نافذة للمحرر...الفرح و الحزن في آن معاً

العدد: 
15125
التاريخ: 
الاثنين, تموز 2, 2018

يوازي مدى الحزن و الغضب لتلك المتفوقة بهجة فرحة الفوز بمرتبة متقدمة بين أوائل شهادة التعليم الأساسي و اختلاط تلك المشاعر في وقت الفرح بالنجاح ينعكس في النظرات المنكسرة التي تشعرك بمدى الخيبة عند هذه المتفوقة و غيرها من المتفوقين الذين أبعدتهم أجزاء من العلامة عن مركز متقدم على مستوى القطر في سباق الأذكياء و الموهوبين السنوي سباق الفوز بالمعدل الأعلى في الشهادة التي ترضي طموحهم و شغفهم و زهوهم بانطلاقة اليافعين و حيويتهم في عمر الزهور، و سنة بعد أخرى و كل عام منذ سنة 1983 ارصد تلك النظرة الحزينة أثناء اللقاء مع الأوائل في الشهادتين الإعدادية و الثانوية و إذا كان المتفوق في المرحلة الإعدادية قد غادر مرحلة الطفولة للتو فإن تعابيره في الفرح و الحزن تكون أكثر وضوحاُو تأثيراً بالنسبة لمتابع مثلي قابل آلافاً من المتفوقين خلال تلك السنوات في المرحلة الجامعية و ما قبل الجامعية، المتفوقون وحدهم يقدرون حتى أكثر من وزارة التربية و كل المهتمين قيمة العلامة المفقودة أو الضائعة أو التي خسرها المتفوق و كيف ذهبت، و عندما تكون  العلامة الضائعة بسبب خطأ في صياغة الأسئلة أو خطأ في عملية التصحيح فإن ذلك يسبب للمتفوق صدمة حقيقية خاصة للمتفوقين في شهادة التعليم الأساسي الذين يعتقدون في هذا العمر أن وضع الأسئلة و تصحيحها يتم بصورة مثالية غير قابلة للنقد أو الشك .
هذا العام كما الأعوام السابقة التقيت مع متفوقين أشاروا مباشرة إلى أخطاء في أسئلة الامتحان في محافظة حمص في اللغة الفرنسية بشكل خاص و لما كان معظم الأوائل خسروا خمسة علامات باللغة الفرنسية فإن ملاحظاتهم هي الصحيحة و ليست أية تبريرات للمديرية و ربما إن ملاحظات أساتذة اللغة الفرنسية على صفحتهم على الانترنت توضح مدى الخطأ الفادح الذي ألحقته لجنة وضع الأسئلة في هذه المادة بالتلاميذ هذا العام حيث يؤكد أحد الموجهين و غيره من أساتذة المادة أن بعض ما جاء في الأسئلة هو من منهاج الصف العاشر ..!!
ووفق الإحصاء السنوي الذي نقوم به ينهي المتفوق امتحانه في أي مادة في ثلاثة أرباع الوقت المخصص كحد أقصى فيما أفاد جميع المتفوقين الذين التقيناهم و تواصلنا معهم هذا العام أن الوقت المخصص لمادة الرياضيات لم يكن كافياً و هم بالكاد أجابوا على جميع الأسئلة مع نهاية الوقت تماماً و إذا كان هذا حال الأوائل علينا أن نتصور مدى تأثير إطالة الأسئلة «  رغم أنها سهلة حسب رأيهم» على بقية الطلبة ووفق رأي الأوائل فإن الصعوبة تكمن أيضا في مواد بعيدة عن اهتماماتهم المستقبلية في الفرع العلمي كالتربية الدينية و الاجتماعيات الخ.
مع كل هذا  لا نستغرب كيف ابتعدت حمص و مدنها و أريافها هذا العام عن المراكز الأولى على مستوى القطر في شهادة التعليم الأساسي .
بالتأكيد أن المتفوق ليس هو فقط من نال العلامات التالية بل كل من تجاوز معدل علاماته 95% من المعدل العام .
و أظن أن مديرية التربية ووزارة التربية تستطيع أن تصل إلى تقييم حقيقي لمستوى لجان وضع الأسئلة من خلال دراسة نتائج الأوائل في كل مادة و بالتالي بإمكانها أن تقوم بتقويم ناجح لعمل تلك اللجان ، و تقلل بذلك حالات الانكسار و الحزن و الغضب على أجزاء ضائعة من العلامة هنا و هناك.

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بطرس الشيني