سلامة البشر في سلامة البيئة

العدد: 
15109
التاريخ: 
الأربعاء, حزيران 6, 2018

يبدو أن العلم قد بدأ العد التنازلي فيما يتصل بالبيئة و علاقة الإنسان بها و أن مرحلة تشخيص العلل قد انتهت و بدأت مرحلة التقويم و إعادة البناء و هذا ينطبق على تزايد حرارة الجو العالمي و هو ما يعرف بظاهرة البيت الزجاجي و هي من أكثر علل البيئة خطورة فهي تهدد بغرق كثير من مدن السواحل نتيجة لذوبان الثلوج و ارتفاع مستوى البحار نتيجة ارتفاع حرارة الجو و لا سيما في القطبين
و لا يخفى على أحد أن غاز ثاني أكسيد الكربون و تراكمه في الجو هو المسؤول عن علة تزايد حرارة الجو ،إذ أن من شأن تراكم الغاز أن يسمح لأشعة الشمس بالسقوط على سطح الأرض و لا يسمح لها بالانعكاس و العودة إلى الفضاء فتزداد حرارة الجو و تتفاقم.
فقد تتراوح كميات غاز ثاني أكسيد الكربون التي تتصاعد إلى الجو ما بين 2000 و 3000مليون طن.
تلك هي العلة التي طالما انصبت جهود العلماء على تحليلها و التحذير من مخاطرها فما الطريقة التي تبشر بتقويم هذه العلة ؟ إنها التشجير « زرع الأشجار الجديدة أينما أمكن».لقد قدر العلماء المساحة التي ينبغي تشجيرها ضماناً لامتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون بحوالي نصف مساحة الولايات المتحدة الأمريكية و قدروا المبالغ بنحو 372 ألف مليون دولار، قد تكون المبالغ ضخمة لكنها لا تلبث أن تتضاءل فالدولة تنفقها مرة واحدة بينما لا تحتاج إلى إنفاق تلك المبالغ من أجل إنقاذ البشرية و إنقاذ البيئة ،فمشاريع التشجير تستهدف البناء و التعمير و تسعى لإنقاذ البشرية .
و كلنا يدرك الأساس العلمي الذي يقوم عليه مشروع التشجير فالأشجار الجديدة من شأنها أن تمتص غاز ثاني أكسيد الكربون لتحتفظ به و تعيد الأكسجين إلى الجو و كذلك فإن مشروع التشجير يشترط لنجاحه مشروع آخر لا يقل عنه أهمية فهو يشترط الإبقاء على الأشجار و الأحراج و الغابات و يشترط بالتالي وقف عمليات التحطيب .بقي أن نشير إلى موضوعين لهما الهدف نفسه و هما مشروع العلماء و مشروع البيئيين فبعض العلماء ماضون في البحث عن أشجار سريعة النمو تستطيع امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون و بعضهم الآخر يبذلون الجهد و يقومون بالتجارب في مجال الهندسة الوراثية من أجل تطوير الأشجار الجديدة أما مشروع البيئيين فهو خاص بالمصانع و محطات توليد الطاقة و يطالب كل واحد منهما بألا يرخص لمصنع مالم يزرع من الأشجار ما يكفي لامتصاص ما يفرزه هذا المصنع من غاز ثاني أكسيد الكربون .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة