الموسيقا لون من ألوان التعبير الإنساني وجزء من ثقافة المجتمع

العدد: 
14834
التاريخ: 
الثلاثاء, نيسان 4, 2017

الموسيقا مرآه تتجلى فيها مدنيات الشعوب وحضاراتها، وإن التاريخ يشرح تلك الحقيقة و يكشف لنا عن صور عقليات الشعوب المختلفة وتباين طرق تفكيرها في الموسيقا باختلاف العصور.
كان المصريون في الممالك القديمة يعدون الموسيقا أحد العلوم الأربعة المقدسة ويحيطونها وأهلها بكل أنواع الاحترام، وكذلك قدماء الصين يعتقدون بوثيق ارتباط الموسيقا بحياة الدولة وأن كل ما يصيب المملكة من خير أو شر مرجعه الموسيقا ونظرياتها حتى كانت الأسر الصينية كلما حدث لها مكروه قالت إن هناك خطأ في نظريات الموسيقا وتركيب سلالمها، ، وفي الهند يعتقدون أن الموسيقا هبة من الآلهة مباشرة، وأن الآلهة هي التي منحتهم الآلات والمقامات التي تبنى عليها الألحان والتاريخ يقدم أهمية الموسيقا في المجتمع,  وقد أفاضت كتابات أفلاطون وغيره من الفلاسفة في أن الموسيقا هي الأساس الذي تبنى عليه تربية الطفل وتقويم الدولة.
حاليا أصبحت الموسيقا جزءا من ثقافة المجتمع ، فهي جانب هام من حياة التلميذ في المدرسة وجزء من حياة المنزل وشطر لا غنى عنه في الحياة العامة.
التقينا بالشابة مريم موسى الطالبة في كلية التربية الموسيقية «قسم غناء» لتحدثنا عن موهبتها وكيف اختارت الطريق الفني والصعوبات التي تعترض الشباب بعد انهاء الدراسة الأكاديمية ...  

البدايات
 عن بداية اكتشافها لموهبتها قالت لنا الطالبة مريم « منذ صغري تولد لدي حب كبير للموسيقا « وخاصة للغناء» , فجميع من كان حولي من أهلي وأصدقائي انتبه إلى  صوتي المميز «كما وصفوه» أثناء غنائي لبعض الألحان التي لفتت نظري منذ الصغر ,ولكنني وقتها لم أعط هذه الموهبة حقها من الاهتمام واكتفيت بإتمام دراستي مع استمراري بالغناء الذي اعتبره متنفسا حقيقيا ينقلني إلى عالم أوسع وأرحب .
وأضافت : لقد تفتحت عيناي «رغم صغر سني» على أغان الطرب القديمة , أغاني الزمن الجميل , وعمالقة الطرب كأم كلثوم وعبد الحليم حافظ وشادية , والسيدة فيروز ووديع الصافي ونصري شمس الدين , هؤلاء الذين جمعوا الصوت الجميل والكلمة واللحن المميزين , مما جعل أغانيهم خالدة في ذاكرة الأجيال حتى الآن .

صقل المواهب
وأجابت الطالبة موسى عن سؤالنا عن دور كلية التربية الموسيقية في تنمية المواهب الشابة قائلة : تعتبر الدراسة الأكاديمية الطريق الصحيح ليتعرف الطالب من خلالها على القدرات الموجودة لديه , وبأي اتجاه يوظف تلك القدرات وكيفية صقلها بالشكل الصحيح « سواء في الغناء أو العزف وغيرها من الاختصاصات الأخرى « وكيفية اختيار الآلة الموسيقية المناسبة .
وبرأيها أن المدرسين لهم الدور الأكبر في اكتشاف المواهب الشابة ونقاط القوة والضعف لديهم , وتوجيهها , واختيار الأصوات والخامات الجيدة وتدريب تلك الأصوات لتكون طبقات صوتها جاهزة لكافة أنواع الغناء , ثم اختيار الطبقة الصوتية التي تلائم كل متدرب .
أعشق آلة البيانو
أما عن اختيارها لإحدى الآلات الموسيقية لتعلم العزف عليها فقالت : كل آلة موسيقية لها خصوصية ,»سواء الآلات الوترية أو النفخية أو الإيقاعية» ولكنني فضلت آلة البيانو , فلدي شعور بأن لهذه الآلة روحا مختلفة وألحانا عبقة تلامس الروح تميزها عن باقي الآلات ، ولا نستطيع أن ننسى الموسيقي العبقري بيتهوفن وألحانه الخالدة حتى الآن ,  وأضافت : مستقبلا من الممكن أن أتعلم العزف على آلة أخرى أحس أنها تلامس مشاعري وتبرز خامة صوتي بشكل مناسب .

من ضرورات الحياة
وعن دور الموسيقا في حياتنا قالت : الموسيقى ضرورية للإنسان في حالات القراءة والدراسة , ولا تخلو جلسة أو مكان من وجود الموسيقى فيه بشكل من الأشكال , وهناك فوائد كثيرة للموسيقا, وما يمكن أن تقدمه في مجالات شتى، وآخرها ما نسمعه عن أنها تساهم في نمو وتطور دماغ الأطفال  , كما ودخلت الموسيقا مؤخراً ضمن برنامج العلاج والتأهيل في العديد من مستشفيات الأطفال ومراكز علاج السرطان في أوروبا , وقد أكد خبراء التربية أن الطفل يستفيد من الاستماع إلى الموسيقا كما الكبار, وأن الألحان الناعمة تهدئه, وهي مفيدة  للأم أيضاً فهي قادرة على رفع معنوياتها , وتهدئة أعصابها المتشنجة كما تساعدها على تقوية علاقتها بطفلها,
وأضافت : برأيي أن على الأم أن تجعل أي آلة موسيقية, أو جهاز موسيقي, جزءاً مهماً من الأجهزة العاملة في المنزل, لأن وجود بعض الأغاني الهادئة , ينمي عادة اهتمام الطفل بالموسيقا ويجعله عندما يكبر يعطي الألحان الموسيقية آذاناً صاغية, فأي لحن هادئ  وجميل, يدخل السرور والهدوء إلى أنفسنا في أي مرحلة عمرية كنا بها .

جهات تتبنى
وعن الصعوبات التي تعترض الشباب الخريج من الكليات الفنية «بما فيها الغناء» قالت : هناك صعوبات كثيرة نصادفها بعد تخرجنا من الجامعة وأهمها عدم وجود جهات تتبنى هؤلاء الشباب وقلة فرص العمل وانتشار المحسوبيات , بالرغم من سنوات الدراسة التي نقضيها في دراسة كل ما يخص الموسيقا من نوتات موسيقية  والعزف على إحدى الآلات على الأقل , مما يزيد من خبرتنا الفنية ويؤهلنا للعمل في هذا المجال ولكن للأسف الكثير منا لا يجد عملا بعد تخرجه , لذلك نتمنى على الجهات المعنية رعاية تلك المواهب بما يناسب قدراتها وتميزها , وأضافت : أرغب باستكمال دراستي الموسيقية بعد التخرج وزيادة التعمق في هذا المجال من خلال دراسة الماجستير وقد أصل للدكتوراه إن ساعدتني الظروف .

الموسيقا حياة
وختمت الطالبة مريم حديثها معنا قائلة : الموسيقا غذاء الروح , وهي لون من ألوان التعبير الإنساني , وتمنح الإنسان عشقا روحيا وتنقله إلى عالم آخر من السكينة والهدوء .. وأضافت : رغم الحرب التي تمر على وطننا إلا أننا مازلنا نلجأ إلى سماع الموسيقا بدافع الحب والشعور بالطمأنينة التي افتقدناها من جراء الحرب الكونية علينا , ونتمنى أن تأخذ حيزا مهما في حياة طلابنا عبر المراحل الدراسية كافة لما لها من أهمية  في تقدم ورقي الشعوب , وقد أثبتت التجارب ذلك على مر الزمان ..

الفئة: 
المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة