الصداقة بين الآباء والأبناء

العدد: 
15180
التاريخ: 
الثلاثاء, أيلول 25, 2018

يشهد صراع الأجيال في هذه الآونة احتداما غير مسبوق في تاريخ البشرية من حيث تناقض الأفكار وأساليب تلقي المعلومات واستحواذ الشبكة العنكبوتية على معظم اهتمام الآباء والأبناء على حد سواء حتى داخل الأسرة الواحدة  ما جعل نقاط الالتقاء بين عالم الكبار وعالم النشء تتباعد ومع ذلك ظلت بعض المفاهيم المشتركة قائمة ومن أهمها الصداقة بمفهومها العام والخاص  رغم اختلاف النظرة إلى مفهوم الصداقة بين جيل وآخر ما عقد الطرق التربوية .. وهذا واقع بتنا نعيشه مع أبنائنا ولاسيما في مرحلة المراهقة التي تتطلب من الآباء مزيدا من الصبر والأناة لاحتواء هذه المرحلة عبر تعميق فكرة الصداقة العائلية التي يجب أن تتوفر بين الآباء والأبناء لأن غياب الصداقة الأسرية يزيد من العقد والتعقيد بين الأبناء والأهل لذلك لابد من العمل الجدي على أخذ مستجدات الحياة باهتمام بالغ لتأثيراتها المتعددة والمتنوعة على أبنائنا وخاصة التواصل الاجتماعي الذي يشكل في بعض استخداماته لغما حقيقيا للأسرة آباء وأبناء ..ومما لاشك فيه أن تربية الأبناء مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الأبوين لذا يجب عليهما أن يقوما بإنشاء جسور مع أبنائهما للتقارب والتناغم فيما بينهم وأن يحاولا استيعابهم وأفضل طرق التربية الناجحة التي يجب أن يتبعها الأهل في التعامل مع أبنائهم تكون عن طريق إنشاء صداقة قوية بينهم لخلق جو من الثقة والألفة والتفاهم بين الطرفين فعند اختفاء الصداقة وغيابها تصبح العلاقة بين الأبناء والآباء علاقة متوترة ومتأزمة لعدم وجود رابط ود أو تفاهم أو حوار .. ويعد فقدان الحوار وعدم تقبل الآباء المصارحة مع الأبناء يشكل خطرا حقيقيا على حياة الأسرة .. وتختلف الصداقة هنا من طبقة إلى أخرى فبعض الآباء لا يرون أبناءهم إلا نادراً بسبب الانشغال في العمل والسفر أو قد تكون الظروف الحياتية التي تجعل فرص الالتقاء بالأهل والأبناء ضئيلة جداً بالإضافة إلى اختلاف الأجيال وثقافة المجتمع كذلك فقدان ثقافة الحوار سواء في البيت أو المدرسة التي تعتبر رافداً مهما  في تعميق ثقافة الحوار بين الأهل والأبناء ثم أن لغياب الصداقة سلبيات شديدة وعواقب وخيمة تعود آثارها على الطرفين فقد تؤدي إلى انعزال الأبناء وفقدانهم الأمان ولجوئهم إلى مغريات الحياة بدون توجيه وإرشاد تربوي وشعورهم بعدم اكتراث الأهل للأمور التي يواجهونها فيعتاد الأبناء على مجتمعهم الخاص والذي سيرفضون مشاركة أحد به مستقبلاً بالتالي سينتج تشتتاً وضعفاً في الترابط الأسري ولاسيما بظل أجواء الانفتاح الكبير الذي يعيشه الجيل الحالي بسبب تطور التكنولوجيا والاتصالات التي تمكنه من التواصل مع العالم أجمع لذا يجب أن يضع الوالدان الروابط الأساسية لبناء قاعدة تربوية صامدة تبنى على الصداقة وذلك لأهميتها في التعامل معهم بصورة ودية مليئة بالثقة والمحبة والدبلوماسية التي تجعلهم يفتحون قلوبهم وعقولهم لهم ويشاركونهم جميع تفاصيل حياتهم بصراحة تامّة كما يجب على الوالدين إتاحة الوقت للمناقشة والمساعدة والاستماع لهم ومنحهم الثقة وإعطاء الأبناء مساحة للتحرك معاً والمشاركة بعيداً عن النصائح والأوامر والعنف والتهديد الذي يدمر العلاقة بين الأبناء والأهل .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
سهير العلي