فكرة ...من يعالج الفساد الطبي وتجاره ؟

العدد: 
15188
التاريخ: 
الأحد, تشرين الأول 7, 2018

أفرزت الحرب الكونية على سورية كثيراً من الممارسات الخاطئة لدى شرائح كثيرة من مجتمعنا ، وهذه الممارسات كان لها منعكسات سلبية على المجتمع بشكل رئيسي وأفراده الذين يشكلون النسيج الاجتماعي فيه فلا يمكن القول أن تلك الممارسات اختصت بها شريحة معينة وللأسف أن تلك الممارسات كانت من فئات وشرائح مختلفة في نسيج المجتمع .
ولعل التساؤل الأول الذي يمكن أن يتبادر إلى الذهن أن الممارسات الخاطئة تختص بها فئة هي التي يمكن القول أنها غير متعلمة وبالتحديد أولئك العاطلين عن العمل والذين يتصرفون هكذا بسبب عدم وجود عمل دائم لهم أوبسبب تربيتهم الخاطئة .. واعتقد أن هذا الرأي ليس دقيقاً مائة بالمئة ففي فئة العاطلين عن العمل ثمة أناس شرفاء لا يقبلون ممارسة الأعمال التي تسيىء إلى المجتمع على الرغم من ضغوطات الحياة عليها وهي تحاول أن تعيش حياتها بكل شرف دون الإساءة لأحد من أفراد المجتمع ..
لقد ظهرت أثناء الحرب الكونية ممارسات أفظع من تلك الممارسات التي كانت تظهر عند بعض الفئات غير المتعلمة ، ومن أشخاص يفترض أن يكونوا قدوة المجتمع لأنهم يعتبرون ليس من الطبقة المتعلمة فقط بل من الطبقات أو الشرائح العليا في المجتمع والتي يمكن القول أنها تنتمي لأناس أكاديميين في بعض الاختصاصات العلمية أو الطبية في المجتمع وهذا باعتقادي يشكل مصيبة كبرى في الحياة العامة لأي مجتمع لأن فساد هؤلاء يعني فساداً في الكثير من القيم الأخلاقية والاجتماعية وخاصة أن المجتمع السوري خلال السنوات الماضية من المجتمعات التي يضرب به المثل في كل شيء بثقافته ، وعلمه ، وفكره المتأصل عبر جذوره التاريخية الضاربة في عمق التاريخ .
لن أذكر كثيراً من الأمثلة في بعض الجوانب التعليمية أو الحقوقية أو القضائية أو الثقافية فالساحة مليئة بالأمثلة المخيبة للآمال وللأسف وسوف أتحدث عن بعض الأمثلة الطبية فقط والتي أصبحت ورماً ظاهراً في المجتمع ينبغي أن نتوقف عنده ملياً ونبحث في الطرق والأساليب التي يمكن أن تعالج تلك المظاهر الفاسدة في المجتمع ...
بعض الأطباء وخلال سنوات الحرب الكونية أعطوا ضميرهم استراحة ، وركنوه جانباً غير عابئين بالأخلاق الطبية وبمهنتهم الإنسانية التي تتطلب تقديم المعونة والمشورة والعناية لأي حالة طبية تكون أمامهم و قسم أبو قراط يحتم على الأطباء القيام بمهامهم التي يفترض أن يقوموا بها ولعل أخلاق الأطباء وتربيتهم هي التي تفرض القيام بدورهم لان تلك القيم والأخلاق هي التي قام عليها قسم أبو قراط ..
المشكلة لم تتوقف عند الأطباء بل عند بعض المشافي التي كانت ترفض الكثير من الحالات المرضية دون أن يضع المريض أو أهله دفعة من المال في حساب المشفى أو أن يدفع المريض كلفة العلاج أو كلفة العملية الجراحية التي يمكن أن تجرى له , ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد بل أصبحنا نجد من يتاجر بأمراض الناس فمنهم من يتفنن بسرقة أموال المرضى كأن يطلب تحاليل وصوراً ليست مهمة وليست ضرورية ومنهم من يسرق المرضى من المشافي العامة ويحولهم إلى عيادته كي يحصل على مزيد من الأموال وهذا الاستنزاف وهذه السرقات العلنية التي كانت تجري في وضح النهار كانت لها عواقب كثيرة على المرضى من جهة وعلى أهله من جهة أخرى فكم من حالة مرضية زادت سوءاً بسبب ذلك الابتزاز الرخيص وكم من أشخاص أصحاء من أهالي المرضى أصيبوا بجلطات وانهيارات بسبب ذلك الابتزاز وبسبب الأموال الطائلة التي كان يطلبها الأطباء ثمناً لعلاج أو لعملية لأحد أفراد الأسرة وكم من حالة وفاة حصلت نتيجة تلك الممارسات اللا أخلاقية وغير المسؤولة من أطباء يفترض أن تكون الرحمة وتخفيف الآلام هي الشعار الذي يرفعوه بدلاً من زيادة الآلام والأزمات النفسية التي أودت بحياة الكثيرين .
أعتقد أن على نقابة الأطباء أن يكون لها دور مهم في علاج تلك الأمراض وذلك الفساد الذي ظهر في بعض المشافي الخاصة وعند بعض الأطباء الذين أصبحوا تجاراً بمعنى الكلمة في الوقت الذي يفترض أن يكونوا أصحاب قلوب تنضح بالحب والشفقة للمرضى الذين يحتاجون للكلمة الطيبة وتخفيف آلامهم قبل أن يأخذوا العلاج الطبي الذي يفترض أن يتناوله ليصبح بحالة صحية متعافية من الأمراض ..
وفي الوقت ذاته نذكر كثيراً من الحالات لأطباء ترفع لهم القبعة قد لا يأخذوا أجور المعاينة من بعض المرضى وقد يقدمون العلاج مجاناً .. فهؤلاء هم الذين يقدمون صورة ناصعة عن مجتمعنا الطيب والمعطاء على الدوام وهم الحالة الايجابية التي يجب أن يتم تعميمها وليست الحالات المشوهة التي تكون مثالا و يقتدى بها عند بعض الفاسدين والمفسدين.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الحكيم مرزوق