السباحة البحرية ومخاطرها

العدد: 
15157
التاريخ: 
الأربعاء, آب 15, 2018

مع اشتداد حرارة الصيف ،واستعار لهيبها تزداد الرغبة في التوجه إلى الأماكن المرتفعة وإلى المناطق المشجرة الخضراء حيث الهواء الرطب نسبياً ،والأوكسجين الأوفر والهواء الأنقى وكل هذا لا يغني عن التوجه إلى البحر ،فمياه البحر هي التي تتكفل بالمتعة والشعور بذهاب الحر القاسي .
ومع ما للسباحة ومتعتها ،وخاصة لمن لا تتوفر له إمكانيات الذهاب إلى البحر أكثر من مرة أو مرتين في العام ،فإن للبحر مخاطر ومخاوف بسبب ما تحصل فيه من نكبات .
ففي الوقت الذي ينشد فيه المواطن الفرح والسعادة تكون خاتمة زيارته مأساة بغرق احد أفراد أسرته أو مرافقيه،أبناء الساحل غالباً يجيدون السباحة ،ويدركون مخاطر البحر ،وبذلك يتجنبون مخاطره أساساً بعدم نزولهم إليه ،وإذا حدث أمر مفاجئ فإنهم يتمكنون من تجاوزه ،فلديهم الخبرة والدراية التي تساعدهم على الخلاص .
أما الذين لا يملكون الخبرات والمهارات ،فقد يتعرضون لمفاجآت ونكسات لم يحسبوا لها حساباً .
يرون البحر هادئاً ،وأمواجه لطيفة ،فيسرعون إلى الماء دون أن يعلموا أن ذلك الهدوء لن يكون بالضرورة شاملاً ،فقد تكون داخل البحر تيارات وسحب قوية جداً ودوارات ما أن يقترب منها المواطن حتى تجذبه إليها ،ولا يتمكن من الخلاص ...ويحدث مالم يكن في الحسبان ويتحول الفرح إلى حزن والضحك إلى بكاء وعويل والمشكلة أن الغرق يحدث بسرعة رهيبة وبصمت مطبق ،وإذا لم يكن حول الغريق من يتابع ،أو من تكون مهمته إنقاذ من يشارف على الغرق ،وبهذه الحالة يستطيع أن يدرك من خلال خبرته من هو السباح الجيد ،ومن لا يعرف السباحة فعلاً .كما أنه يعرف جيداً مكان الخطر ،وبالتالي فإن الاهتمام والتركيز يكون منصباً على أماكن محددة مسبقاً ،ومن هنا تأتي أهمية معرفة المنطقة ومسموح السباحة فيها أولاً ،وأهمية وجود المنقذ المدرب والمهتم ثانياً وأهمية الاستماع إلى تعليماته ونصائحه والتقيد ثالثاً فهو صاحب الخبرة .
وفوق كل ذلك فإن من لا يعرف السباحة يجب أن لا ينزل إلى المياه فعلاً ،وإذا كان لابد من النزول فيجب الحذر والانتباه ومرافقة شخص آخر يجيد السباحة ،ويبقى على مقربة منه لينقذه فيما لو تعرض للخطر .
وحتى من يجيد السباحة فعليه أن يرافق سباحاً ،ففي ذلك متعة وأمان ،وحرص على تجنب الخطر ،أما إذا رافق من لايعرف السباحة جيداً ،فقد يكون خطراً عليه لأنه كما يقولون «الغريق يتعلق بقشه»أي أن من يشعر بأن حياته مهددة يتمسك بمن حوله لدرجة قد يعيقه عن الحركة فيغرق معه وإذا ما أضفنا إلى ذلك ضرورة أن يكون الشاطئ نظيفاً من بقايا ومخلفات السفن ومن أدوات قد تكون حادة وتسبب الأذى لمن يسبح ،سيما إذا كانت المياه ملوثة والرؤيا غير واضحة بشكل جيد ،وفيها من الملوثات التي قد تعيق التنفس ،وتسبب الضرر لمن يسبح هذا إذا تمكن من الخروج سليماً ،فكثافة الملوثات قد توصل إلى نتائج مأساوية .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
أحمد تكروني