« الموضة» تغزو مدارسنا .. ملابس وحقائــب للتفاخــر ومسحــات من الجمــال

العدد: 
15200
التاريخ: 
الثلاثاء, تشرين الأول 23, 2018

قرابة الشهرين على بدء العام الدراسي وأفواج من الطلاب والطالبات يتوجهون لمدارسهم يوميا ، ولا نستطيع إلا أن نخضع لنظرة فاحصة تتابع أشكالهم وألوان ملابسهم الزاهية ويثيرنا الفضول لمشاهدتهم ومراقبة حركاتهم وتصرفاتهم وجملة من التغييرات التي طرأت على أشكالهم فالطلاب كغيرهم من الأشخاص يحبون الموضة ويبحثون عن آخر « صرعاتها » .. ولعل أكثر ما يلفت نظرنا هو ما تطالعنا به طالبات مدارسنا الخاصة والحكومية حيث يظهرن بأبهى وأحدث أنواع التسريحات، يرافقها لباس مدرسي حديث لا يطابق اللباس الذي ألزمت به وزارة التربية الطلاب سوى باللون، لنجد الشقوق والتشطيبات التي حفرت مسارها في البنطال المدرسي، والقمصان التي ضاهت أحدث صيحات الموضى، مع لمسة من الماكياج الذي لا يمكن الاستغناء عنه، وتداول الأحاديث  عن الألوان العصرية، والماركات الأجنبية خلال الحصص الدرسية وخارجها، على مرأى ورضى المدرسة والأهل!.
قرارات ملزمة ..ولكن
سميرة صالح – مدرسة في إحدى الثانويات قالت : لقد بدأت الأمور تفلت من عقالها بعد تغيير اللباس المدرسي واقترابه من اللباس المدني وهو ما يحتمل مسايرته للموضة الدارجة ولاسيما أنه يسمح للفتاة أن تظهر بكامل أناقتها بل ووضع بعض من مساحيق التجميل ، وهذا رغم المراقبة الشديدة والتنبيه إلى مساوئ هذه الأمور التي تؤثر على الدراسة والتحصيل العلمي وتلهي الطلاب عن واجباتهم المدرسية .
مرام العلي – مدرسة  قالت : في كل يوم دراسي لنا معركة كلامية مع الطالبات حول ضرورة تقيدهم باللباس المدرسي بكامل حذافيره أي منع الاكسسوارات والماكياج وإن كان بشكل خفيف ولكن لا حياة لمن تنادي وطبعا هنا لا نستطيع التعميم فهناك الكثير من الطالبات الملتزمات .
على الرغم من أن وزارة التربية ألزمت جميع الطلبة بالالتزام باللباس المدرسي، إلا أنهم ضربوا بهذا القرار بعرض الحائط، وبقيت مساحيق التجميل تدخل إلى حقائب الطالبات قبل الكتب المدرسية، وبقيت أنواع التسريحات الجديدة تسبق كتابتهن لواجباتهن المدرسية، طبعا هذا الأمر لا يقتصر على الطالبات بالنسبة لموضة التسريحات واللباس فبعض الطلاب يبتدعون تسريحات غريبة ، وبالنسبة للماكياج لا يمكن إلقاء اللوم على الطالبات فقط، فقد أثبتت دراسة أن استخدام طالبات المدرسة للماكياج، وصب تفكيرهن بآخر صيحات الموضة، يهدفان إلى لفت الانتباه، فالطالبات يشعرن بأنهن في مكان يعج بالفتيات، فيبذلن ما بوسعهن ليبرزن جمالهن، كذلك تلعب الفضائيات والانترنت دوراً كبيراً في انتشار هذه الظاهرة، حيث أن الطالبة تنجذب لكل ما يسهم في إظهار أنوثتها وجاذبيتها، فتطبق كل ما تشاهده في القنوات التلفزيونية، وتأتي لتطبق الشيء ذاته في المدرسة لتحصل على أكبر قدر من التعليقات حول طريقة ماكياجها، ونوعية “الكريم” الذي تضعه، وغيرها من الأشياء، وعندما تشعر بأنها فعلاً تغيرت للأفضل تتشجع لوضعها في كل وقت وفي كل مكان دون تفكير، كما بيّنت الدراسة أن هذه الطريقة ما هي إلا تنفيس عن التوتر النفسي الدفين لدى هؤلاء الفتيات، وقد يكون كتعويض عن الإحساس بالكآبة والضيق، أو الظهور بمظهر جمالي، تبحث الشخصية من خلاله عن فرص للتحايل بمظاهر مقنّعة، أو لإخفاء حالة نفسية معينة، أو للتأثر بالآخرين، والظهور بمظهر آخر يخفي الواقع، وهذه الشخصية غالباً ما تكون شخصية ناقصة تبحث عن طرق لجذب الانتباه إليها، والاعتماد على الآخرين في استعادة ثقتها بنفسها، لأن وضع الماكياج في سن صغيرة هو في الحقيقة نوع من أنواع التعويض النفسي!.
ضرورة التوعية
تعارض الكثير من الأمهات دخول فتياتهن صالونات التجميل، ووضع مساحيق الزينة على الوجه، لأنها تسلب الفتاة براءتها التي يجب أن تكون بعيدة عما يشوهها، كذلك رأت الكثيرات أن وضع الفتيات للماكياج في سن مبكرة هو جريمة في حق الطفولة، وهذا يتوقف على دور الأم المسؤولة عن المظهر الخارجي لابنتها، إذ إن هناك دوراً سلبياً للأمهات الواقعات تحت تأثير الضغط اليومي لبرامج التلفزيون، وصرعات الموضة لساعات طويلة، وهو دور يكشف عن الفراغ الذي تعيشه هذه الأمهات، والجهل بطريقة تلبية رغبات البنات فيما يفيدهن من هوايات تتناسب مع طفولتهن، فإحدى مسؤوليات الأم تتعلق بجانب مهم في توعية الفتاة بمخاطر ارتياد صالون التجميل  مع الصديقات، فمثل تلك الأمور لم نتعوّدها في تربيتنا ولا في مجتمعنا، وألقت الكثيرات اللوم على المدارس، وقيامها بتوفير بيئة مشجعة لتأخذ الفتيات فيها حريتهن في اللباس والماكياج، فمادة التربية العسكرية، والمدرسون  المشرفون على تطبيق هذه المادة سابقاً شكّلوا لفترة طويلة رادعاً قوياً يخشى منه الطلاب من ذكور وإناث، فلم تكن الفتاة تجرؤ على ترك شعرها منسدلاً على كتفيها في السابق نتيجة وجود مدرسين يقومون بضبط المخالفات الطلابية، ولكن اليوم ومع إلغاء دور هؤلاء المدرسين  نجد الطلاب والطالبات بأحدث الموديلات والتسريحات والماكياج الكامل، لذا لابد من قيام المدرسة بالسعي إلى إلزام الطالبات للتقيد بالأنظمة، وغرس السلوك المدرسي الإيجابي الذي يسهم في تحقيق أهداف التعليم.
تعزيز الثقة
برأي سمر سعد الدين - موجهة تربوية أن محاكاة الموضة، والانفتاح على المجتمعات الغربية، ومحاولة تقليدها في جميع المظاهر، بدءاً من المأكولات، وانتهاء باللباس، هو ما جعل الفتيات والشبان ينساقون لتقليد هذه المجتمعات حتى في المدارس دون أدنى شعور بالمسؤولية لأهمية هذه المرحلة، وضرورة التقيد باللباس والنظام المدرسي، لذا يقع العاتق الأكبر اليوم على الأهل والمدرسة بمراقبة الطلاب منذ الأيام الأولى للمدرسة، وفرض عقوبات جدية على الطلاب الذين يخالفون النظام المدرسي، وهنا يلعب التعاون بين الأهل والمدرسة دوراً هاماً في مراقبة الأبناء، والحفاظ على سلوكهم الصحيح خلال هذه المرحلة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على المراحل اللاحقة، وأضافت سعد الدين: لابد أن تقوم الأم بغرس القيم الأخلاقية والجمالية في نفوس الفتيات، وتعزيز ثقة الفتاة بنفسها، وحثها على الاهتمام بجمال عقلها، وتحصيلها العلمي لا بمظهرها الخارجي، ولابد من أن تمارس المدرسة دورها في التربية مع التعليم، لا الاكتفاء بالتحصيل العلمي فقط، لأن التربية جزء أساسي من التعليم، فوضـع الماكياج، وتقليد الفنانات، وإتباع صيحات الموضة يضع الفتاة في قالب اجتماعي غير مرغوب، لذا يجب توعية الأمهات أولاً، والتذكير بأن زرع القيم الاجتماعية مهمة الأم تجاه ابنتها.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة