توفيق الحكيم أغزر كتاب القرن العشرين نتاجاً

العدد: 
14363

يعد توفيق الحكيم أباً شرعياً للمسرح العربي وقد شكل بكتاباته دعامة أساسية للحركة المسرحية بمصر  خاصة والوطن العربي عامة إذ كتب أكثر من مائة مسرحية إضافة إلى مؤلفات أخرى في القصة ، والرواية والنقد .
وتوفيق الحكيم من مواليد الاسكندرية عام 1898 والده اسماعيل الحكيم كان من أثرياء الفلاحين أما أمه فكانت ابنة لأحد الضباط الأتراك المتقاعدين ، وقد ورث أبوه عن أمه ثلاثمائة فدان من أجود أراضي " البحيرة " .
اشتغل والد الحكيم بالسلك القضائي أما والدته فكانت شديدة الفخر بأصلها التركي وقد عملت على عزل ابنها عن أترابه من الأطفال وحاولت أن تأخذ حياته طابعاً ارستقراطياً وهذا ما جعله يميل إلى القراءة والاهتمام بالفنون والموسيقى والأدب ولاسيما الشعر والتاريخ .

وما إن أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة حكومية حتى اتجه إلى القاهرة ليواصل تعليمه الثانوي وبعد أن نال البكالوريا التحق بمدرسة الحقوق وتخرج فيها سنة 1925 ثم سافر إلى فرنسا لاستكمال دراساته العليا في القانون لكنه انصرف هناك إلى الأدب المسرحي وكتابه القصة .
إن الفترة التي أقامها "الحكيم " في العاصمة الفرنسية هيأت له الاطلاع على منابع الثقافة الغربية والعالمية فجعلته يعاصر مرحلتين هامتين في تاريخ المسرح :
الأولى : اطلع فيها على الآثار المسرحية الأوروبية بعد فترة الحرب العالمية الأولى .
والثانية : تمثلت في الحركة الثقافية الجديدة التي ظهرت  في فرنسا والتي تعتمد على آثار " هنريك إبسن وبيراندللو " و" برنادشو " كما تعرف إلى مسرح الطليعة ، واستفاد كثيراً من النصوص المعروضة ، وأساليب الإخراج فيها إضافة إلى مسرح اللا معقول الذي رأى فيه جزءاً لا يتجزأ من الحياة في الشرق .
وقد رأى الحكيم خلال إقامته في فرنسا أن المسرح الأوروبي تأسس على جذور يونانية لذلك قرأ التراجيديا اليونانية ، والكوميديا اليونانية ، وتعرف إلى أساطير الإغريق وملاحمهم العظيمة .
أما في القصة والرواية فقد استفاد " الحكيم " من قراءاته للتراث العالمي ودرس الفن الروائي العربي وتقنياته ليفيد منه في كتابة قصص استوحاها من كفاح الشعب المصري في سبيل الحرية فكتب " عودة الروح " بالفرنسية قبل أن يحولها إلى العربية في جزءين عام 1933 كما كتب " عصفور من الشرق ".
تقلب " الحكيم " في مناصب عدة ووظائف قضائية واجتماعية وثقافية وإدارية . وهذا ما جعله على دراية بأحوال المجتمع وقضاياه من خلال معايشته اليومية لمشاكل الناس وهمومهم إذ رأى بأم عينيه  هموم الفلاحين والفقراء الذين كان يلتقيهم في الأرياف كما رأى الظلم الذي يلاقونه من تسلط أصحاب الملاك وقد كتب مشاهداته في كتابه الذي أسماه " يوميات نائب في الأرياف " فأثار ضجة كبيرة بعد صدوره وعلى أثره أنشئت وزارة الشؤون الاجتماعية التي انتقل فيما بعد للعمل فيها ثم نشر بعدئذ " ذكريات في الفن والقضاء" عام 1935ثم كتب مسرحيته الصفقة التي مثلت عام 1975 لقد كان توفيق " الحكيم" جريئاً في عرض أفكاره ومواقفه من القضايا الاجتماعية التي تناولها وكثيراً ما تعرض للوم رؤسائه وغضبهم وأنذر مراراً بالإيقاف عن العمل ، ولأن الكاتب لم يعد يطيق القيود التي كانت تفرضها الوظيفة العامة ، فقدم استقالته من العمل الحكومي عام 1943 ليصبح حراً في التعبير عن آرائه بواسطة الكتابة التي أحبها وخاض غمارها سواء من باب القصة ، أو الرواية أو المسرحية إضافة إلى المقالة الاجتماعية والسياسية والسيرة الذاتية .
وقد نال " الحكيم " شهادات تقدير وأوسمة كثيرة تقديراً لإبداعه الفكري وأطلق اسمه على فرقة " مسرح الحكيم " عام 1964 وعلى مسرح " محمد فريد " اعتباراً من عام 1987.
وفي تموز توفي صاحب " يوميات نائب الأرياف " عن عمر زاد على الثمانين عاماً أمضاها في العطاء الفكري .
ويعد توفيق الحكيم من أغزر كتاب القرن العشرين نتاجاً وقد نشرت كتبه باللغات الفرنسية والانكليزية والروسية والاسبانية والايطالية والسويدية .. ومثلت مسرحياته في أكبر عواصم العالم لذلك يمكن اعتبار أعماله شهادة على قرن مضى بكل مافيه من تجارب اجتماعية وسياسية وفكرية وفنية ظهرت في إبداعه الأدبي .
المصدر : أعلام الفكر العربي – توفيق الحكيم – الأسطورة الشعبية في مسرحه د. سوزان عكاري

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
نجاح حلاس