التشكيلي أنس سليمان: الفن رسالة تحمل معان وأهداف سامية

العدد: 
15156
التاريخ: 
الثلاثاء, آب 14, 2018

 الفنان التشكيلي هو الذي يحترف هذا الفن ويقوم بأخذ التفاصيل المستوحاة من الواقع الذي  يعيشه وينقلها من زاوية رؤيته  الخاصة   التي يتبعها ويصيغها بفكرة جميلة تجعله مميزاً عن غيره.
انس سليمان من الفنانين التشكيلين الذين امتلكوا تجربة فنية عميقة في عالم الفن التشكيلي ، لتخط ريشته عوالم تسمو بروح الإنسان من خلال لوحات فنية تضج بالحياة و تترجم أحاسيسه بصدق وعفوية .

مشاركات متعددة
وعن رحلته في مجال الفن التشكيلي يقول  :منذ الصغر كنت هاوياً للرسم ودائماً على صلة بالألوان ، ويعود الفضل إلى والدتي التي كانت حريصة على تنمية  موهبتي وتعليمي الرسم وإتقانه وعلى ما أذكر أنها كانت تجيد الرسم بطريقة مذهلة وأعتبر أن تشجيعها لي كان سبباً في جعلي أحب الرسم وأتقنه.
بالإضافة إلى مشاركاتي في النشاطات المدرسية وفي نشاطات منظمة طلائع البعث واتحاد شبيبة الثورة من  خلال الدورات والمسابقات والمعارض الجماعية هذا كله زاد في ثقافتي الفنية وصقل موهبتي كذلك كان لي مشاركات في صالة الشعب للفنون في دمشق وفي كلية الفنون وصالة الفنون بحمص بالإضافة إلى العديد من الملتقيات الفنية والمعارض, وانتسبت للنقابة في عام 1999 بعد تخرجي من كلية الفنون الجميلة.

الخروج عن المألوف
 و عن الأسلوب الفني  الذي  يتبعه الفنان قال : لدي أسلوبي الخاص في الرسم و أميل نحو الانطباعية في الفن فأنا أجد نفسي وكياني في هذا الأسلوب حتى استطيع   التعبير عما في داخلي وما أحس واشعر به ، واستمد مواضيعي من الواقع الذي أعيشه وكل ما يلفت انتباهي واهتمامي  ،  وأكثر من مرة أمسك الريشة  مباشرة وبدون تخطيط مسبق، اعكس ما أحس به في داخلي، وأكمل العمل وأنا في غاية السعادة، والعمل الفني أن لم يحمل فكرة أو مضمون وفائدة للمتلقي فمن وجهة نظري لا قيمة له .
 و بالنسبة للألوان فالفنان الحقيقي هو الذي يكون أكثر دراية بتمازج الألوان و فنونها و هذا يفسح أمامه المجال ويعطيه خيارات أوسع في اختيار اللون المناسب و الخروج عن المألوف، و أنا أستعمل بشكل أساسي الألوان الزيتية و الاكرليك و لي تقنيتي الخاصة .
وما يميز الفنان عن غيره هو روحه فلكل فنان خلفيته الثقافية و الفنية و لكن الأهم كيفية نقل روحه و تجسيد إحساسه في العمل الفني .

فن الرسم
و عن أهمية الموهبة و الدراسة الأكاديمية للفن قال: الفنان الموهوب هو الذي يمتلك مؤهلات حقيقية تؤهله الخوض في هذا المجال ، و التي تكمن في امتلاك الموهبة الفطرية و بعد ذلك تأتي الدراسة الأكاديمية التي تساهم في تعميق الموهبة و صقلها من خلال الاطلاع على فن الرسم و ثقافته ومدارسه و اتجاهاته .

 التعامل مع الواقع
وعن دور الفنان في مجتمعه  وعن تأثير الحرب التي تعرض لها بلدنا أجاب :للفنان دور ريادي في مجتمعه ومعني بكل ما يدور من حوله من أحداث و يبرز دوره في قدرته على التعاطي و التعامل مع معطيات الواقع بطريقة مدروسة ،و خلال فترة الحرب التي شنت على بلدنا  والتي أثرت بشكل سلبي على جميع نواحي الحياة و منها الفن حيث توقف العمل الفني و إقامة المعارض و النشاطات الفنية و فقدت الحركة الفنية ألقها و بريقها و لكن بعد أن استعادت مدينة حمص الأمن و الأمان بدأت الحياة تعود تدريجيا والأمور تتحسن،  و لكن ما يحز في نفسي مدى حجم الدمار والتخريب الذي لحق ببلدنا و على الصعيد الشخصي  يؤلمني أنني خسرت جميع لوحاتي ومرسمي الذي عشت فيه معظم ذكرياتي.
و لكن تدريجياً استطعت التغلب على مشاعري و ما انتابني من حزن لأننا محكومون بالأمل و قمت  بانجاز عدة لوحات بدافع حسي الفني عبرت عن تأثير الحرب على بلدنا .
و أنا أعتبر العامل النفسي مهم ، فهذا ينعكس على أعماله و يتجسد في اللوحة الفنية و ما تحمله من دلالات و رموز و معان و أنا أرى أن الحركة التشكيلية حاليا  تحقق تقدما ملحوظاً  يتجسد ذلك من خلال معارض فردية و جماعية و بجهود الفنانين المبدعين و أعضاء النقابة الفعالة .
و عن أهمية الملتقيات الفنية بالنسبة  للفنان قال :تعد الملتقيات الفنية من النشاطات المهمة للفنان ، و لكن نلاحظ أن أغلب هذه الملتقيات في الفترة الأخيرة تقتصر على ملتقيات النحت و التي تسهم بنشر الأعمال النحتية و الاستفادة منها ،ونأمل أن يتم تفعيل هذه الملتقيات أكثر وتوسيعها لدورها الهام حيث تفسح  المجال للاحتكاك أكثر بين الفنانين والاطلاع على تجارب الآخرين و إبداعاتهم  ،فكل فنان يتأثر بمدرسة فنية مختلفة عن آخرى و له تقنياته و أسلوبه الخاص و بصمته الخاصة. وأنا أرى أنه يجب على  الفنان  أن يكون حاضرا في قاعات العرض وفي المعارض وان يكون قريبا من الجمهور وحاضرا لكل نقاش وتفسير يتعلق بأعماله الفنية، و بالنسبةِ  لي فانا  أتعاملُ مع الفنِّ  كفن ولخدمةِ الفنِّ الهادفِ  والحقيقي كرسالةٍ مقدسة  تحمل معان ودلالات تخدم المجتمع ، وأرى أن ما يحد من عطاء الفنان عدم وجود تجاوب  وتفاعل،  خاصة مع وجود أشخاص لا   يكلفون أنفسهم عناء دراسة وتحليل اللوحات وفهمها  بالشكل الصَّحيح.
وبالنسبة لاعماله ومشاريعه المستقبلية  قال :أحضر حاليا  لإقامة معرض , و لكنني بحاجة للوقت لاستكمال  اللوحات ، وأنا أرى أن  إقامة معرض فردي يحتاج جهداً و   وقتاً طويلاً من العمل المضني .
وعن مقومات الفنان المبدع قال :برأيي أن الفنان المبدع هو الذي على تواصل مستمر مع أدوات الرسم ويمتلك تجربة وخبرة طويلة وهذا يكون من خلال الممارسة الطويلة.

صعوبات تواجه الفنان
يواجه الفنان صعوبات أكثر من أي شخص آخر و ربما لرهافة حسه و تختلف طبعاً هذه الصعوبات والعراقيلُ وربما تتعلق بعدم وجود مرسم أو بارتفاع تكاليف المواد الخام .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
هيا العلي