«جلجامش» ملحمة تاريخية وشعرية

العدد: 
15210
التاريخ: 
الثلاثاء, تشرين الثاني 6, 2018

حضارة وادي الرافدين إحدى أقدم الحضارات الشرقية التي عرفتها البشرية، بما قدمته في العلوم والمعارف وعلى وجه الخصوص في الأدب الذي دُوِنَ على الألواح الطينية في الحضارة السومرية القديمة، لتقدم لنا تُحفا أدبية ما زالت إلى الآن محط إعجاب النقاد والمفكرين والباحثين في مجال المثيولوجيا .
  الملحمة تكشف نزعات الإنسان القديم وصراعه مع الذات من خلال رسم شخصيات الملحمة بصورة فلسفية وفكرية وإنسانية بشكل يبدو فيه الصراع بين الشر والخير والحب والحياة والموت والخلود جلياً للقارئ، فتظهر جلجامش البطل في حالة من القوة التي أبداها تجاه الآلهة ورغبته الجامحة بتحديها ما آثار حفيظة الآلهة وفقاً للأسطورة تجاه جلجامش لتدفع بها الرغبة في التخلص منه بخلق بطل أخر يكون خصماً له، فكان أنكيدو الذي ما لبث أن تحول إلى صديق لجلجامش بعد صراعه معهُ، كي يسيرا معاً في طريق القوة ويخوضا معارك تخلدهما كبطلين أسطوريين، ألا أن فاجعته كانت كبيرة عندما خسر رفيقه، وبموت أنكيدو اكتشف جلجامش معاني أخرى في الحياة كالموت وبأنه لابد من نهايات ترسمها الأقدار للأبطال ليهيم بعدها في الصحاري والبراري يُنشد الخلود.  
تعد ملحمة جلجامش واحدة من أقدم الملاحم في الأَدب العالمي تمَّ نظمها في جنوبي بلاد ما بين النهرين . وأَكثر النُّصوص اكتمالاً جاءت من مكتبة الملك الآشوري آشور بانيبال (668 – 627 ق.م)، وعثر على أجزاء من النُّسخ في سورية وتركيا، ممّا يعني أَنَّها كانت مشهورة على نطاق الشَّرق القديم.
الملحمة مجموعة من الفولكلور والقصص والأساطير القديمة، التي طُوِّرت تدريجيًا لتُصبح عملاً واحدًا.
ملحمة جلجامش هي ملحمة سومرية مكتوبة بخط مسماري على ألواح طينية اكتشفت لأول مرة في العام 1835 في موقع أثري اكتشف بالصدفة وعرف فيما بعد بأنه كان المكتبة الشخصية للملك الأشوري ‘‘أشور بانيبال’’ في نينوى بالعراق ويحتفظ بالألواح الطينية في المتحف البريطاني، ومعظم هذه الألواح كتبت باللغة الأكادية حيث تعتبر ملحمة جلجامش الشعرية واحدة من أهم ما كتبه الإنسان القديم كنتاج عرفته حضارة ما بين النهرين .  
وقد كتبت الملحمة في الألف الثالث قبل الميلاد، بصورة ملحمة تاريخية وشعرية صورت جانبين أساسيين في حياة البشر وصراعهم للبقاء من خلال تسليطها الضوء على حياة جلجامش ذاك البطل الأسطوري، من خلال سردها لقصة الصراع الذي كان قائماً بين جلجامش وأنكيدو وكيف انقلب أنكيدو من عدو إلى رفيق لجلجامش معلناً بذلك انتصار النزعة الخيرة في الإنسان أما في المقلب الأخر من الملحمة تجد نزعة الخلود التي سيطرت على جلجامش وتحولت لهاجسٍ بالنسبة له بعد موت أنكيدو.
 

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
ريما خضر