أسئلة الأطفال المحرجة .. حيرة الأهل مابين الأجوبة البسيطة .. والمقنعة

العدد: 
15166
التاريخ: 
الثلاثاء, أيلول 4, 2018

 يشعران - في وقت من الأوقات أنهما لا يفهمان شيئاً مهما بلغت ثقافتهما أو المستوى العلمي الذي وصلا إليه بل وأحياناً يشعران أنهما من الأغبياء .. إنهما الأبوان اللذان يتعرضان لأسئلة ابنهما - ابنتهما - المحرجة ، فالأمر لا يتوقف على عمر الطفل وكيفية إيصال المعلومة له بسهولة بل يتعدى ذلك إلى أن الطفل يسأل أسئلة قد لا يستطيع أحد الإجابة عليها  ،ولا حتى أفلام الخيال العلمي. 


  لفت نظري طفل في التاسعة من العمر كان يسأل قريب له : يقولون إن الإنسان وصل إلى القمر ووضع راية على سطحه ، ولكن كيف كانت الراية ترفرف وقد تعلمنا في المدرسة أن القمر لا يوجد فيه هواء ؟
أسئلة كثيرة يتعرض لها الوالدان من طفلهما مثل السؤال عن الموت والولادة والخالق ...
أسئلة محرجة تتبادر إلى ذهن الطفل ، يحاول من خلالها التعرف على العالم المحيط به ولاسيما الأمور التي تعتبر غيبية ومعظم هذه الأسئلة تسبب إحراجاً للوالدين وبالوقت نفسه عليهما الإجابة بإقناع حتى تتبدد دهشته واستغرابه ...
اليوم وفيما تتعرض بلدنا لحرب لا مثيل لها في الهمجية والإرهاب تزداد أسئلة الأطفال وتصبح أكثر إلحاحاً وإيلاماً فهي تتمحور حول السؤال عن الحرب والمعارك الدائرة وأنواع الأسلحة وما إلى ذلك .
كيف يتصرف الوالدان حينما يتعرضان للأسئلة المحرجة وما أفضل الطرق للخروج منها ؟
* السيدة لينا أحمد مدرسة قالت : أبنائي يسألون كثيراً وأنا لا أقول ذلك لأثبت أنهم أذكياء بل لأن الأطفال في حالة اكتشاف للمحيط الذي يعيشون فيه والعالم الذي لا يعرفون عنه شيئاً .
* السيدة بشرى - ربة منزل قالت : تشتكي معظم الأمهات خاصة من الأسئلة المحرجة المتعلقة بالإنجاب والحمل والولادة والرضاعة وتجد صعوبة بالإجابة ولكن أعتقد أن الأسئلة التي تتناول الخلق والخالق هي الأصعب من حيث دقة الإجابة ، وعلى الرغم من أنني على درجة من الثقافة كان ابني البالغ من العمر ست سنوات يفاجئني بالسؤال عن الخالق فأقول له : الله خالق كل شيء ويرانا ولا نراه وهو موجود في كل مكان،ربما اكتفى ابني بالجواب.
* أما السيدة ناريمان - مدرسة في روضة أطفال قالت : من خلال ملازمتي للأطفال فترة طويلة أتعرض لأسئلة كثيرة ، بريئة في حين ومحيرة في حين آخر ولكن اعتقد أنها تدل على ذكاء الطفل ومحاولة إدراكه لما يحيط به .
استغرب عندما يسأل طفل عن الموت لأنه يسمع بهذه الكلمة - واليوم يسمعها كثيراً - أو يفتقد جده مثلاً ولذلك يجب أن نكون صادقين معهم وواقعيين حتى لا تكون لديه معلومات خاطئة ومختلفة يكتشفها عندما يكبر فأقول له إن لكل شيء نهاية وأعطيه مثالاً عن قطة أو عصفور يربيه وينسى أن يطعمه فيموت ولا يعود بيننا وكذلك الناس لهم حياة محددة .
* السيدة فاطمة -جدة تعيش مع ابنها وأحفادها قالت : تسألني حفيدتي وعمرها خمس سنوات كثيراً عن الفرق بين البنت والصبي ولاسيما أنها تسمع منا كثيراً هذا التعبير كأن نقول لها لا تفعلي ذلك مثل الصبيان ، وحاولت إقناعها بأبسط الطرق فالبنات يضعن الأقراط ولهن شعر طويل ويضعن الشرائط الجميلة عليه أما الصبيان فشعرهم قصير ولا يرتدون الحلي وفرحت أنها اقتنعت بهذا القدر .
 أسئلة كثيرة وأجوبة قد تطول أو تختصر وذلك تبعاً للإحراج الذي قد تسببه الأجوبة ولذلك لابد من معرفة رأي علم النفس والاختصاصيون بهذا المجال :
الباحثة الاجتماعية منيرة حيدر تقول في أحد أبحاثها إن هذا الجيل واع ومتفهم ونستطيع بالحوار وتقريب الأمور له وبيان الحقائق والإجابات الذكية والصادقة دون تضليل لأن أي معلومة خاطئة تؤثر على بناء شخصية الطفل وإدراكه عندما يكتشف الحقيقة وتهتز ثقته بوالديه وعلينا أن لا نستهين بذكائه وإدراكه للأمور .
عندما يسأل عن الفرق بين الذكر والأنثى نوضح له الفروق كلها من الناحية التكوينية الفيزيولوجية ، وأن هذا الفرق بالتكوين والخلقة له سبب كأن نبين أن البنت لها هذا التركيب ليكون عندها القدرة عندما تكبر على الحمل والإنجاب ، وكثيراً ما نجد أن الطفل يسأل عن عدم وجوده في حفل زفاف والديه من خلال الصور ، هنا نجيبه أن الولد لا يتشكل إلا من امرأة ورجل ، ومن الخطأ الكبير أن نقول للطفل أننا وجدناك أمام الباب أو اشتريناك ... وعلى الوالدين الحذر من هذه الأجوبة المضللة .
أما عندما يسأل عن الله سبحانه وتعالى نحاول أولاً أن نعزز عنده خصال الخير والسلوك الجيد وأن كل هذه الأفعال الإيجابية يرضى عنها الله والله خالق كل شيء وموجود في مكان ويعلم بكل ما نفعله لذلك علينا بالسلوك الحسن أما السلوك السيئ لا يرضى عنه ونحن أيضاً لا نشعر بالرضا عن أنفسنا ، كمن يفعل شيئاً جيداً يجد المكافأة والرضا من والديه أما من يسيء التصرف يعاقب من والديه وبينه وبين نفسه لا يشعر بالرضا ، وعلينا أن نبين له أن الله موجود في كل مكان ليس له مكان  محدد وله قدرة تفوق كل القدرات ، يراقبنا في كل مكان وزمان .
عندما يسأل عن الموت فنبين له أن لكل شيء نهاية كالزهرة والعصفور والإنسان كذلك له نهاية ، وعندما يجد الوالدان حيرة في أسئلة أطفالهم لا مانع من الاستعانة بأخصائيين بهذه الأمور أو السؤال عن الإجابات المقنعة لهذه الأسئلة البريئة .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
منار الناعمة