ظهور قوة المعرفة و البحث العلمي في المجتمع

العدد: 
15108
التاريخ: 
الثلاثاء, حزيران 5, 2018

تتمثل أهم واجبات التعليم المعرفي في تطوير التقنية و تقديم المهارات و تجديدها و إعادة تدريب المحترفين للتغلب على نسيانهم السريع لمعرفتهم العلمية ،لذلك من المهم جعل التعليم المعرفي رافداً أساسياً للبحث العلمي و ترسيخ التقنية و بعبارة أخرى لا تنتهي علاقة الخريجين بالتعليم بمجرد تخرجهم من المدارس أو الجامعات أو المعاهد بل يظل الجميع في حالة تعليم و بحث مستمرين ، لأن إنتاج المعرفة يشكل المرحلة الأولى لاكتسابها في أي مجتمع و المدخل الأوسع للانخراط في مجتمع المعرفة و يمكن بشكل عام قياس هذا الإنتاج من خلال المنشورات العلمية و براءات الاختراع و الابتكارات لذلك يعلم الجميع أننا نعيش الآن في زمن العلم و التقنية و من يملك المعرفة و ليس لديه القدرة على إدارتها و ترجمتها بشكل مؤثر في الأداء بطرق مثلى لن يستطيع مواجهة التحديات و مخاطر المنافسة من أجل التميز، ومن هنا تبدو أهمية الحديث عن إدارة المعرفة  و دورها في تنمية و إعداد القيادات الإدارية و الذي يعد من  أهم القضايا التي سعى إليها جل مؤسسات المجتمع سواء القطاع العام أو الخاص من أجل توفير ميزة تمكنها من التنافس و تحقيق التميز وسط اقتصاد معلوماتي وتنمية الرأسمال المعرفي الوطني بهدف تحسين الأداء المؤسساتي ، و من البديهي أن المعرفة تولد المعرفة و الجهل يسبب الجهل  لذا فإن المجتمعات التي تمكنت من المواجهة و التحدي و المنافسة هي تلك التي عرفت كيفية التحكم في المعرفة بإدارتها و الإفادة منها نظراً لفوائد توظيفها إذ عن طريقها يمكن توليد القيمة و الحصول على الأسس الفكرية التي على أساسها تكون المعرفة ،بغض النظر عن نوعيتها فالتقنية وحدها ليست إدارة المعرفة بل هي أداة من أدواتها التي تسهل عملية توليدها و الحصول على قيمة مضافة ، و اللافت للانتباه أن الدول المتقدمة تخصص مبالغ مالية هامة و متزايدة من أجل البحث العلمي لأنها تعتبر ذلك استثماراً هادفاً يمكنها من جني أرباح أكيدة بينما لا تشكل مخصصات البحث العلمي من أجل المعرفة في الدول النامية و خاصة منها الدول العربية إلا نسبة ضئيلة من ناتجها القومي الإجمالي .
إن البحث العلمي أصبح سمة واضحة للتقدم و التطور و الازدهار على مستوى أي دولة أو مؤسسة وهذه حقيقة أصبحت ملموسة فالبحث العلمي يساعد على رقي الأمم و تقدمها في وقت قياسي و الإبداع يستثمر لصالح المجتمع المعرفي  و مكوناته.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
علي عباس