أهمية تنمية المهارات الشبابية و التفكير الإبداعي لتقديم خدمات الدعم النفسي للأطفال

العدد: 
15141
التاريخ: 
الثلاثاء, تموز 24, 2018

أطفالنا أغصان غضة طرية تتأثر بأي ريح ،خفيفة كانت أم قوية،ولكي نقوي هذه الأغصان  لابد من رعاية مكثفة لهم حيث نعتني بأطفالنا في البيت والمدرسة وفي الشارع وفي المجتمع ككل لنرقى بهم إلى أن يصبحوا جذورا في هذا الوطن يعتمد على نجاحهم ، ولأن الحرب تعددت أشكالها وأثرت على العقول و الفكر والقيم الإيجابية  لذلك وجب الإرشاد ووجبت التوعية وظهر الدعم النفسي بقوة .

 مفهوم الدعم النفسي
هو عملية تشمل مجموعة من الخدمات في المجال النفسي التي تقدم إلى الناس كافة في جميع الأعمار ويبدأ الدعم النفسي بخطوات تدريجية كل خطوة لها فعاليتها الخاصة وتأثيرها على الذي يتلقى هذا الدعم وتساعد في الوصول إلى الحل الدقيق ، وهي  تشبه مبدأ الخوارزمية الرياضية
نهاد طهماز مدربة في العديد من دورات الدعم النفسي أوضحت لنا عدة نقاط :
ماهي المحاور الأساسية التي
 كانت تعطى في دورات الدعم النفسي ؟
 بداية كنا نقوم بتدريب الشباب على كيفية التعامل مع الأطفال بشكل عام والمأزومين نفسيا بشكل خاص ومن ثم ننتقل إلى محور الإرشاد الاجتماعي وبه نقوم بالإرشاد والتوعية وتقديم النصائح بشكل عام والمحور الثالث وهو الأهم مفهوم المعرفة السمتية وهي معرفة مشاكل الأطفال والعمل على علاجها وحلها بعناية ودقة فائقتين
كيف يتم ترشيح الشباب لاتباع هذه الدورات ..ومتى تقام؟
عند إعطاء أول محورين يكون الترشيح مفتوحا ولا يشترط على الشباب المتقدمين إليها أن يحملوا شهادة معينة أو عملاً معيناً والخبرة الجزئية ليست مطلوبة .
أما في المحور الثالث والأهم نحن نضع الأفضلية لدارسي الإرشاد النفسي أو المعالجين النفسيين وبعدها لطلاب كليات التربية ومن ثم الباقي والسبب هو أن هذا المحور دقيق للغاية وبه تحل جميع المشاكل لدى الأطفال . أما عن وقت اقامة هذه الدورات فهي تتم بشكل دوري وليس لها موعد محدد ، ونعمل على إقامتها بمناطق مختلفة ليستفيد منها الجميع .
والتقينا بشرى الابراهيم - منسقة الدعم النفسي في فريق شموع سورية وهو فريق ولد خلال الحرب فيه جميع الأنشطة التربوية والتعليمية والترفيهية والنفسية والاجتماعية المقدمة بشكل طوعي من المدربين والأساتذة إلى أطفال الشهداء والمخطوفين :

صعوبات
أبرز الصعوبات مع الأطفال كانت في بداية تعرفنا إليهم ففي البداية جميعهم منطوون غير متفاعلين معنا لكن مع مرور الوقت اختفت هذه الأمور تدريجيا .
حالات نفسية
 بالطبع الأطفال الذين فقدوا آباءهم وعم الحزن بيتهم تأثروا كثيرا بهذا الموضوع وانعكس سلبا على سلوكهم وممارساتهم الاجتماعية
فمثلا: الطفل ميهوب الذي كان منفردا عن الجميع طوال الوقت يجالس نفسه دون اكتراث بالمحيط حالته كانت تلفت النظر جدا  وكان لا يرغب في حضور أنشطتنا وعندما تواصلنا مع أهله علمنا أنهم صحبوه إلى طبيب نفسي وأعطاه بعض الأدوية لكنهم لم يلحظوا أي تغيير على  حالته ، وسبب انعزاله هو استشهاد والده وحزنه عليه وعدم تصديقه الأمر فحاولنا التقرب منه مرة تلو الأخرى عن طريق أسئلة نطرحها عليه بأسلوب محبب و ودي ، في البداية لم نلق استجابة منه لكن مع التكرار والتدقيق على تعابير وجه المدرب والابتسامة اللطيفة استطعنا أن نخلق معه جوا تآلفيا حيث أننا جعلناه يتفاعل معنا كمدربين ، وشيئا فشيئا أصبح يتفاعل مع أقرانه ورفاقه ولاحظنا تحولا جذريا أسعد أفراد أسرته .
كما التقينا  بعض الشباب المدربين في لجنة الدعم النفسي للهلال الأحمر وفريق شموع سورية للدعم النفسي وحول  الأشياء التي استفادوا منها أكدوا :
 عدي - فريق الشموع قال : تعلمت أنني عندما أريد التحدث مع الطفل يجب أن أكون عند مستوى نظره ولا أكلمه من وضعية الوقوف ويجب أن أعرف بنفسي وأتكلم ببساطة و وضوح وهدوء ، ونبرة الصوت اللطيفة وطريقة تصرفاتي وإيماءات يداي وتعابير وجهي كل هذا يبعث الطمأنينة عند الأطفال .
عمار - مدرب في الهلال الأحمر لجنة الدعم النفسي قال : تعلمت أن أكون مرحا بتعاملي مع الأطفال والابتسامة لاتفارق وجهي طوال الحديث إليهم والمرونة في الحركة والتنقل من طفل إلى آخر.
ندى - مدربة في الهلال الأحمر قالت : تعلمنا عدة أشياء أولها السماح للطفل بالبكاء للتخلص من الألم مع تفادي البكاء أمامه لأنه بحاجة إلى من يدعمه ، وأهم شيء هو مناداة الطفل باسمه ليشعر بأهميته ومكانته بالنسبة لمن يناديه وللمحيطين به .

مأساة
 هيثم - معالج نفسي في العديد من الفرق قال :
نحن تعاملنا مع نوعين من الأطفال قسم مرعوب ومذعور وغير مدرك لما يجري ، وقسم آخر مكتئب وقلق ومنعزل عن الآخرين  . بداية بعد فرز الأطفال عمريا نراقب سلوك الطفل ضمن أقرانه وتفاعله معهم وأغلب الأطفال يعبرون عن مأساتهم من خلال الأوجاع والآلام والصداع عندما يتضح لنا - بعد المراقبة - أن طفلاً ما يعاني من مشكلة نحاول التقرب منه والإكثار من ذكر اسمه وطرح الأسئلة عليه وإقحامه في النشاطات وتشجيعه على التعبير عما بداخله من مشاعر وردات فعل للأحداث المأساوية ، ويجب مراعاة خصوصية كل طفل كطريقة التعبير عن خوفه وطريقة طرح أسئلته ليستفهم عن الأحداث التي تحيط به .
 فارس – مدرب قال  : في أول نقاش مع الأطفال كنت حريصا على نصحهم بالابتعاد عن مشاهدة القنوات الإخبارية وصور التفجيرات وصور الجثامين الملقاة أرضا ، والغاية من ذلك إخراجهم مما هم فيه لأن كل هذه المشاهد وتكرار مشاهدتها وسماع الأخبار المتعلقة بها ستثبت المشهد في عقولهم وسيفقدون براءتهم وحقهم في الفرح المطلق واللعب دون منكد لعيشهم دون ألم وحسرة في قلوبهم .
الرسم والألوان
الدكتور حامد - علم النفس قال : الأطفال يحبون الرسم في الوقت الذي لايستطيعون فيه ممارسة أي نشاط آخرمن هواياتهم في الحروب ، لذا ينصح متخصصو الكوارث والأزمات باستخدام جلسات الدعم النفسي والألوان لكونها أسلوبا تشخيصيا إسقاطيا وأسلوبا علاجيا فعالا ثبت نجاحه في تجربة أطفال الحروب في فلسطين ولبنان والعراق والكويت والعديد من الدول الأخرى حيث استخدم متخصصوالدعم النفسي مع الأطفال ورش الرسم الإرشادية وجاء تفاعل الأطفال بدرجة عالية حتى أولئك الذين لايحبون الرسم .
وقد ثبت أن للرسوم وظيفة تشخيصية تضع أيدي المتخصصين على الألم النفسي في منطقة اللاوعي للطفل ، ووظيفة أخرى علاجية فاختيار اللون وسقوط النظر عليه وسكبه على الورق يجدد طاقة الفرد النفسية ويخلصه من التوترات الناتجة عن الضغوط والقلق إلى جانب وظيفة ثالثة ترفيهية حيث يجد الطفل في غرفة الرسم نوعا من اللهو والمرح الذي تطلبه طبيعته السيكولوجية.
لنا كلمة
كل الشكر للأيادي البيضاء التي ساهمت ولاتزال في انشاء مجتمع قويم سليم فالحرب على سورية هي حرب نفسية ولا يمكن مواجهتها إلا بالعقول والفكر  .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
أريج علي