حدائق الجامعة ... قلب المدينة الأخضر

العدد: 
15054
التاريخ: 
الاثنين, آذار 12, 2018

تفتقر مدينة حمص بشكل لافت للحدائق والمسطحات الخضراء ولكن مع بداية القرن الجاري بدأت تتكون غابة من الشجيرات لتشكل قلب المدينة الأخضر في منطقة هي حقاً قلب المدينة البشري والثقافي وإذا كانت مجالس مدينة حمص مقصرة دوماً في إكساب مدينة أم الحجارة السود صفة الاخضرار رغم أن الإمكانية كانت موجودة فإن المبادرة أتت من جهة تعنى بالتعليم وليس بتخطيط المدن .
بدأت المسطحات الخضراء والممرات والحدائق تنشأ بشكل متسارع في محيط الكليات والشوراع المؤدية لها وفي حدائق الكليات الداخلية وبالتوازن تم الحفاظ على القسم الأكبر من الأشجار المعمرة التي كانت موجودة سابقاً في محيط الثكنة العسكرية التي كانت قائمة في موقع الجامعة في القرن الماضي .

لا يمكن القول أن حدائق الجامعة تحقق الطموح المرجو فبمزيد من المبادرات والإفادة من همة جيل الطلبة يمكن تشجير المساحات الفارغة الواسعة بالأشجار والأزهار ويمكن أن تكون أفضل وأكبر وأوسع مما هي عليه الآن خاصة وأن الجامعة تضم كلية للزراعة هي واحدة من اكبر الكليات الجامعية المتخصصة في سورية وتعتبر مناهج البساتين والأشجار الحراجية والنباتات العطرية من موادها الرئيسية والقديمة كما أن رسائل الدراسات العليا فيها يمكن أن تكون مفيدة جداً لتطبيقها في حدائق الجامعة              
     مبادرة جيدة
 رغم أنها لا تحقق الطموح المرجو للإفادة من المساحات الواسعة إلا أنها أفضل ما في مدينة حمص خضرة وجمالاً وتنوعاً والجامعة تضيف مساهمة سنوية لهذا الإرث الأخضر الذي يزين الجامعة ومدينة حمص فقد قامت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجامعة الأسبوع الماضي بزراعة مجموعة من الأشجار الحراجية بمشاركة إدارة الجامعة وقيادة فرع الحزب في الجامعة وطلبة الكلية ورغم أن عدد الأشجار المزروعة كان قليلاً فإن المبادرة بحد ذاتها جيدة لأنها تعني أن الجامعة مستمرة في مد البساط الأخضر في مدينة عانت في السنوات القليلة الماضية ونتيجة للأحداث الإرهابية ونقص وقود التدفئة من حملة تحطيب أتت على معظم الغطاء الأخضر في شوارع المدينة وطالت أشجار معمرة ولم تظهر حتى الآن أي مبادرة أهلية أو إدارية لتعويض الخسارة الفادحة التي حصلت .
           شريط حدائقي ونباتات طبية
كان المرور من مدخل الجامعة الشرقي على طريق دمشق إلى كلية الطب أو العلوم غرباً يمثل في الصيف مشكلة حقيقية لعشرات آلاف الطلبة فالسير حتماً تحت الشمس الحارقة والهواء الساخن نتيجة حرارة إسفلت الشارع والأبنية الإسمنتية ولكن الجامعة قامت في وقت لاحق باقامة حديقة شريطية في الجانب الجنوبي للشارع أصبحت أشجاره تتجاوز خمسة أمتار طولاً -   تؤمن الظل لمنطقة تشهد الازدحام الأكبر في مكان واحد بمدينة حمص حيث تضم جامعة البعث حولي /130/ الف طالب وطالبة إضافة إلى سبعة آلاف أستاذ وفني وموظف كما تم تخصيص عشرات الدوائر الحكومية بمقرات مؤقتة وايضاً يزورها يومياً آلاف المواطنين لمراجعات روتينية أو لإجراء فحوص طبية وفي الأيام المشمسة والحارة تظهر أهمية خطوات التشجير التي سبق للجامعة وقامت بها
                  .. ملايين الزهرات
في الربيع تتحول بعض شوارع وحدائق الجامعة لأكبر تجمع للزهور والورود في مدينة حمص ورغم أن نسبة من الطلبة يتبادلون يومياً عشرات آلاف من زهور الجامعة كهدايا بين بعضهم يقطفونها بلا أي حس جمالي بالمسؤولية فإن ما تنتجه حدائق الجامعة يتأثر جداً ويمكن بمبادرات طلابية او إدارية الحفاظ على اللون الزاهي لحدائق الجامعة لفترة أشهر إضافية سنوياً ومع الأشجار وشجيرات الورد المتنوعة تضم حدائق الجامعة أكبر تجمع للنباتات الطبية وصحيح أن الصنف السائد والرئيسي هو : إكليل الجبل  المتاح بشكل مجاني لمن يريد وكميته المنتجة كبيرة جداً سنوياً وشجيراته يصل ارتفاعها أحياناً إلى أكثر من متر غير ان هناك نباتات وشجيرات طبية غير ملحوظة وخاصة تجمعات وشجيرات “ القبار” التي نبتت لوحدها وشكلت بأزهارها الخمرية والبيضاء ميزة جمالية طبيعية وخاصة بجوار أرصفة كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية وكلية الهندسة المدنية جنوباً وأماكن متفرقة من الجامعة ، كما تضم حدائق الجامعة العديد من أنواع أشجار الزينة المرتفعة الثمن والنادرة ، وربما تكون الحديقة الواقعة بين إدارة الجامعة وكلية الآداب الأكثر تنسيقاً وجمالاً بين حدائق الكليات ولكن أشجارها تحتاج إلى تقليم جمالي يناسب صنفها وتشكل هذه المنطقة نقطة جذب للطالبات والطلاب لالتقاط الصور التذكارية أثناء حفلات التخرج الجامعة التي يقام بعضها أو معظمها في المدرج الكبير لكلية الآداب الملاصق للحديقة .         

   شجرة لكل أستاذ وطالب متميز
عبرت الدكتورة سمر ديوب عميدة كلية الآداب عن سعادتها بإضافة أشجار جديدة لحديقة كلية الآداب اثناء حملة التشجير وقالت أنه يمكن إنجاز مثل هذه الحملة سنوياً وفي مختلف الكليات فاقترحت صفحة الجامعة أن تتاح الفرصة ضمن تقليد جامعي لكل أستاذ جامعي أو معيد عائد من الإيفاد أو طالب أول أو خريج أول في كليته زراعة شجرة باسمه في الحرم الجامعي وهو تقليد هام يفيد الجامعة ويعزز الارتباط بها ولو بالذكريات كما يمكن أن تتاح مثل هذه الفرصة للضيوف الأجانب الذين يزورون الجامعة ولا أظن أن هذا التقليد متوفر في أية جامعة حتى الآن ...
 

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة