الهواتف النقالة بين المنفعة والضرر

العدد: 
15152
التاريخ: 
الأربعاء, آب 8, 2018

لا أحد يستطيع أن ينكر مدى الفوائد المتحققة من قبل مستخدمي الجوالات, فهي لا تعد أداة كمالية يمكن الاستغناء عنها , بل أصبحت ملازمة وملاصقة لأصحابها , إذا ما نسي مواطن جواله فإنه يشعر أن شيئاً كبيراً ينقصه .
فالجوال أصبح ضرورة للتعلم يساعد الطلاب في دراستهم , ويرفه الصغار والكبار , ويملء الفراغ القاتل بما هو مفيد , إضافة الى كونه منبهاً , ويمكن تدوين الملاحظات عليه لتذكير حامله بموعد محدد أو ضرورة القيام بعمل ما في وقت ما , ويحفظ لصاحبه ملفات وصوراً ومواضيع يمكن الرجوع إليها أثناء الحاجة .
وفوائده تتوسع باستمرار حتى أصبح من المتعذر تعدادها , فهو يريك صورة من تحب في البلاد البعيدة ويسمعك صوته , ويطلعك على منزله ومقتنياته وأسلوب عيشه و... يجعلك كأنك تعيش معه , فيخفف من شدة الاشتياق , ومن لوعة بعد الأحبة والأبناء .
إنه انجاز علمي هائل وما يحققه  من الصعب تصديقه   وما يمكن أن يتحقق في المستقبل قد يكون أكثر وأفضل  ولم تعد تخاف على نفسك من الضياع في مدينة غريبة واسعة , فهو يهديك الى المكان الذي تريد دون الحاجة لسؤال الآخرين , يهديك الى الاتجاه والمكان الذي أنت فيه ولو كنت بصحراء واسعة .
ولكل علم فوائد يمكن أن يجنيها الإنسان ولكن إذا كان الإنسان نفسه يحول هذه الأجهزة الى أدوات ضارة له فما هي الحيلة , أو العمل ؟
وإذا كان بعضها بطبيعته يحمل شيئاً من الضرر الذي يمكن احتماله كالإشعاعات التي تنقلها الجوالات وتأثيرها الحراري على الجسم عندما تكون عالية , وتشكل صعوبات صحية كالصداع والأمراض الأخرى , فإن المشكلة الملموسة أكثر هي طريقة استخدام الجوال , فقد يشغل حامله عن كثير من الأمور الضرورية والهامة ويلمس ذلك أولياء التلاميذ والطلاب الذين يتقدمون الى الشهادات فما إن تسأل أحدهم عن حال ولده إلا ويقول لك يا أخي الجوالات خربت الدنيا , فتعلق أبنائنا بالجوال أمر لا حدود له وهو فوق طاقة تحملنا وما باليد حيلة , وخاصة أن بعض الطلاب يتذرعون بأنهم يستفيدون منه دراسياً , وهنا يقع الأب بين نارين , ويضطر على إثر ذلك للاستسلام في كثير من الأحيان وأخيراً قد تقع الفاس في الراس كما يقولون .
وإذا ما أضفنا الى ذلك حالة العزلة التي يحدثها ,  , فابنك بقربك وهو بعيد عنك , وتناديه فلا يسمعك لأنه شارد شروداً حقيقياً فهو معك وليس معك .
أما إذا كان حامل هذا الجهاز من لديه صفات عدوانية فهنا تقع مصائب أخرى , فهو يزعج الآخرين في أي وقت من الأوقات وإذا كان سيئاً أخلاقياً فقد يبتزهم ويخلق مشاكل اجتماعية لاحدود لها والأمثلة تكثر وتزداد , هذا على مستوى الأفراد وقد يتعدى ذلك الى اختراق أمن البيانات وسرقة الوثائق والعبث بها واستخدامها استخداماً سيئاً فقد يتلاعب بالبيانات الموجودة على جوالات الآخرين من حذف لمحتوياتها جزئياً أو كلياً , أو إضافة مواد ويجعلها تتحول الى ضارة بعد أن كانت نافعة , وما ينطبق على الأفراد ينطبق على الدول في بعض الأحيان وهذا ما أطلق عليه جرائم المعلومات .
يبقى أن نقول إن لكل انجاز علمي فوائده وإذا استخدمناه  للضرر فذلك من صنع أيدينا .
عدم الاعتدال في الاستخدام يجعلنا أمام مشكلة في وقت وجد الجوال لتسهيل حياة الناس وتقليص مصاعبهم ومشكلاتهم , وإلا فإننا أمام أضرار صحية واجتماعية لا حصر لها وقد حذرت منظمة الصحة العالمية من الاستخدام الزائد لما له من أضرار على صحة البشر .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
أحمد تكروني