تركت لديهم العديد من الامراض النفسية ومن أهمها الاكتئاب و اضطراب الشدة بعد الرض
ومن أعراض مرض اضطراب الشدة اعادة معايشة الحادث و التجنب فلا يستخدم الاشياء التي تذكره بالحادث ويمتنع عن الذهاب الى المدرسة و الجفلان بمعنى ان الطفل  (يجفل ) من أي شيء او أي صوت يسمعه
وفي هذه الحالة علينا ان نشجع الطفل على العودة الى الروتين اليومي كي لا يصبح مرضا مزمنا لديه و التعامل بصبر مع ردات فعل الطفل
وتابع المصيص :مرض الاكتئاب من أكثر الأمراض النفسية الشائعة لدى الكبار والصغار والاكتئاب هو الحزن الشديد والبكاء الدائم والتفكير بالموت، وأؤكد على ضرورة عدم تكريس التجنب لدى الطفل لأن التجنب هو جوهر المرض بل مساعدته على تجاوز الأزمة وممارسة حياته الطبيعية وعدم تكريس العزلة والقطيعة والألم النفسي.
واشار المصيص الى ان عدد الاطباء النفسيين يبلغ حوالي /40/ طبيبا في سورية مقابل مليون مريض وفي حمص يوجد/ 3 /أطباء فقط لكن وزارة الصحة من خلال رأب الفجوة بالصحة النفسية تقوم بتعويض النقص بعدد الاطباء حيث تجرى دورات للأطباء البشريين من مختلف الاختصاصات في معالجة الامراض النفسية الشائعة .
تجدر الإشارة الى أنه للمدرسة دور كبير في علاج الآثار السلبية التي خلفتها الحرب على الاطفال من خلال برامج الدعم النفسي التي لاقت اهتماما كبيرا من قبل وزارة التربية و منظمة طلائع البعث وذلك من خلال الرسم والقراءة و الموسيقى و تنمية مواهب الأطفال.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
لانا قاسم