تحية الصباح .. تفعيل دور السياحة

العدد: 
15114
التاريخ: 
الأربعاء, حزيران 13, 2018

إذا قلت لكم إن سورية من أغنى بلاد العالم  قد تقولون أني أغالي . هذا كلام خبراء ودارسين لأن معظم دول العالم وحتى الغنية منها  عليها ديون كبيرة بمليارات الدولارات على المصارف الدولية ولم يكن على سورية اية ديون حتى حلول الحرب عام 2011.  
في الفترة الأخيرة اكتشف الغاز بكميات كبيرة في عدة أماكن بما فيها الساحل والمياه الإقليمية ومنطقة القلمون وسيأتي اليوم الذي تعد فيه من أوائل الدول المصدرة للغاز..هذا ليس تفاؤلا مفرطا لكنه سيكون واقعا حقيقيا.
 هناك أيضا موارد مخفية وناعمة وذات مردود لا تقل أهمية عما ذكرت هي الثروة السياحية وقد قل مردودها أو انعدم بفعل الحرب ويجب تفعيلها الان وتعد المنطقة الغربية من حمص من أهم المناطق لتنشيط السياحة واستثمار مواردها فجبل الحلو والمشتى والكفارين وقلعة الحصن وعشرات البلدات في تلك الأماكن تتمتع بمزايا أفضل من غابات بولونيا وسويسرا والريف الفرنسي وهذا الكلام قاله مغتربون عادوا إلى سورية متلهفين لجمالها ولمناخها المعتدل وتنوع فصولها وطيبة شعبها وكرمه .
إن المناطق التي ذكرتها تنقصها الطرقات العريضة و المنتجعات والفنادق والقطارات الهوائية (تلفريك) كل ذلك إذا نفذ سيجلب الآلاف  من السواح من مختلف أنحاء العالم, وتعتبر المنطقة الوسطى (حمص) من أغنى المناطق السياحية واجملها فبحيرة قطينة بحيرة رائعة اخاذة يمكن إقامة الفنادق و(الشاليهات) والمسابح والحدائق حولها شرط أن يتم نقل معامل الأسمدة وكل معمل يلقي بنفاياته على البحيرة .
إن مثل هذا العمل السياحي الهام سوف يعطي مردوداً مادياً وبيئياً وحتى ثقافياً أكبر من مردود المصانع المادي الذي عطل البحيرة وسممها كما أن نقل معمل السماد وبقية المعامل المتمركزة حول البحيرة إلى مواقع أخرى إلى مناجم الفوسفات (موقع خنيفيس) مثلاً هو أفضل من موقع المعامل الحالي لأن فيه توفير جهد وأجرة نقل ولا ينقص مردوده في المواقع الجديدة عن مردوده الحالي كما أن بلدة قطينة سوف تنتعش بعد أن كثرت فيها الأمراض السرطانية والتنفسية جراء التلوث كل ذلك يقتضي إرادة وقرارات جريئة يمكن اتخاذها .
واذا عدنا إلى مجرى نهر العاصي الذي يخرج من البحيرة مخترقاً البساتين التي تضررت كثيراً خلال الحرب  وقطعت أشجارها المعمرة واستخدمت في الوقود أقول لو اعتني بهذا النهر من خلال ضفتيه حتى وصوله إلى قرية الدوير وعمل على حرم النهر (حرم النهر أقله عشرين مترمن اليمين وعشرين متر من اليساروهو أملاك عامة ) ممشى مسيج  على طول النهر ووزعت على جنباته المقاعد والاستراحات الانيقة والمقاهي والاحواض الجميلة لأصبح مرفقاً سياحياً هاماً للسكان وللزوار ومكانا للرياضة والنزهات الشعبية ولأعطى مردوداً ماديا عظيما للمدينة وحسّن من البيئة  ولا يكلف هذا المشروع كثيراً لأنه بالأساس النهر و (الحرم ) ملك عام  للدولة تنازلت عنه المدينة لصالح البساتين وملاكها وسيشغل أيدٍ عاملة كثيرة.
ويتبع السياحة أيضاً دور عرض للسينما والمسرح وفي حمص كانت سبع دور للسينما والمسرح فلو جددت لأدت خدمة هامة وأعطت مردوداً ينعش الدخل ويساهم في زيادة الوعي والثقافة.
لإعادة بناء الوطن بعد الحرب الكونية التي شنت عليه  علينا إيجاد تنمية وطنية  دؤوبة وعمل يومي مضاعف ..وعلينا أيضاً سنّ القوانين التي تشجع على الاستثمار في السياحة والأهم من ذلك عودة الأمن والأمان إلى كامل ربوع الوطن كما كان سابقاً وقد عدّت سورية في يوم من الأيام ثالث دولة في العالم من حيث الأمان ومن حيث السياحة الرخيصة.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الغني ملوك