نقص المادة الفعالة و الضرر الفادح

العدد: 
15004
التاريخ: 
الأربعاء, كانون الأول 27, 2017

من منا يستطيع القول أنه هو أو أحد أفراد أسرته لا يصيبه المرض؟
و بالتالي من منا يمكنه الاستغناء عن زيارة عيادات الأطباء الحكومية او الخاصة ؟
و زيارة تلك العيادات يعني أنه يبتغي كشف الداء ووصف الدواء
لكن ماذا لو حدثت هذه الزيارة أو الزيارات و حال المريض تراجعت و صحته تدنت ؟ ألا يعني ذلك أن الطبيب لم يشخص المرض فعلاً ؟
أو أنه شخصه و أعطى الدواء لكن الدواء لم يكن فعالاً؟
 هذا يحدث كثيراً و أكثر ما يحدث في الدول الفقيرة التي لا تستطيع إنتاج الدواء و تضطر إلى استيراده من الدول الأخرى أو يدخل إليها بصفة غير رسمية و هنا يقع المحظور فالدواء المهرب في كثير من أحيان لا يحتوي على المادة الفعالة و الدواء إذا كان مهرباً مغشوشاً  أو مغشوشاً من إنتاج محلي يدمر صحة الإنسان
و المشكلة هي أن الأطباء يعرفون أن الدواء غير موجود و يطلبونه ربما لأنه الحل الوحيد لشفاء المريض
و نظراً لصعوبة متابعة الأدوية المتدنية النوعية و المهرب منها و خاصة في البلدان النامية فإن الضرر لا يقتصر على صحة المريض فقط و إنما يزعزع الثقة في خدمات الرعاية الصحية و في المهنيين و المنتجين للدواء و في جهة الإشراف عليهم جميعاً
وما يؤسف له أن الأدوية التي تتعرض للغش هي الأدوية التي تستهلك بكميات كبيرة و في الأمراض الصعبة و في مقدمة هذه الأدوية المضادات الحيوية وأمراض الملاريا و السرطانات ذات التكلفة المرتفعة جداً
و هذا الواقع المؤلم يحدث في الكثير من دول العالم فهذه الأدوية مرتفعة التكاليف و لا تستطيع  كل دولة أن تنتج كافة أنواع الأدوية
فالوضع الاقتصادي و التكلفة الكبيرة يجعل إنتاجها خاسرا اقتصادياً و ترى الدول في استيراده حلاً أفضل و ارحم باستثناء الدول الغنية جداً و مع ذلك فإن التطور المستمر في إنتاج الأدوية و الاكتشافات التي لا تقتصر على دولة بعينها تجعل كل دول العالم بحاجة إلى بعضها البعض في هذا المجال
و هكذا فإن الحكومات و الأفراد معاً أو كل على حدة ينفقون مليارات الدولارات و قد يكون ذلك الإنفاق على منتجات طبية متدنية  هذا ما أكده تقرير منظمة الصحة العالمية للعام الحالي 2017 الذي صدر منذ أيام قليلة و من هنا تبرز ضرورة توفر المادة الجيدة المكفولة حتى لا يلجأ المريض إلى المهربين كما يجب العمل على منع وصول الأدوية المغشوشة إلى البلد عن طريق إصدار تشريعات قانونية   صارمة   من جهة و رصد الأموال اللازمة لإنتاج الدواء من جهة   أخرى .
سورية من البلدان التي تنتج الدواء بمواصفات عالية الجودة و تسد الحاجة بحدود 90 % من الأدوية بالرغم من أن منظمة الصحة العالمية تشكو و بشدة من انتشار الأدوية المغشوشة و من أضرارها الفادحة التي تصيب الكثير من دول العالم التي لا تنتج الدواء.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة