كتب تنتظر من يقرأها ..!!

العدد: 
14824
التاريخ: 
الاثنين, آذار 20, 2017

صناعة المجتمع القارئ ليست مسؤولية جهة ما بعينها بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة فالمدرسة فالمجتمع ومؤسساته الثقافية .
ولعل دور المدرسة في هذا المجال هو الدور الأهم ففي مدارسنا مكتبات تزخر بأنواع الكتب وقد اعتادت وزارة التربية تزويد المكتبات المدرسية بالكثير من الكتب وهذه الكتب تملأ رفوف الخزائن في كل مكتبة وفي المكتبة أمين أو أمينة وربما مساعدة له أولها. غير ان بعض هذه المكتبات لا تقوم بالدور الذي يجب أن تقوم به وهو تشجيع الطلبة على استعارة الكتب وقراءتها وتلخيصها ،وثمة إغفال ليس في كل المدارس بل في بعضها من قبل المدرسين على تشجيع الطلبة وتحفيزهم لمطالعة الكتب التي تثري المنهاج المقرر في اللغة العربية والعلوم والجغرافيا وكل المواد .
أتذكر أنه عندما كنا في المرحلة الإعدادية ثم المرحلة الثانوية كان مدرسونا يطلبون منا قراءة كتاب ما وتلخيصه واعتبار ذلك وظيفة رسمية وفق ما يسمونها تلك الأيام وكان المدرس أو المدرسة يضعون درجات تدخل في التقويم العام للطالب .
اليوم العالم تغير كثيرا هذا صحيح ولكن لا تزال القراءة المنبع الأساسي للثقافة والمعرفة وخاصة بالنسبة لأبنائنا . فهذه الكتب القيمة المختارة و بعناية تناسب أبناءنا ،وتغني معارفهم فماذا لو استعاروا كتابا كل أسبوع أو أسبوعين وقرؤوا ما فيه بتأن ثم لخصوا مضمونه بإشراف المدرس..!!
في إحدى المكتبات المدرسية شاهدت كتبا يطمح كل مثقف أن يقتنيها في التراث والدراسات الأدبية والرواية والقصة والشعر وقصص أعلام التاريخ وهذه الكتب تنتظر من يقرأها .
في سبعينيات القرن الماضي كنا طلابا في المدرسة الثانوية ( ثانوية الفارابي ) وكان مقرها مكان ثانوية خالد بن الوليد حاليا، وكان مدرسونا في اللغة العربية يطلبون منا إعداد موضوع أدبي عن شاعر أو أديب ما وكنا نذهب إلى المركز الثقافي العربي ونجلس ساعات فيه ونحن نعد الموضوع المطلوب .
اليوم قليل من أبنائنا يعرفون أين يقع المركز الثقافي ..!! وقد لا يحتاجون لزيارته من أجل المطالعة لأن الكتب متوفرة في مكتبة المدرسة،  ولكن لابأس أن يصطحب المعلم تلاميذه إلى المركز ويعرفهم عليه وعلى آلية المطالعة واستعارة الكتب وهذا يدخل ضمن النشاط اللاصفي .
صناعة المجتمع القارئ تعني صناعة المجتمع المثقف الواعي المتمسك بهويته  الوطنية والقومية القادر على صنع الحضارة ومجابهة الفكر التكفيري الإرهابي، فالفكر لا يقاومه إلا الفكر ...
المعرفة والثقافة تصنع العقل وما أحوجنا إلى العلم والثقافة والعقل .

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة