اجعل منزلك ... حديقة غناء

العدد: 
14852
التاريخ: 
الثلاثاء, أيار 9, 2017

أرهقت هذه الحرب البغيضة المواطن السوري وأدخلته في دهاليز التوتر والاكتئاب ولم يعد له مفر من التصادم مع الواقع الأليم فالمشاكل والمنغصات تحاصره من كل حدب وصوب ... مادية ومعنوية واجتماعية و...والبعض وجد الحل فليس هناك أفضل من العودة للطبيعة .
نظرة قديمة
قد تكون الحدائق المعلقة إحدى عجائب الدنيا السبع في التاريخ القديم ولكن كل واحد منا يستطيع أن يوجد حديقة معلقة على شرفة منزله أو على سطح البناء الذي يقطن فيه وهذا الأمر عملت عليه بعض البلدان .. حيث اكتظت المدن بالأبنية الإسمنتية ولم يعد هناك متنفس للترويح عن النفس أو أي  لون أخضر يبهج العين وينعش القلب ولذلك شجعوا السكان على زراعة أسطح الأبنية ..
فهل نستطيع نحن تطبيق ذلك أيضاً ؟؟
في مدينة حمص ذات الريف الواسع الممتد لم تستطع الأزمة أن تقضي على الروح المعنوية والإبداعية للمواطن الحمصي فهو كان دائماً يوجد البدائل ويخترعها من أبسط الأشياء ..
واليوم في ظل الغلاء الفاحش الذي لم تسلم منه حتى لقمة العيش أصبح المواطن يبحث عن ما يعوض بعض المصاريف الكبيرة وفي كثير من الأحيان يعود إلى عادات قديمة كان قد مارسها سابقا ..
ففي الريف عادت الكثير من الأسر إلى زراعة ما كان يسمى « بالحاكورة » بالعديد من أنواع الخضروات بعد  أن أهملت هذه الأعمال التي كانت تميزهم فالوظائف في المرافق العامة والخاصة والاعتماد على الموسم السنوي الواحد ساهم بإهمال الزراعة المنزلية ...
أما اليوم فراتب الموظف يذهب الكثير منه ثمناً للخضراوات التي تشترى من البقاليات التي انتشرت بكثرة ...
•    السيد أبو محمود مزارع من سكان الريف قال :كان والدي يزرع البستان بالشعير والحنطة وتخصص «الحاكورة » للخضراوات الشتوية والصيفية ..وقد عدنا في ظل الأزمة إلى هذا النوع من الزراعة المنزلية التي تؤمن «الطبخة اليومية « التي أصبحت تكلف اليوم أكثر من 1500 ليرة سورية في حال تم شراؤها من المحل .
•    رائدة محمد قالت :نحن لم نترك الزراعة التي تلبي حاجة المنزل من خضار موسمية ولكن هناك عائق يقف في وجهنا وهو قلة المياه وغلاء البذور والمبيدات ولكن ما باليد حيلة ..
في المدينة الأمر أكثر صعوبة وذلك لضيق المساحات الصالحة للزراعة أو حتى انعدامها في كثير من الأحيان أي في البيوت الطابقية ..
ولذلك تدبرت بعض الأسر أمورها بعدة طرائق ..
•    السيد أيهم رضوان قال :ما قبل الأزمة كنت أحب الخضراوات المزروعة في البيوت الريفية والتي لا تستهلك الكثير من الأسمدة والمواد الكيماوية .وخاصة أنني ابن ريف  ولذلك خصصت فسحة على سطح المنزل وملأتها بالتربة الحمراء وزرعت فيها العديد من أصناف الخضار ، وخاصة الشتوية لأنها لا تحتاج إلى سقاية ..
وقد أفادني كثيراً هذا المشروع الصغير بعد هذا الغلاء حيث لا أضطر لشراء الخضراوات إلا نادراً ..
•    السيدة أم فادي قالت : ليس هناك ألذ من بصلة خضراء أو « عرق بقدونس» نقطفه بأيدينا فنحن نعرف كيف زرعناه وبماذا سقيناه وأنا أحتفظ على سطح المنزل بصناديق الخضار « الفلين » أو بعض الأواني البلاستيكية كبيرة الحجم التي تعرضت للتلف حيث أملؤها بالتراب وأزرع بها بعض الأصناف ...
ولذوي الاختصاص رأي فقد أكد أحمد العلي – مهندس زراعي ويدير صيدلية زراعية أنه ورغم اختلاف أشكال النباتات المنزلية فهي تضفي على المنزل الشكل الجمالي وتعطيه  الرونق المحبب للنفس ، ولكن بالتأمل وتدقيق النظر نجد أن هذه الكائنات الحية ليست مجرد مساحه خضراء بل لها القدرة أيضا على التفاعل مع الجسم والعقل و تحسين نوعية الحياة.
وقد أوضح أن النباتات المنزلية لها عدة فوائد صحية حقيقية، سواء أكانت فسيولوجية أو نفسية  فعند التنفس يأخذ الجسم الأكسجين اللازم للتنفس ويطلق ثاني أكسيد الكربون. خلال عملية التمثيل الضوئي فتمتص النباتات ثاني أكسيد الكربون ومن ثم تخرج الأوكسجين. هذه المنظومة الطبيعية من استخدام الغاز يجعل النباتات والأفراد شركاء طبيعيين فيمكن إضافة محطات إلى المساحات الداخلية من المنزل بالنباتات لزيادة مستويات الأوكسجين .
 كذلك النباتات تطلق بخار الرطوبة. مما يزيد من نسبة الرطوبة في الهواء من حولها .فتطلق النباتات تقريبا نسبة 97% من المياه ويمكنك زيادة نسبة الرطوبة في الغرفة بزيادة عدد النباتات مما يساعد على  عدم حدوث ضيق في الجهاز التنفسي . وللنباتات قدره على امتصاص السموم من الهواء.مما يصل إلى 87% من المركبات العضوية المتطايرة كل 24ساعة . وقد أثبتت دراسة أن الطلاب أظهروا قدرا كبيرا من الانتباه عندما كان يتم  التدريس لهم في الغرف التي تحتوي على النباتات. وفي نفس الدراسة، كان الحضور أيضا أعلى للمحاضرات في الفصول الدراسية مع النباتات.
وجود نباتات في المنزل أو العمل أو مكان الدراسة يؤدي إلى خفض التوتر والقلق، وزيادة مشاعر الهدوء وتحسن ملحوظ في الحالة المزاجية والثقة بالنفس وزيادة مشاعر التفاؤل و تساعد النباتات أيضا في التخفيف من مشاعر الاكتئاب وتعزيز الشعور العام بالرفاهية .
وباستطاعة النباتات أن تكون مصدرا كبيرا في مجال الإسعافات الأولية لمجموعة متنوعة من الأمراض.
إن النباتات علم كامل متكامل يتم عليه إجراء أبحاث ودراسات علميه كثيرة ومازال العلم يتطور ويستحدث ليصل إلى أقصى استفادة منه.
يقول المثل الشعبي : « ماء وخضرة ووجه حسن» فالمنظر العام للبناء أو الفناء يزيده جمال المزروعات بكافة أشكالها وبغض النظر عن فائدتها المادية فهي تعطي صفاءً للنفس وراحة وسكينة في ظل التوتر الذي نعيشه يومياً.
   

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
منار الناعمة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة