رغم الغش .. اللحوم الحمراء تتحول إلى مادة كمالية لارتفاع سعرها ...الـذبح خارج المسـالخ والتلاعب بنوعية اللحوم

العدد: 
15210
التاريخ: 
الثلاثاء, تشرين الثاني 6, 2018

تحتوي اللحوم الحمراء على العديد من العناصر الغذائية المهمة لصحة الإنسان كالبروتينات والفيتامينات والمعادن كالفوسفوروالحديد والبوتاسيوم والمغنزيوم وتعمل على تقوية جهاز المناعة في الجسم بسبب احتوائها على مواد مضادة للأكسدة وتساهم ببناء الأسنان وتقوية الذاكرة وتنشيطها وتحمي الجسم من الإصابة بفقر الدم ( الأنيميا) وتساعد على نمو العضلات وتقلل من نسبة الكولسترول الضار في الجسم وذلك بشرط الاعتدال في تناولها وسلامتها الغذائية.

ولأهمية هذه المادة الغذائية التقينا العديد من المستهلكين وأكدوا جميعا على ارتفاع ثمنها والتشكيك بسلامتها من حيث الجودة والنوعية ونسبة الخلط بين أنواعها والمخالفات من سوء التبريد وفسادها وتلوثها والذبح خارج المسالخ وعدم صلاحيتها للاستهلاك البشري وعدم التقيد بالتسعيرة النظامية وللوقوف على هذه القضايا المتعددة كان لنا اللقاءات التالية....
المربون ومطالبات
التقينا عدد من المربين« للخروف والعجل» وتعرفنا على الصعوبات التي تواجههم  والتي تمحورت حول غلاء الأعلاف وقلة الأدوية البيطرية وعدم فعالية العلاج في الكثير من  الحالات ,خاصة بعد تعرض بلدنا إلى حرب شعواء  أسهمت بفقدان البكاكير البقرية ذات النوعية المحسنة واللحوم الممتازة وتهريب إناث العواس بطرق غير شرعية وقلة المواليد القابلة للتسمين وغلائها ,
قال أحد المربين : تبدأ دورة التسمين للخروف بعد فطامه عن أمه بحوالي الشهر والنصف ,  ويحتاج إلى ظروف خاصة ونوعية من العلف المركز والتي تستمر حوالي الستة أشهر , إضافة إلى المراقبة الصحية من قبل الأطباء البيطريين ويصل إلى متوسط وزن 80 كغ ,وعندها يدخل في إطار الجودة الاقتصادية ..
وبالنسبة للحم العجل التقينا أحد المربين قال : بعد حوالي الشهرين والنصف من الولادة تبدأ دورة التسمين ,ويحتاج إلى ظروف وبيئة خاصة ومراقبة صحية دقيقة ونوع من العلف الخاص المتدرج مع بعض الأملاح وتتألف الخلطة من شعير وقمح علفي وبقوليات والنخالة وذرة صفراء وتستمر حوالي العام ويصل إلى وزن 700 كغ ويتوقف بعدها عن الزيادة , وطالب بضرورة دعم العلف من قبل الحكومة و رفع قيمة القرض «لهذا الغرض» وشروطه,  وأشار إلى ضرورة استيراد البكاكير المحسنة و زراعة المحاصيل العلفية, وتوفير الأدوية البيطرية بجودة وفعالية جيدة .
حلول مقنعة  
والإجابة أتت مقنعة من رئاسة مجلس الوزراء بتخصيص بند من الموازنة العامة للعام 2019 تحت مسمى (ترميم الثروة الحيوانية) من خلال دعم الزراعات العلفية ومنها الذرة والقمح العلفي والشعير وتقديم تسهيلات للمزارعين وتأمين السماد والبذار واستيراد بكاكير لمباقر الدولة والتوزيع على المربين ومنح قروض ميسرة عبر المصارف الزراعية والمنظمات الدولية ومنها الفاو .


أصحاب المحال قصابة ( عجل- خروف)
التقينا العديد من أصحاب محال القصابة في الريف والمدينة وأكدوا وجود صعوبات كثيرة  في عملهم منها أن هامش الربح بسيط جداً في ظل التسعيرة الحالية وتحكم تجار اللحوم بالأسعار وارتفاعها وانخفاض الدخل لدى المواطن والموظف والإكتفاء بالفروج وغلاء تسعيرة الماء والكهرباء التجارية والضريبة وأجور العمالة وبدراسة موضوعية للمبيع تبين أن أغلب المبيعات تتم خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر وتنخفض تدريجيا وتصل إلى الانعدام للمبيع في الأيام العشرة الأخيرة من الشهر وكان متوسط المبيع اليومي من 10– 20  كغ .
محاولات باءت بالفشل
أشار بعض أصحاب محال القصابة إلى أنه قاموا بمحاولات للخروج من سطوة التجار والاعتماد على الشراء المباشر للذبائح من المربي مباشرة أوالأسواق الخاصة ( البازارات ) احتاج الأمر إلى الذهاب الى أكثر من قرية للحصول على العجل الجيد والخروف المقصوص فكانت التكاليف كبيرة من أجور نقل ورسوم  مسلخ وأجور عمال «ذبح وسلخ وجرم» لكل رأس مابين  500 ل .س و800 ل. س دلالة  على كل رأس وبيان جمركي وكلها تضاف إلى السعر القائم والذي هومرتفع بحد ذاته.
المسلخ البلدي
التقينا الدكتور محمد زيدان مدير المسلخ البلدي رقم (1) في الحصوية  الذي تحدث عن الصعوبات وآلية العمل وبظل عدم توفرالكهرباء والمياه التي يتم استجرارها بصهاريج من قبل  دوائر الدولة ومجلس المدينة وعدم وجود سيارات مبردة لنقل اللحوم, والمسلخ  يملك سيارة واحدة وغير مبردة.
سألناه عن كل ما يخص الذبيحة وكيفية الحصول على لحوم  جيدة  ومراقبة صحيا قال: يحضر التاجر أو القصاب ذبائحه ويتم التأكد بالفحص الحسي وعن طريق الخبرة بالأمراض وشكل اللحوم والرائحة قبل وبعد الذبح, وعند التأكد من جودة الذبيحة وصلاحيتها للاستهلاك البشري تختم وتفتح سجلات يومية بعدد الذبائح ونوعها  وقيمة الذبح الإضراري للأبقار حوالي  (1850)  ليرة مع الرسوم , والعجل والبقر في الحالات العادية حوالي ( 1250) ليرة مع الرسوم ,والذبائح الصغيرة كالخروف والماعزوالجدي حوالي (260) ليرة مع الرسوم  .
وأيام العمل الرئيسية السبت الاثنين والخميس، والثلاثاء عطلة إدارية  ويتراوح متوسط الذبائح لهذه الأيام 9 عجول و3 بقرات و25 خروفاً و5 جدي و7ماعز وأضاف: نعمل رغم كل الصعوبات لتأمين الذبيحة الجيدة والمراقبة صحيا وهذا واجب علينا .
علامات ودلائل
 وأشار الدكتور زيدان إلى طريقة تعرف المواطن على عدم جودة اللحوم وذلك من خلال   انبعاث الرائحة العفنة منها , والاستدلال عليها بالشم وشكل الخلايا المنتفخ والمسامات العريضة وارتخاء اللحم والقوام  غير المتجانس والعروق المائلة إلى الأصفر ولون اللحمة المخضر والمائل إلى السواد ( الزيبقة ) .
جودة اللحوم والتسعيرة
التقينا المهندس رامي اليوسف مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك وحول مادة اللحوم الحمراء ومراقبتها وجودتها وصلا حيتها للاستهلاك البشري قال : نتلقى الشكاوى المكتوبة , وعلى الرقم 119 على مدار 24 ساعة ودورياتنا تعمل على مدار الشهر وتراقب الأسواق وتأخذ عينات من اللحم والمشاهدة من نظافة ولباس ونوع اللحم والختم والتسعيرة والتلاعب بالسلعة .
ومنذ بداية العام قامت المديرية  بتنظيم  ما يقارب 98 ضبطا بحق المخالفين فيما يخص اللحوم الحمراء بأنواعها المختلفة ,وكانت على الشكل التالي  35 ضبطا قضائيا بدون تسوية والمخالفة المرتكبة الذبح بدون ترخيص وفرم اللحوم دون طلب الزبائن وحيازة لحوم غير صالحة للاستهلاك البشري ونقل اللحوم بدون تبريد ولحوم فاسدة,والتعامل بأنثى العواس الممنوع ذبحها وعينات مخالفة.
 وبالنسبة لضبوط التسوية تم تنظيم 63 ضبطا تتعلق بعدم الإعلان عن السعر أو الإعلان  بسعر زائد  .
وأضاف : حاليا نعمل على تشكيل لجنة الأسعار الجديدة وتتألف من مدير التجارة الداخلية رئيسا وعضوية كل من ممثل عن الاتحاد العام للحرفيين ( جمعية اللحامين ) وممثل عن السورية للتجارة ورئيس دائرة الأسعار ورئيس دائرة حماية المستهلك ورئيس دائرة المواد ومهمة هذه اللجنة دراسة أسعار مادة اللحوم الحمراء بكافة أنواعها ومسمياتها  في ضوء هامش الربح المحدد لها ,ومن ثم رفع هذه الدراسة وبشكل فوري لعضو المكتب التنفيذي المختص بالمحافظة ليتم عرضها على لجنة تحديد الأسعار المحددة بقرار وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك رقم 266 تاريخ 15/3/1973وإصدار السعر المناسب علما أن آخر تسعيرة كانت بتاريخ 21/12/2017 .
ونوه إلى أهمية تعاون المستهلك وذلك بالإبلاغ عن المخالفة ونوعها لتحقيق  الهدف المنشود وهو إيصال المواطن إلى مادة سليمة صحية وتسعيرة مقبولة وحمايته من الأمراض .  
 آلية العمل والشروط  
مدير الشؤون الصحية الدكتور محمد علي غالي قال : بالنسبة لمحال العجل يحق له الجمع بين البقر والعجل وبعض «اللية » من لحم الخروف وبفاتورة نظامية والختم المعتمد هو الأخضر للعجل ,وللأبقار بلون أسود والخروف بلون أحمر والماعز والجدي بني ومزود بالمعلومات التالية منعا لوجود حالات الغش : مجلس مدينة حمص – دائرة الرقابة الصحية ونوع الذبيحة في الوسط ورقم المذبح 1او 2  وعدم فرم أكثرمن2كغ بحد أقصى واللباس وقص الأظافر – ووجود براد العرض  والنظافة .
وبالنسبة لمحال الضأن( الخروف)أضاف : أجازت الشروط الجمع بين الخروف والجدي والماعز كونها تعتبر ذبائح صغيرة والإعلان عن التسعيرة النظامية وبشكل واضح واللباس والنظافة وبراد العرض أو المغلق المبرد ؛ ووجود أي لحوم أخرى مثل العجل والبقر تعتبر مخالفة لها عقوبات قانونية من إغلاق وغرامات ..  
 و فيما يخص مادة اللحوم الحمراء بأنواعها أضاف : يوجد في مدينة حمص ثلاثة مسالخ  نظامية وهي مذبح رقم (1)البلدي في الحصوية ومذبح رقم (2)في أم حارتين منطقة الحيدرية ومسلخ الصايد ريف حمص, وكلها تعمل على تأمين الذبيحة والمراقبة صحيا وبوجود كادر وإشراف طبي ورغم الإمكانات الصعبة جراء الحرب القاسية والتي استمرت سبع سنوات عملنا على تأمين 8 مذابح مؤقتة وبإشراف كوادر طبية تضمن سلامة الذبيحة وصلاحيتها للاستهلاك البشري وبعد خروج المسلحين من مدينة حمص عدنا إلى عملنا في المسلخ البلدي في بداية عام 2016 ونعمل على تأهيله بعد سرقة محتوياته وتخريبه.
 وحول وجود أكثر من ختم على الذبيحة قال :سمح القانون بنقل اللحوم من محافظة إلى محافظة أخرى وبشروط منها التبريد الجيد ودخولها إلى المذبح البلدي وفحصها الدقيق ومن ثم تمهر بختم المسلخ ومن الشروط بالنسبة للخروف والجدي والماعز أن تكون ذبيحة كاملة حصرا ,أما العجل فهو أربعة أرباع , وكلها مختومة بالختم الرسمي لمذبح المحافظة القادمة منها .
ونظمت المديرية العديد من الضبوط منها 44 ضبطا منها  بيع لحوم مختلفة ولحوم غير صالحة للاستهلاك البشري عدد 1 ,وذبح خارج المسلخ 43 ضبطا ,  وبيع لحوم مفرومة أكثر من 2كغ 11ضبط , وعدم تقليم أظافر عمال  34 وإغلاق 17 محلا مخالف لشروط ذبح الأضاحي, وإغلاق 4 محال , لعدم الحصول على موافقة ذبح, والعقوبات كانت متدرجة من غرامات وإغلاق مؤقت إلى الإغلاق النهائي .    
بسبب التهريب
لدى متابعة الموضوع مع الجهات المعنية من شرطة ومكافحة وضابطة جمركية أفادنا العقيد سامي نعمان رئيس الضابطة الجمركية بحمص قائلا : فيما مضى وخلال سنوات الحرب يمكن أن يكون للتهريب دورا في ارتفاع سعر المادة أما الآن وبعد سيطرة الدولة السورية على أغلب المناطق والحدود لم يعد التهريب قائما» وإن حد ث فيكون بحالات قليلة ونادرة وخلال ثلاثة الأشهر الماضية تم تنظيم ضبط بسيارة سوزوكي تحمل 120 كيلو غراماً لحم عواس وأحيل إلى القضاء.
مقترحات  
يطالب الكثير من المواطنين الذين التقيناهم  بإصدار تشريع قانوني يسمح بتوجيه عقوبة الشروع بالقتل لكل متلاعب بالمواد الغذائية على أنواعها وخصوصاً  غير الصالحة للاستهلاك البشري لأنها جريمة بحق الإنسانية جمعاء وإنزال أقصى العقوبة بحق هولاء المجرمين وعدم الاكتفاء بالغرامات والإغلاق المؤقت والتي لم  تعد تجدي نفعاً وذلك لسبب بسيط وهو أن أغلب هذه المواد الفاسدة إن لم تقتل الإنسان مباشرة فهي تسبب له السرطانات بأنواعها وتسهم بتدمير الاقتصاد الوطني وثمن العلاج لمرض السرطان دليل على ذلك.
بقي أن نقول
ارتفاع ثمن اللحوم الحمراء بأنواعها والراتب الضعيف أحالها إلى  مادة كمالية في حياة المواطن السوري تضاف إلى قائمة طويلة لا حصر لها.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
سعد الله العلي – بشرى عنقة - ت: الحوراني