جمعية العاديات في حمص .. نشاطاتها تتحدى الحرب ..وتحاول تجذير الوعي التراثي

العدد: 
15146
التاريخ: 
الثلاثاء, تموز 31, 2018

تبنى الأمم وتتطور بالثقافة والعلم شعار حملته على عاتقها وجسدته جمعية العاديات الأثرية التاريخية الثقافية في محافظة حمص والتي واصلت طريق العطاء الثقافي رغم الإرهاب والحرب التي تعرضت لها المحافظة وذلك لتثبت أنها لا تزال منبتاً للثقافة المتجذرة تاريخاً والمستشرقة حضارة.

استطاعت جمعية العاديات - فرع حمص على مدى سنوات منذ تأسيسها أن تجمع المثقفين في المحافظة وتحتضن شتى أصناف الفنون التي تجلت بآثارها وعمرانها ومشاركة أبنائها الذين حملوا شعلة التميز الأدبي والفكري والمعرفي والتاريخي والهندسي .
أهداف الجمعية ونشاطاتها أوضحها لنا د . نزيه بدور رئيس فرع الجمعية - وهو صحفي وكاتب وأستاذ جامعي - في تصريح لجريدة العروبة :
بداية لابد من التعريف بجمعية العاديات ( الأم ) والتي تعد أقدم جمعية أهلية في سورية ، تأسست عام 1924 بمبادرة من نخبة من مثقفي حلب ، وكان اسمها آنذاك جمعية (أصدقاء القلعة) وقد جاءت تسميتها من حادثة شهيرة جرت في قلعة حلب عندما فك ضابط فرنسي محرابا في القلعة وهو منبر أثري يعود إلى العصر الزنكي في محاولة لسرقته.
ضمت الجمعية نخبة من الغيورين على التراث المعماري والفني لمدينة حلب وكان لهم أثر ودور ايجابي في تأسيس متحف حلب ، وتغير اسم الجمعية من أصدقاء القلعة إلى أصدقاء القلعة والمتحف وصار مكتب الجمعية غرفة من غرف المتحف وفيما بعد قرر الأعضاء تغيير الاسم  إلى جمعية العاديات وكما نعلم أن كلمة العاديات تعني الأشياء الموغلة في القدم وصارت هذه التسمية تنسجم مع نشاط الجمعية وهو الاهتمام بالآثار ونشر الثقافة الآثارية .وقد كان اسم قسم الآثار في الجامعة الأمريكية في ذلك الحين قسم العاديات و كانت الجمعية تصدر دوريات ومجلة شهرية تختص بالبحوث المتعلقة بالآثار والتراث ،وجدير بالذكر أن التراث الذي تهتم به هذه الجمعية هو تراث مادي ومعنوي ومن التراث المادي هناك القلاع وبقايا المدن القديمة المندثرة والنقوش على الحجارة وغير ذلك ، ومن التراث اللامادي أو المعنوي نرى الأغاني الشعبية والأمثال وكل ما يتعلق بالتراث الشعبي .


تقع الجمعية الآن في قلب حلب وتشغل مبنى أثريا جميلا مكونا من ثلاثة طوابق خاصة بالجمعية يحوي مكاتب وقاعتين للاجتماعات والمحاضرات ومكتبة غنية بآلاف الكتب التاريخية والأثرية .
وتضم الجمعية نخبة من مثقفي حلب وعلى رأس مجلس إدارتها الأديب والمفكر السوري محمد قجة ، وتملك الجمعية فروعا في المحافظات السورية .
 وأضاف :  افتتحت فرعها في حمص عام 1990 ومنذ ذلك التاريخ دأب فرع حمص على ممارسة نشاطاته الثقافية المتعلقة بالآثار والتي تتضمن محاضرات ومعارض صور فنية تراثية ورحلات وكل ما يتعلق بذلك ولم تتوقف نشاطاتها حتى في سنوات الحرب ، وقد أضفى على نشاطات جمعية العاديات ألقا خاصا وجود عالم الآثار السوري ملاتيوس جغنون الذي كان يغني المحاضرات والرحلات بالمعلومات القيمة والغزيرة وقد استلم  رئاسة مجلس إدارة الجمعية بعد المحامي الأديب فيصل الجردي  الروائي والفنان التشكيلي .
وبفضل جغنون  تابعت الجمعية نشاطاتها في فترة الحرب التي عصفت بالبلاد دون توقف . وقد تشكل مجلس إدارة جديد برئاستي  مع مجموعة من المهتمين بالآثار منهم د. ديالا بركات و د . ياسين زكية والمهندس سمير جرجور والشاعرة خديجة الحسن
يشرف مجلس الإدارة هذا على نشاطات الجمعية التي اتخذت مقرا جديدا لها في قلب المدينة وذلك بالتنسيق مع الجمعية الأم في حلب والعمل على توجيهاتها.
وتابع : إن العاديات في حمص تضم مختلف الفئات الثقافية والاجتماعية في المحافظة من آثاريين ومهندسين وأطباء وصيادلة ومدرسين وإعلاميين وأدباء ورجال أعمال وغيرهم ممن رأوا في الجمعية الموئل الفكري والثقافي الذي يختزن ذاكرة حمص ليعيد ألقها الثقافي من جديد.
 إن العاديات تمكنت منذ تأسيسها أن تصنع سمعة طيبة في المجالات الثقافية والأثرية والسياحية والاجتماعية والفنية والترفيهية فضلاً عن التواصل مع الجمعية الأم في حلب وبعض فروع الجمعية الأخرى التي ترتبط معها بعلاقات خاصة ومتميزة.
وعن أعمال الجمعية بين د . نزيه أن العاديات قدمت منذ ولادتها مئات المحاضرات التي تنوعت موضوعاتها وركزت على فنون العمارة وحوار الحضارات والآثار والفولكلور والعلوم عند العرب والبيئة وحمص وتراثها والعلاقات التي تربط سورية مع بعض الدول الصديقة وأعلام النهضة وبعض الموضوعات الأدبية والمكتشفات الأثرية إضافة إلى أمسيات موسيقية ومعارض فنية متنوعة.
كما أقامت الجمعية عدداً من المعارض الفنية في صالة المعارض في المركز الثقافي بحمص كمعرض الآغا خان ومعرض حمص في الذاكرة الذي ضم صوراً ضوئية قديمة.
أما على صعيد نشاطاتها الاجتماعية أقامت العاديات عدداً من الحفلات واللقاءات الاجتماعية في تواريخ ومناسبات وطنية واجتماعية عديدة حرصا منها على لم شمل أعضاء الجمعية في جو ترفيهي ثقافي مميز فضلا عن إيفاد عدد من أعضاء الجمعيات إلى بعثات ثقافية وأثرية خارج سورية.
وأكد أن الجمعية قامت بعدة نشاطات ورحلات ترفيهية قبل سنوات الحرب فكانت هناك رحلات داخلية إلى جميع القلاع والمعالم الأثرية والمدن المنسية ضمن حدود الوطن مع التركيز على الناحية العلمية التثقيفية فجميع الرحلات ترافقها كراسات علمية موجزة تسلط الضوء على تاريخ ووصف المعالم الأثرية التي تمت زيارتها وتتداخل معها بشكل أساسي لا يقل أهمية عن الشرح العلمي الذي يقدمه المرشد الأثري لتتبلور معها ندوات ثقافية عفوية فضلاً عن البعد الاجتماعي الذي يتمثل في التعارف والتواصل الراقيين بين المشاركين في كل رحلة .
وقد غطت الجمعية في رحلاتها الداخلية معظم نواحي سورية حيث اطلعت على القرى الأثرية في الشمال السوري أو ما يعرف بالقرى والمدن المنسية في الهضبة الكلسية والمعالم الأثرية للساحل السوري كما زارت جميع المتاحف التي تفخر بها بلادنا والأديرة والكنائس والقلاع والأبراج التاريخية.
أما على صعيد الرحلات الخارجية فكان أداء الجمعية أكثر غنى وتنوعاً حيث شاركت عاديات حمص في رحلات إلى تركيا ولبنان وإيران والأردن والصين ومصر.
 ونوه أن الجمعية استضافت علماء آثار ومنقبين آثاريين مثل الأستاذ محمد رئيف هيكل ورولانا كاسوحة ، أيضا قدم فرع حمص محاضرات لعالم الآثار ملاتيوس  جغنون حول علم قراءة النقوش ومحاضرات للكثير من المهتمين والباحثين الأثريين .
إن للجمعية دور كبير في مرحلة إعادة البناء من خلال نشر الوعي الثقافي الآثاري والتراثي والتعريف بالكنوز الأثرية في المدينة خاصة وفي القطر السوري عامة فقد دأبت منذ تأسيسها على تأكيد المنحى الآثاري التاريخي في برنامجها الثقافي التزاماً منها بالغاية التي أحدثت من أجلها مع التطرق إلى مناح أخرى لإيمانها بأن الثقافة مفهوم شمولي متكامل.
جمعية العاديات عملت منذ انطلاقها على مسألة حماية وتطوير حمص القديمة وقدمت مذكرة تضمنت عرضاً للإشكاليات الكبرى التي تعاني منها هذه المدينة والأسباب التي أدت إلى هذا التدهور الكبير الذي آلت إليه حمص ضمن الأسوار وسبل إنعاش المدينة القديمة وتألقها عمرانيا ومعمارياً واجتماعياً وثقافيا وسياحياً.
                                                                           

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
منار الناعمة