الأخلاق ثمرة تقدم الإنسان

العدد: 
15149
التاريخ: 
الأحد, آب 5, 2018

لأننا لا نستطيع جمع العصور بأسطر قليلة ولأن موضوع تقدم الإنسان وتطوره موضوع واسع سعة الكون تتصل فيه الأيام بالسنين والحديث فيه هو حديث عن وجود ما كان وما ينبغي أن يكون حديثا عن معرفة وعلوما عن صلة التقدم بفكر الإنسان وعمله وإرادته ومسؤوليته.
نعتقد أن في وسعنا رسم الخطوط العريضة للأسطورة الرائعة أسطورة الجهد البشري في هذا الوجود لنقدر قيمة العمل الإنساني فنطمئن أو نقلق على مصير البشرية.
لابد لنا أن نتوقف عند نجاحات كبرى حققها الإنسان الأول فيما يتصل بالطبيعة أي بالمادة اخترع النار وبالنار انتصر على البرد والجوع والظلام فتضاعف عمره واتصلت حياة الليل بالنهار صارت الأنوار والألوان منبع معرفته وفنونه وهذا مثبت في لوحات الرسامين وفي النحت والتماثيل في أشرطة الفيديو والكتب وفي العالم الرقمي اليوم.
صهر المعادن بالنار واستخدمها كما يحب ويشاء انتصر على الحيوانات الكاسرة وصار هو سيدها يصيدها ويقتنصها بعدما كان هو فريستها حتى ظهرت اليوم الحاجة الملحة للرفق بالحيوان بدل الرفق بالإنسان.
ثم ارتقى الإنسان لرتبة أعلى في سلم التقدم فزرع الأرض واخترع الأدوات التي أنجبت الآلات والمحركات استثمر معرفته وطبقها في الصناعة والفن ومازالت الاختراعات تثير الدهشة وأحيانا الفزع من هذا التقدم الصناعي حيث بدأ آدم باتخاذ ورقة التين ثوبه الأول ثم مضى الأبناء إلى محافل الرقي باختراع الحياكة والأزياء وبناء البيوت والمعابد والقصور والترع والسفن والقطارات والطائرات والأسلحة والصواريخ.
تحرر الإنسان على يد الإنسان من أسر الأرض وأصبح قاب قوسين أو أدنى من كشف معالم الكون أصبحنا نبصر نبض الخلايا على يد جنود العلم وما زالت العلوم تمضي في طريق التقدم والنماء رغم كل الصراعات التي واجهتها مع الطغيان ( محاكمة سقراط وغاليله, إحراق كتب ابن رشد ) لقد فاز الإنسان في صراعه ضد الطبيعة وأدى رسالته الحقيقية ( رسالة العلم والمعرفة ) فماذا عن تقدم الإنسان في معرفته لنفسه وتنظيم صلاته بالآخرين.
يُذكر أن حصول الرجل على المرأة أخذ أساليب كثيرة كان أولها العنف والقسر ثم الأسر ثم السحر وبعدها الشراء ثم الاختطاف المقبول وأخيرا العقد بالاتفاق ومن هذا نجد أن المرأة كانت تُعامل معاملة النعاج لاقيمة لها ولا لرأيها ثم تطور الأسلوب فتميز باحترامه لها ولحريتها ورأيها ولن ننسى أعسر مشكلة عانت منها المرأة حين كان أجرها أرخص من أجر الرجل وكان صاحب المعمل يُفضل توظيفهن على الذكور لأنهن أكثر طاعة وأقل أجرا أما اليوم فقد حظيت المرأة بحقها أن تعيش كإنسان لها حقوق وعليها واجبات في الأسرة والمجتمع.
إن نصر الإنسان على الطبيعة وفك رموز النبات والحيوان والذرة فيه عبرة  تمجد ولكننا نرى هذا النصر مهددا بالوهن وهذا الوهن يهدد الأفراد والأمم يهدد الإنسانية كلها بخطر رهيب هو خطر الظلم .
وما يزيد مخاوفنا هو هذا التفاوت العظيم بين نجاح الإنسان في مضمار التقدم المادي وبين قلة نجاحه أو توقفه في مضمار التقدم المعنوي.
نحن نؤمن أن مقياس التقدير السليم لتقدم الإنسان هو ( تعاون الإنسان مع الإنسان ) نؤمن أن واجب الإنسان أن يعمل بضمير حتى يكون موجودا اجتماعيا وإنسانيا لا أن يأكل لحم أخيه حيا وميتا فالأخلاق ثمرة التقدم ومعياره , والإنسان حر في فعل مايريد لأنه مسؤول عن أفعاله ولولا هذه المسؤولية لغدا آلة هزيلة .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
خديجة الحسن