صحة الأطفال ... مستقبل آمن

العدد: 
15224
التاريخ: 
الأربعاء, تشرين الثاني 28, 2018

بلدان العالم قاطبة تعتبر أن الاطفال أملها ،وأن الاستثمار في صحتهم ونموهم هو استثمار في مستقبل بلادهم وتطلعاتها.
ومن هذا المنطلق تأتي اهمية الرعاية الصحية الجيدة للاطفال ،فهي رعاية لشباب الأمة ورجالها الذين سيكونون حماتها والأساس في تطورها وازدهارها ،وكلما كانت الرعاية لهم متميزة كانت دولهم متطورة ومتميزة وقوية في مختلف المجالات .
والرعاية الصحية الجيدة للأطفال ليست كلاماً يقال ،فإنها جهد وحرص وكلفة وعلم ،فهي تبدأ من الرعاية الصحية الجيدة أثناء فترة الحمل للأم الحامل كضرورة العناية بواقعها وبصحة جنينها ،وعند الولادة التأكيد على أن تكون مأمونة وبمساعدة أطباء اختصاصيين وممرضين مؤهلين ورعاية جيدة للمولود فور الولادة من فحص لحالته الصحية وتنفسه وسلامة جسده ،هذه الرعاية التي تستمر حتى عمر خمس سنوات .
تبدأ بالارضاع الطبيعي الذي يجب أن يستمر لمدة ستة أشهر .ومن ثم المواظبة على ذلك الارضاع إلى سنتين أو أكثر مع الأغذية التكميلية ومن ثم تطبيق أنظمة الرعاية المتكاملة .
الحقيقة التي لا تحتاج إلى شهود هي أن أطفال سورية لقوا ويلاقون رغم الحرب الظالمة التي فرضت على بلدهم عناية قل مثيلها في البلدان المتطورة في العالم ،أو التي تدعي التطور فالمستشفيات والمستوصفات تستقبل الأمهات الحوامل وتؤكد على رعايتهن رعاية كاملة وتخصص لهن عيادات خاصة يشرف عليها أطباء مختصون يقدمون للمرأة الحامل كل ما تحتاجه من عناية واهتمام ،بما في ذلك النصح والإرشاد بعد الفحص الدقيق وكذلك أثناء الولادة وبعدها دون ان تتكلف الزائرة لتلك العيادات أية كلفة مادة .
ثم تبدأ  بعد ذلك اللقاحات التي يتناولها الطفل منذ الولادة ،وببداية الشهر الثالث والخامس والسابع وبعمر السنة والسنة والنصف وفي الصفين الأول والسادس .
ومن ثم حملات التلقيح الوطنية التي تشمل أطفال سورية كافة في الأرياف والمدن والبوادي ،لإنقاص معدلات أيام المرض والوفيات عند الأطفال دون سن الخامسة من خلال  التلقيح المنهجي لحمايتهم من أمراض الشلل والحصبة والنكاف والسل والتهاب السحايا والكبد والكزاز والدفتريا والسعال الديكي ليصل مجموع اللقاحات المعتمدة في البرنامج الوطني للتلقيح إلى إحدى عشر لقاحاً .
هذا الأمر مستمر قبل الحرب وخلالها وحتى يومنا هذا ،وإن ما جرى في بعض الأماكن التي سيطر عليها المسلحون وخربوها بما في ذلك البنية التحتية بشكل كامل ،أعادتها الدولة السورية إلى ما كانت عليه فور تحريرها وكانت انتصارات جيشنا تتزامن مع دخول فرقنا الصحية إلى تلك الأماكن للتعويض على أبنائنا ما قد خسروه سابقاً .
وإذا ما استعرضنا الواقع الصحي في البلدان الأخرى لوجدنا أن /10/ملايين من الأطفال يتوفون قبل بلوغهم سن الخمس سنوات .وأن سوء التغذية يؤدي إلى الكثير من الأمراض والوفيات ،ومنظمة الصحة العالمية تتحدث عن نسبة عالية من أطفال العالم يتنفسون هواءً فاسداً ،وأن الجهود التي تبذل لتغيير المناخ من أجل الدفاع عن صحة أولئك الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم في مواجهة عالم يتغير من حولهم تعارضها أمريكا  وتنسحب من كل الاتفاقيات المتعلقة بالمناخ دون اهتمام لما يلاقيه العالم من كوارث نتيجة لما تصنعه وتصنَّعه هي وغيرها من بعض دول العالم التي تدعي أنها متحضرة .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
أحمد تكروني