الأغذية السورية بين الكفاية والجودة والسلامة

العدد: 
15152
التاريخ: 
الأربعاء, آب 8, 2018

تعتبر سورية بلا أدنى شك من البلدان الزراعية الهامة في المنطقة ، وتؤمن الزراعة فيها القسم الأكبر من السلع الغذائية اللازمة لاستهلاك المواطنين والسياح الذين يقصدون سورية غالباً بقصد التعرف على المطبخ السوري. واستطاعت سورية في السنوات السابقة تحقيق الاكتفاء الذاتي لكثير من السلع الاستراتيجية الرئيسية بأسعار مناسبة ورخيصة أحياناًَ مقارنة بالدول المجاورة ، إضافة إلى تواجد مجموعة كبيرة من الخضار والفواكه والبقوليات التي اشتهرت فيها الزراعة السورية عبر التاريخ كالعدس السوري والحمص الشامي والمشمش الحموي والكرز الإدلبي . واليوم على الرغم من مرور أكثر من سبع سنوات على الحرب الإرهابية التكفيرية التي تعرضت لها سورية لا تزال أسواقنا مليئة بكل أنواع الخضار والفواكه والبقوليات والحبوب التي أنتجتها أيادي الفلاحين الشرفاء المعطائين..
 اكتفاء ذاتي   
الدكتور دارم طباع – تحدث عن هذا الموضوع –فقال:
إذا استعرضنا واقع السلة الغذائية السورية لوجدنا أنه في مجال الحبوب تم تحقيق الاكتفاء الذاتي وفائض للتصدير في السنوات السابقة ، أما الشعير فإن الاكتفاء الذاتي منه لم يتحقق إلا في السنوات ذات معدلات الأمطار الجيدة ، والذرة الصفراء لم يحقق القطر الاكتفاء منها نظراً لعدم اعتمادها ضمن خطة الزراعات الاستراتيجية . وتم تحقيق الاكتفاء الذاتي من جميع أنواع البقول مع فائض التصدير باستثناء فول الصويا الذي لم تنتشر زراعته بالشكل المناسب بعد . وفي مجال الخضار فقد تم تحقيق الاكتفاء الذاتي مع فائض للتصدير . وجميع الفواكه الرئيسة تحقق سورية الاكتفاء الذاتي مع  فائض للتصدير ، باستثناء الموز الذي يتم استيراد كميات كبيرة منه لتغطية الطلب عليه نظراً لأن الإنتاج المحلي لا يغطي سوى نسبة 20% من الطلب الإجمالي. وفي مجال المنتجات الحيوانية فقد تم تحقيق الاكتفاء الذاتي من اللحوم البيضاء (الدواجن ) ، أما الأسماك فيتم استيراد كميات من الأنواع  البحرية ، وكذلك من اللحوم الحمراء تحقق الاكتفاء الذاتي ، إلى أن بدأت سياسة التصدير غير المتوازنة التي أدت إلى تقليص أعداد الثروة الغنمية النادرة ( العواس ) التي تنعم بها سورية ، يضاف إلى ذلك عدم وجود خطة ناجحة لتربية الأبقار ، ما أدى إلى فشل المؤسسة العامة للأبقار وحد من قدرتها على إيجاد بديل محلي ناجح يؤمن حاجة المواطن السوري من اللحوم الحمراء .. ويحقق إنتاج سورية من البيض اكتفاء ذاتياً في كل المواسم ، كما يتم تصدير الفائض إلى الدول المجاورة .
وأضاف : ذكرت إحدى الدراسات أن المواطن السوري ينفق أكثر من 40% من دخله على الطعام ، كما تشكل الأغذية السورية مصدر جذب سياحي لتنوعها وجودة محتواها .
مشاكل
لكن من المؤسف أن نجد تراجعاً في الإنتاج وغلاء في المنتجات الغذائية التي بقيت مئات السنين عامرة ورخيصة . والسبب يعود إلى عدة عوامل منها : سوء استخدام الأراضي الزراعية الخصبة ، وانتهاك حرمة المناطق الزراعية بالمشاريع السكنية والاستثمارية والسياحية ، واستخدامات المياه غير المنسجمة مع حالة الأمن المائي في سورية ، حيث أتى الجفاف على العديد من المصادر المائية ، وساهمت طرق الري التقليدية التي لا تزال متبعة في بعض المناطق الزراعية في استنزاف ما تبقى من المياه ، يضاف إلى ذلك عوامل التلوث التي تهدد أيضاً بعضاً من مصادر المياه ،ولا ننسى الأعمال الإرهابية التي حرمت الفلاحين من أراضيهم .
  سلامة المنتج الغذائي
ويأتي بعد التركيز على توفر المنتجات الغذائية من زراعية وحيوانية ، الاهتمام بحماية المنتجات والمحافظة على سلامة الأغذية ، لذا بات من الضروري التفكير بأن يكون هذه الغذاء سليماً ويخضع إلى قوانين صحة الغذاء المعمول بها في ظل تطور وعولمة التجارة الدولية . وفي هذا المجال لا بد من السؤال التالي : من هو القادر على الارتقاء بالأغذية السورية إلى مستويات عالمية مقبولة ؟ والإجابة تشمل العاملين في مجال صحة الأغذية ، وهؤلاء يجب أن يكونوا من القطاع الصحي ( أطباء بيطريون) .
 وهذا الكادر الوطني المتخصص لم يوضع – وللأسف – في الاستخدام الحقيقي بعد ، حيث لا يوجد في مفاصل إنتاج الغذاء سوى عدد الأصابع من الأطباء البيطريين . ولا يوجد حتى الآن قانون يلزم المنتج والموزع بتحمل تبعات فساد المنتج ، أو بشكل اوضح قانون متطور لحماية المستهلك يخفف العبء على الدولة ، ويقلل الفساد والمحسوبيات  في مجال الرقابة والتفتيش ويضع المستفيد الأول من الصناعات الغذائية أمام مسؤولياته تجاه المواطن.
إن أهم ما يجب التركيز عليه اليوم هو تحقيق المواصفات العالمية للمنتج الغذائي السوري المصنع ، وحماية المنتج الزراعي الغذائي الخام ، إضافة إلى تطوير وسائل التسويق والخزن والتوزيع .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
رفعت مثلا