الصحة والأسرة والسكان

العدد: 
15142
التاريخ: 
الأربعاء, تموز 25, 2018

زيادة هائلة في أعداد السكان عالمياً ، وتلك الزيادة لا يقابلها المزيد من الإنتاج . فالتطور العالمي يقتضي زيادة الاستهلاك وتحسين الواقع المعيشي باستمرار  وهذا ما يحدث فعلاً ولكن أين ؟
يحدث في الدول الغربية الاستعمارية التي لم تقف عند حدود زيادة إنتاجها للمواد الغذائية من بلادها ، وإنما تمد أذرعها دائماً لتنهب خيرات الدول الضعيفة والفقيرة لتزداد فقراً على فقرها .
وأصبحنا نجد دولاً غنية جداً ، وفوق غناها تعمل للحد من عدد سكانها، فالأسر لم تعد راغبة في زيادة أعدادها وإنما طموحها ينحصر في عيش رغيد والحد من العناء والشقاء في تكوين الأسر الكبيرة وبالتالي صعوبة تقديم مايلزم لها من مواد ضرورية وتتسع تلك المواد التي كانت في وقت من الأوقات هي نوع من الرفاهية  لتصبح من الضروريات حتى المواد غير الغذائية والتي كانت من الكماليات أصبحت من الأساسيات أما الدول الفقيرة والتي غالباً ما يكون مستوى الوعي فيها منخفضاً لأن الفقر والجهل كثيراً ما يترافقان ،نرى عدد سكانها بازدياد مستمر دون أن يقابل تلك الزيادة زيادة في الإنتاج .
هذا الواقع اضطر الكثير من دول العالم لتحديد النسل ، فبعضها حدد عدد الأولاد بثلاثة وبعضها باثنين وهكذا ...بغية تكوين أسر معقولة يستطيع راعيها أن يؤمن لها متطلبات عيشها ، وتستطيع الدولة تأمين ما يجب عليها القيام به كالرعاية الصحية والتعليمية و...في سورية لم يحدد عدد  أفراد الأسرة ، فرب الأسرة وزوجته يقرران ذلك لكن تم التأكيد  على تنظيم الأسرة بحيث تكون المدة المحددة بين الولادات مناسبة لصحة الأم ولتمكينها من العناية بأولادها ، وأوجدت الدولة الوسائل التي تساعد على تنظيم الأسرة للراغبين .
وقد ربطت الأسرة وزيادة عددها بزيادة الإنتاج فالأسرة القادرة على إنتاج جيد وترغب في ذلك لا أحد يمانعها وزيادة الإنتاج، على مستوى الدولة ، يعني إمكانية تقديم المزيد من الخدمات للأطفال ولأمهاتهم من رعاية صحية وتعليمية و...
وقد أوجدت السبل المشجعة على تنظيم الأسرة والحد من الزواج المبكر فكانت المدارس الإعدادية والثانوية والجامعات والتوسع في الدراسات العليا وزادت نسبة العاملات في الدولة زيادة كبيرة وكان من نتائج ذلك وغيره من الانجازات إعادة الزيادة السكانية إلى نسبة قريبة من الزيادة العالمية ،مع أن نسبة الشباب والمنتجين نسبة عالية ،فالأنثى التي توجهت للدراسة لم تعد تفكر بالزواج المبكر والمرأة العاملة لم تعد ترغب بالزيادة الكبيرة للأولاد ..
انجازات كثيرة تحققت في سورية حتى جاءت الحرب التي قضت على الكثير منها خرب الإرهابيون التكفيريون المدارس ومنعوا الأطفال من الذهاب إليها ،حرقوا المستوصفات والمشافي ،هجروا الأسر المنتجة في الأرياف والمدن وشتتوا أفراد أسرها وقضوا على استقرارها، لم يرحموا حق الأطفال في الحياة فحملوهم السلاح ودربوهم على القتل وسفك الدماء وأطلقوا فتاوى ما انزل الله بها من سلطان حتى أصبحنا نسمع ونرى مسائل على غاية من الضرر والألم والتعقيد  .
سورية ومنذ البدايات كانت في منتهى الحرص على أطفالها وكثيرة هي المدارس التي خربوها وعمرتها الدولة أكثر من مرة وكذلك المستوصفات والمشافي ووجهت وبثت برامج توعية من أجل سلامة الطفولة والأسرة معاً .
لكن ما يؤسف أن الدول التي تدعي حرصها على حقوق الإنسان وعلى اهتمامها بالطفولة هي التي ساعدت الإرهابيين ومدتهم بأسباب القوة من اجل تدمير سورية ..لا لشيء ...إلا لأنها حريصة على كرامة شعبها . وعلى سلامة خيراتها لتحسين واقع معيشة أبنائها ، لكنهم يقولون مالا يفعلون عندما يتعلق الأمر بأطفال الدول التي لا ترضخ لإرادتهم .
باختصار سورية تنتصر ، وسورية تحتفل بمناسبة اليوم العالمي للسكان على طريقتها وفي مقدمة ماتفعل تقديم الدماء رخيصة من أجل كرامة الوطن وأبنائه والدعوة لمن هاجر مضطراً العودة إلى بلاده ، للمساهمة في البناء... بناء الإنسان والاقتصاد.... بناء الوطن القوي المعافى .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
أحمد تكروني