جذور الفن الإسلامي في بلاد الشام القيّم : فن أصيل يحمل الكثير من المزايا والخصائص التي فرضتها الشخصية العربية

العدد: 
15155
التاريخ: 
الاثنين, آب 13, 2018

بدعوة من المركز الثقافي العربي بحمص ألقى الباحث جميل عمر القيم محاضرة بعنوان جذور الفن الإسلامي في بلاد الشام وذلك بحضور جمهور من المهتمين في قاعة الدكتور سامي الدروبي .
قدم في بداية محاضرته لمحة تاريخية عن بلاد الشام حيث قال: إن جيوش المسلمين حين دخلت بلاد الشام سنة 633 م بعد معركة اليرموك لم يكن يطلق اسم سورية إلا على القسم الغربي الأوسط من خارطة ديار الشام كما نعرفها اليوم ويدخل في ذلك قسم من العراق ، ولم يستعمل العرب اسم سورية بل أطلقوا اسم  الشام على هذه البلاد التي أقام فيها العرب النازحون من الجنوب حضاراتهم المتعاقبة الأكادية والعمورية والآرامية والكنعانية ، أما الفرس والرومان أنفسهم كانوا يطلقون اسم سورية مشتقاً من السوريان أو السريان وهو اسم اللغة التي يتكلمها الكلدانيون والآراميون والأنباط ، ولقد عمّ استعمال لفظ سورية على جميع البلاد الممتدة من الرها وأنطاكيا شمالاً إلى الأردن وسيناء جنوباً بما في ذلك الساحل الكنعاني ، وأشار « القيّم »   أن سكان سورية من العرب  كانوا قد نزحوا من شبه الجزيرة العربية بسبب القحط وصعوبة العيش ، و أن اللغة السائدة بين جميع سكان بلاد الشام هي اللغة العربية والآرامية على اختلاف لهجاتها . واستمرت هذه اللغة دون أن تتأثر باللغتين الإغريقية واللاتينية ورأى أن اللغة الآرامية شقيقة العربية وتجلت بكتابة وحروف لم تلبث أن أصبحت بعد تطوير طفيف هي الكتابة العربية التي نستعملها حتى يومنا هذا دون تأثير من الكتابتين الثمودية والصفوية الجنوبيتين .
وأشار المحاضر إلى أن التراث السائد عند فتح الشام هو تراث الروم البيزنطيين الذي تزخر سورية بشواهده في حوران وغوطة دمشق، حيث كان يوجد خمسة عشر  ديراً ولا تزال أطلال قصر ابن وردان وأطلال الأندرين وغيرها ، ولا تزال آثار كنيسة القديس جورجيوس التي ترجع إلى القرن الخامس وكنيسة سمعان التي ترجع إلى 490 ميلادية. وأوضح أن الشام عند نشأة الإسلام كانت تحت تأثير حضارتين واضحتين هما الحضارة الساسانية في العراق والتي امتد تأثيرها إلى سورية والحضارة الكلاسيكية البيزنطية التي كانت قد توطنت في سورية من شمالها إلى أقصى الجنوب .
و قال : لقد كان لتوسع العرب المسلمين ووصولهم إلى شبه الجزيرةالايبيرية مدخل أوروبا الجنوبي أكثر الأثر في انتشار الحضارة الشامية الإسلامية و توصل إلى أنه قد تأكد وجود السوريين في بلاد الأندلس و ظهرت في عهد الأمويين صناعات جديدة في الأندلس كصناعة الحرير التي انتقلت من الصين عن طريق أهل الشام و كان لتأثير المشرق في فنون الأندلس سبب في دعم شخصية الفن الإسلامي الذي سبق أن ولد في الديار الشامية وأضاف :
وكون  الكتابة العربية و الخط العربي و هما عماد الفن و الثقافة قد نشأا أيضاً في بلاد الشام  قبل الإسلام و نقش النمارة الذي عثر عليه في قصر النمارة في حوران في مدفن امرؤ القيس بن عمر فقد دون بالخط النبطي المتأخر الذي يشبه الخط الكوفي، و توصل للقول :إن الشواهد تدلنا على نشأة الكتابة العربية و عثر عليها في ديار الشام و هي كافية لتحديد مبدأ تطور الخط العربي و تحدث عن نشوء النقد الإسلامي مشيراً إلى أن العرب في الجزيرة قد تداولوا قبل الإسلام النقود الكسراوية و هي دنانير ذهبية و دراهم فضية و فلوس نحاسية و بدأت  الكتابات العربية تظهر على هذه النقود بعد عام 31 هجرية  و في حديثه عن العمارة الإسلامية الأولى قال: إن العمارة الإسلامية  تكونت في بلاد الشام  و المسجد الكبير في دمشق يعتبر أول نجاح  معماري  في الإسلام كما يقول سوفاجيه ، و أشار إلى أن أهل الشام برعوا بإقامة الأقواس في العهود الكلاسيكية  ثم انتقل إلى الحديث عن العمارة المدنية المتمثلة بالقصور الأموية التي بلغ عددها ثلاثين قصراً و ركز على اللوحات الجدارية  و التأثيرات البيزنطية ،حيث وجد أن أقدم حمام إسلامي أنشئ في بلاد الشام هو حمام قصير عمرة الذي ما زال قائماً حتى الآن ثم تحدث عن بدوات الرقش و التصوير الإسلامي ،حيث وجد أن من مظاهر اتصال الفن الإسلامي  في بدايته بالفن الساساني ما نراه في زخرفات قصر المشتى من تفريعات للمراوح النخيلية و مشتقاتها و في قصر الحير الغربي ، و أشار إلى تأثير الفن السوري الكلاسيكي في مجال الزخرفة في استعمال ورقة الكرمة التي  كانت أكثر الصيغ الزخرفية شيوعاً وقال : مما لا شك فيه أن نظام الزخرفة العربية “ الارابيسك هو إرث محلي  قديم حيث نرى الزخارف ذات  مستوى واحد و  تكسو السطح كله  كما نرى الزخارف منتظمة في خطوط عمودية على خلفية غائرة مما يعطي تأثيراً جمالياً جذاباً مستمداً من التباين بين الضوء والظل وفي مجال تصوير المنمنمات فإن المدرسة العراقية قد تأثرت بالمخطوطات المانوية والمنمنمات السورية بقيت مرتبطة بتقاليد الفن المحلي التي حفظها المصورون السوريون .
وقال في حديثه عن الفنون التطبيقية :إن شواهد صناعة الخزف تبدو أكثر توافراً وأشار إلى أن انتشار الخزف المزين بزحارف ملونة في بلاد الشام   .
والزجاج من  المكتشفات الفينيقية التي استمرت و أن معالم  النسيج الإسلامي تحدد بنفس الطريقة التي تحدد فيها النقد مشيراً الى ظهور صناعة التحف المعدنية كتقليد راسخ في بلاد الشام وانتقال تقاليد هذه الصناعة الى أوروبا وخاصة البندقية التي كانت مركز هذه الصناعة .
وختم بالقول : إن الفن الإسلامي ترجع أصوله الى بداية التاريخ فهو بهذا المعنى فن أصيل وهو استمرار لتقاليد راسخة ولكنه متطور وفيه الكثير من الخصائص والمزايا التي فرضتها الشخصية العربية الناهضة من جديد والتي توضحت بسرعة مذهلة .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الحكيم مرزوق