ألعاب الأطفال .. نار أسعارها تغتال فرحتهم

العدد: 
15126
التاريخ: 
الثلاثاء, تموز 3, 2018

يحب مهند الألعاب بمختلف أنواعها، وكلما رأى لعبة على شاشة التلفاز، يسرع إلى والدته طالباً منها أن تشتري له مثلها، والويل لها إن لم تفعل, فالصراخ والبكاء والنحيب سيدوم طوال اليوم, وعلى الرغم من أن الألعاب تملأ غرفته، إلا أن رغباته وطلباته مجابة فهو أول العنقود، كما تقول أمه، وهي لا ترفض طلبه حتى لو كانت الألعاب باهظة الثمن، لأنها لا تستطيع أن تحرم ولدها من فرحته وسعادته ...
مهند ليس حالة فريدة من نوعها، فهذا حال الكثير من الأسر التي لديها أطفال, والسبب بسيط فأغلب الإعلانات تركز على الأطفال وتتوجه إليهم ، والنتيجة أن الأولاد يشترون والآباء يدفعون ....

أجمل ما في مرحلة الطفولة هو اللعب ، وأجمل ما في اللعب هي الألعاب التي تفنن العقل البشري في اختراعها وصنعها بأشكال وألوان عديدة وبدأت تغزو الأسواق ،وأصبح لها معامل خاصة وشركات لتصنيعها وتجارتها ، ومحلات تختص ببيعها وهي منتشرة في الكثير من الأماكن .
وتجارة الألعاب - كغيرها من المهن - تأثرت بواقع الحرب التي عاشتها البلاد وتعرضت للكثير من المشاكل والضغوطات ليس أولها صعوبات الاستيراد ولم يكن آخرها غلاء الأسعار الذي وصل حد السعار .  
ألعاب الأطفال عرفت منذ زمن قديم وقد أكدت الأبحاث والاكتشافات أن الأطفال في مصر القديمة هم الذين ابتكروا صنع اللعب والدمى والعرائس من خامات مختلفة بعد أن فرغ الكبار من استخدامها ، وهنا التفت الكبار إلى أهمية تلك الألعاب ، ومازال الاهتمام جاريا إلى يومنا هذا مع كثير من التطور والتكنولوجيا الحديثة التي دخلت هذا المجال ..
والكل يعلم أن انتعاش تجارة الألعاب أكثر ما يكون في فترة الأعياد ، فمن ضروريات العيد وكما هو متعارف عليه أن يشتري الطفل ب « العيدية» لعبة يتسلى بها ، ورغم كل ما مرت به بلدنا من أحداث وحرب ومآس, إلا أن هذه المحال عادت للظهور في الأسواق ولكن مع فارق كبير بالأسعار ، والمتتبع لحركة السوق يرى أن أسعارها زادت بشكل مضاعف وهذا ينطبق على الألعاب ذات الجودة العالية والرديئة على حد سواء .

أطفالنا مستهدفون
يرى محمد «رب أسرة» أن الإعلانات التلفزيونية تستهدف أطفالنا ، فكل قناة وشركة تجارية تتسابق لجذب عدد أكبر قدر من الأطفال, وتتفنن في أساليب عرضها للتأثير عليهم وبالتالي هم يؤثرون على الأهل للحصول على اللعبة التي تعرض على الشاشة.
ويؤكد: يظهر الإعلان أكثر من مرة حتى تترسخ اللعبة في ذهن الطفل فيندفع لشرائها, وفي كل شهر تقريباً يطالب أبنائي بشراء ألعاب، على الرغم من محاولاتي الدائمة للرفض وإيضاح أنني لن أفعل ذلك كل شهر، إلا أنني وأمام إصرارهم أضطر إلى الرضوخ والانصياع لطلباتهم رغم ارتفاع أسعار الألعاب لأنني لا أستطيع أن أحرمهم من الأشياء التي يرغبون فيها، وفي كل زيارة للمحل أخرج بفاتورة قدرها (5000) ليرة سورية ,ورغم ذلك يعتقد أن الدور الكبير يقع على عاتق الأسرة التي يجب أن تتحكم بالأمور وعدم الرضوخ للطفل وشراء كل ما يريده ويطلبه .

ألعاب ضارة
بيان «ربة منزل وأم لثلاثة أطفال ولديهم حب كبير للألعاب المجسمة، ولأن مثل هذه الألعاب محببة إلى الأطفال، فإنها دائماً تلبي رغبات صغارها وتشتري ما يحلو لهم  من ألعاب، لكن الأمر الذي أزعجها كثيراً أنها اشترت لعبة غالية الثمن، عبارة عن أدوات مطبخ لطفلتها التي لم تتجاوز الست سنوات، وبعد أن قضت الطفلة ليلتها مع مطبخها الصغير تشكل فيه كيفما تشاء نهضت من نومها، وهي تحك جلدها بأظافرها وبشكل هستيري، فذهبت بها على الفور إلى طبيب أمراض جلدية وبعد أن عاينها، طلب منها أن تمنع عنها هذه اللعبة، وأخبرها بأن بعض الألعاب تصنع من ألياف صناعية ضارة، ولفت نظرها إلى ضرورة قراءة البطاقة الملصقة على اللعبة، وأن تشتري الألعاب الصحية التي لا تسبب الأمراض للأطفال.

تصنيع اللعبة منزليا
نسرين « ربة منزل» تعجز عن شراء الألعاب لأطفالها ، فالأسعار غالية جدا والنوعية رديئة خاصة مع أطفالها الذين يخربون الألعاب مهما كان سعرها ,ولذلك فهي لا تبحث عن النوعية الجيدة فتقول : الطفل لا يمكن  أن تكتمل طفولته دون ألعاب , علما أننا عشنا ظروفا قاسية خلال الحرب وشهدنا ارتفاعا كبيرا في الأسعار , لكننا  مضطرين للتأقلم مع الواقع, وأنا اذكر أنه ومنذ سنتين لم نكن نستطيع تأمين متطلبات  أسرتنا, لذلك قمت بصنع بعض الألعاب لأطفالي من بقايا الأقمشة والألبسة القديمة وقد فرحوا بها كثيرا فالطفل يريد لعبة مهما كان شكلها أو حجمها .

تحاكي الحرب
أمجد الحسن – موظف قال : ما يؤلم حقا وخصوصا في فترة الأعياد أن الأهالي لا يستطيعون أن يشتروا لعبة لأطفالهم فالأسعار المرتفعة  فاقت كل التوقعات وأكثر ما يلفت النظر في ماهية الألعاب المنتشرة في الأسواق أنها إما سيئة الصنع ، أو غالية جدا إضافة أنها تحاكي أدوات الحرب في كل تفاصيلها فأنواع الأسلحة كلها قد تجدها في محال الألعاب على شكل لعبة ، وهي تغزو الأسواق في فترة الأعياد هذا مع وجود الأخطر وهو الألعاب النارية التي تحسب ضمن ألعاب الأطفال وهي الأكثر خطورة .

الأسعار نار
مريم «أم لطفلين» ترى أن طفل اليوم «مدلل» ، ولا يرفض له أي طلب، وكلما شاهد ابني لعبة على التلفاز يطلب مني شراءها له، ولكنني لا ألبي طلباته كلها لسببين، أولهما أن هذا خطأ من ناحية تربوية، فالطفل يستخدم اللعبة يوماً أو يومين وبعد ذلك يرميها، لأنه متأكد أن والدته ستشتري له لعبة أخرى، وفي هذه الحالة يستسهل كل شيء ولا يعود هناك أي قيمة للعبة وربما لأشياء الحياة الأخرى في المستقبل,أما السبب الثاني، حسب مريم، فهو الأسعار المرتفعة والتي لا تتوقف عن الارتفاع، وهذا يرهق ميزانية غالبية الأسر, أما في المناسبات والمواسم فالأسعار نار, لذلك  تنصح مريم الأهل بأن يعلموا أبناءهم أن طلباتهم ليست مجابة في كل وقت، وأن شراء اللعبة أمر يخضع للميزانية.

تنمية المهارات الحركية
يرى سهيل «صاحب أحد محال بيع الألعاب» أن الأسعار متنوعة وليست كلها مرتفعة، يقول:كل الألعاب التي تملأ رفوف المحل تمتاز بالجودة العالية والتقنية الفائقة، ومع ذلك هناك الرخيص والغالي. وبصورة عامة نحاول أن يكون هناك تنوع في الألعاب ضمن أسعار معقولة بحيث يمكن لأصحاب الدخل المحدود شراؤها .
ويتابع: أكثر الألعاب التي يميل لها الأولاد هي في الغالب السيارات الكهربائية، والمسدسات، والشخصيات الكرتونية، والبلاي ستيشن، أما الفتيات فيملن إلى  العرائس والدمى، والأدوات المنزلية، وقد تتفاوت الأسعار من 2000 ليرة وما فوق, حسب اللعبة وجودتها وكبرها والجهة المصنعة. ويعتقد أن الألعاب التي يبيعها تساعد الطفل على تنمية المهارات الحركية والفكرية والذهنية، وهي تناسب كل الأعمار.


وفي الريف
لا تقتصر محال الألعاب على تواجدها في المدينة فقط فهناك الكثير من المحال في الريف تعرض على واجهاتها وعلى رفوفها المتعددة ألعاباً للأطفال وتكثر الكمية أو تقل «حسب العرض والطلب» وحسب المناسبات كالأعياد وفترة صدور النتائج الدراسية وغيرها.
 ولدى جولة على بعض محال الريف والتي لا تختص حتماً بألعاب الأطفال التقينا مع بعض أصحابها :
عادل « صاحب محل أدوات منزلية» ولكنه يحاول دائماً أن يواكب الموسم فهو يبيع الحقائب المدرسية في فترة افتتاح المدارس وكذلك الألعاب في فترة الأعياد فيقول : لابد من تحريك السوق وحركة البيع والشراء ورغم غلاء أسعار الألعاب إلا أنها تلقى رواجاً كبيراً وخاصة في فترة الأعياد فالطفل ليس أمامه سوى هذه اللعبة ليفرح بها في العيد ولكن أحاول ألا أتخم محلي بالألعاب فبعد انتهاء الأعياد ستبقى مركونة على الرفوف وقل من يشتريها أو أنني احتفظ بها في المستودع للموسم القادم وبذلك تظهر وكأنها جديدة ..
أكرم « صاحب مكتبة» يعرض مجموعة كبيرة من ألعاب الأطفال قال : لكل مادة موسمها فالمستلزمات المدرسية ينشط الطلب عليها خلال فترة افتتاح المدارس وبقية أيام السنة يقل الطلب عليها كثيرا ,وكذلك الألعاب لها موسمها ,ولذلك نقوم بتأمينها من تجار محال الألعاب في المدينة قبل بداية الموسم ورغم أنهم يتحكمون بالسعر ورغم الغلاء إلا أننا مضطرون لذلك ونبيعها بعد إضافة ربحنا

 إشباع ميول الطفل
المرشدة النفسية فاطمة الإبراهيم  قالت :  أصبح هدف الكثير من المحال التي تقوم ببيع ألعاب الأطفال اليوم هو الربح المادي. فمعظم الألعاب المتوفرة هي شخصيات كرتونية باتت معروفة وراسخة في ذهن الطفل، لكثرة ما تعرض أمامه على الشاشة, ومن المؤسف أنها في المجمل تتصف بالعنف ، وتمثل أدواراً تعلم الطفل كيف نهزم الآخر أو نقهره أو نقتله, ناهيك عن انتشار الألعاب الحربية (المسدسات والبنادق البلاستيكية، وألعاب الفيديو)، وكلها تعلم الطفل هدفاً واحداً وتوصل له رسالة مفادها أن العنف وسيلة مفيدة لحل المشاكل والمواقف التي تواجهه, وإذا كانت هذه الرسالة تترجم حالياً في إقبال الطفل على هذه الألعاب وحبه لها وشــــغفه باقتنائها، فإنهـا ســـتصبح في المستقبل اقتناعاً بنماذجها، وإيماناً بما تحمله من قيم، وتطبيقا لما تمارسه من سلوكيات .
وأضافت : تشكل الألعاب جانباً مهماً في حياة أطفالنا، لما لها من دور مهم في إثراء المخيلة وتنمية التفكير الإبداعي واستقرار الطفل من الناحية النفسية وإشباع ميوله وإضفاء أجواء من المرح والترفيه عليه، كما أن لها أهمية كبيرة في محيط الصغار، خصوصاً أنهم يرون الحياة من منظورها وتؤدي إلى اعتدال أمزجتهم وتجعلهم يمتثلون إلى أوامر الآباء، لكن في ظل ارتفاع أسعار أنواع عديدة من الألعاب، يشعر الكثير من الآباء أن أثمانها مُبالغ فيها للغاية، فضلاً عن بعض الشكاوى الفردية المتمثلة في أن معظم الألعاب لا جدوى منها ولا تضيف للطفل شيئاً ولا تحفزه على التعلم والابتكار.

جولات مستمرة
حول المواصفات المطلوب مراعاتها في الألعاب والجولات التي تقوم بها عناصر حماية المستهلك على هذه المحال قال مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك محمود الصليبي  :إن كل لعبة تتضمن بطاقة ملصقة عليها بشكل واضح، وتبين هوية الجهة المصنعة وتاريخ التصنيع, وفي حال وجود أية تحذيرات، فإن الجهة المنتجة تكتب هذه التحذيرات حتى يتم تفاديها من قبل المستهلك.
ويضيف : في حالة الشك في مواصفات لعبة معينة، فإن عناصر حماية المستهلك  يتجهون إلى السوق لسحب عينات من اللعبة للتأكد من خلوها من المواد الضارة خصوصاً أن بعض الألعاب تسبب الاختناق وبعضها يحتوي على ألوان ضارة، وكما هو معروف، فإن الطفل يتعامل مع لعبته باللمس وتقترب من عينيه ويتحسسها أحياناً بفمه وفي حالة وجود أخطار في بعض الألعاب فمن الممكن أن يتعرض الصغار لمشكلات صحية كبيرة.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة – منار الناعمة