الملخصات .. الكتيبات .. المحاليل ... تقزّم المناهج وتبتر المعلومات... ويجدها الطلاب (قشة الغريق) لخوض غمار الامتحان

العدد: 
15070
التاريخ: 
الاثنين, نيسان 9, 2018

لم تعد الملخصات والكتيبات المدرسية والمحاليل التي زاد انتشارها في السنوات الأخيرة مجرد ظاهرة عابرة ، ولكنها باتت تعتبر لدى العديد من الطلبة حالة إسعافية لطلاب أصبح وضعهم حرجاً فهم يقتربون شيئا فشيئاً من أبواب الامتحانات وتحديد المصير وخاصة في هذه الأيام ...
وهذه الظاهرة واضحة المعالم  تظهر على الساحة في فترة ما قبل الامتحانات وخاصة امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية حيث يتداول الطلاب مجموعة من الأوراق المطبوعة التي تباع في العديد من المكتبات وتحمل في طياتها عدداً لا بأس به من الملخصات والأسئلة المتوقعة للامتحانات وما يؤكد مصداقيتها بالنسبة للطالب هو تداول اسم لأحد المدرسين المعروفين بأنه هو من قام بانجازها  ...
وتكون هذه الملخصات والكتيبات والمحاليل  بمثابة القشة التي يتعلق بها الكثير من الطلاب لخوض غمار الامتحان..

كل ذلك على غفلة من أن الكتاب المدرسي يعد أحد الأركان الرئيسية التي تقوم عليها عملية التعليم في مدارسنا وهو أحد العوامل المؤثرة في تكوين شخصية التلميذ فكرياً ونفسياً  ويتم تطويره على الدوام وكثيراً ما يطرأ عليه تعديل بالحذف أو الإضافة أو تغيره بالكامل , و متوفر في أيدي جميع التلاميذ وهو المرجع الأساسي الذي يتلقى منه التلاميذ معلوماتهم, وكذلك هو الأساس الذي يستند إليه المعلم في إعطاء دروسه.

ما بين الكتاب المدرسي  والملخصات
مع المناهج التي بدأت تتطور منذ العام 2005 وما تميزت به من نقلة نوعية من تعليم إلى تعلم ومن معلم إلى متعلم ومن حفظ صمي إلى إعمال التفكير ومشاركة الطالب في إنتاج المعرفة ومعايير جدوى المواصفات وطريقة الأسئلة والابتعاد عن الحفظ البصم والانتقال إلى الفهم, فإن الوعي المتدرج طالباً وأسرة ومتعلماً يفضي بالمنطق إلى ضرورة تجاوز المحلول لأنه لا يقدم إلا إجابات جاهزة والامتحانات تخاطب العقل والتفكير وليس البصم والتسميع لذلك وكما يرى الكثير من العاملين في المجال التربوي لابد من العمل معا أفراداً وأسراً ومؤسسات لمواجهة هذا الربح التجاري الذي يعيش على غفلة من حقائق لطلبة  يتوهمون أن المحلول حلا ووسيلة , ويرى بعض المروجين  له مجالا للربح..  والتأكيد على دور المدرس في بناء الأجيال ...
ولمعرفة رأي الطلبة والمدرسين بالمحاليل والكتيبات والملخصات أجرت العروبة اللقاءات التالية :  
حيث أكد لنا العديد منهم أنهم يعتمدون على هكذا نوع من الملخصات فالأسئلة المتوقعة تساعد الطلاب على تركيز المعلومات وتوثيقها ولكن من الخطأ الاعتماد على هذه الأسئلة فقط  والتي قد لا تكون شاملة لكامل المنهاج ...
طلاب آخرون أكدوا أنهم ليسوا بحاجة إلى هذه الأسئلة فمن درس المنهاج كاملاً قد « يشوش» إذا ركز على عدد محدد من الأسئلة قد ترد ضمن أسئلة الامتحان الرسمية أو قد لا يأتي أي سؤال منها ...
أما حول المحاليل فأكدت الطالبة لين اعتمادها على الكتاب المدرسي فقط فقالت : المحلول لا يغني عن الكتاب وليس بديلا عن المدرس بل هو عبارة عن أجوبة جاهزة دون وجود أي شرح تفصيلي لكيفية الوصول لهذه الإجابة وبالتالي فإن الفائدة منه شبه معدومة ومن الأفضل للطالب أن يدرس من الكتاب وأن ينتبه لشرح المدرسين الذين من الممكن أن يكون لهم عدة طرق للحل وهو ما يغني التفكير والعقل لدى الطالب .
في حين قال الطالب مازن : أعتمد على المحلول أحيانا في إيجاد أجوبة لبعض المسائل التي لا أتمكن من حلها ولكن بشكل عام لا أستطيع فهم طريقة الحل كون الجواب يكون جاهزا ولا يوجد عناء في شرح طريقة الحل وهو ما لا يفيد في حال ورود نفس السؤال خلال الامتحان وبالتالي ضياع للعلامات دون مبرر .
أما الطالب عارف فقال : المحلول مهم جدا فأنا أجد كل الأجوبة فيه دون أن أبذل أي مجهود في البحث عن طريقة الحل وأحفظ الطريقة التي تم حل هذه الأسئلة وأقيس عليها في حل باقي المسائل في حال ورودها خلال الامتحان .

رأي اختصاصي
ولمعرفة رأي الاختصاصين كان لنا لقاء مع نزار بدور الموجه الاختصاصي ومنسق مادة اللغة العربية في مديرية تربية حمص الذي قال : لا شك أن المعلومات والمعارف حاجة أساس في إكساب المرء المزيد من الوعي في جوانب حياتية كثيرة وفي الجانب المدرسي كذلك الأمر ضمن المواد الدرسية ومصفوفة المدى للوحدات الدرسية في كل المواد على اختلافها وكوني عضوا في كل من المعايير الوطنية ومساهما في التأليف لكتب مادة اللغة العربية وبحكم عملي فإني أدرك ترجمة المناهج خبرات ، وإكساب مهارات وذلك ضمن الترابط العضوي ما بين المعارف والخبرات والمهارات وفق طرائق التدريس ولاسيما الحديثة التي ترتكز على إعمال التفكير وتجسيد المعارف عبر مدرس مرشد وموجه للطلبة بغية توكيد الإنتاج المعرفي والخبرات التي تفرز إعداد الناشئة بناء نوعيا يربط بين المعرفة والخبرة والمهارة من هنا فإن المحلول لا يقدم شيئا إلا الإجابة الجاهزة من غير أن يعرف المتعلم كيف صار الجواب وكيف تمت آلية الوصول إليه ومعرفة النواتج التي تقوي إدراك المتعلم وتعطيه قدرة على الاعتماد على الذات في مقاربة أية مشكلة معرفية أو خبرة في أي جانب من جوانب المادة الدرسية يضاف على ذلك أن الإجابات الجاهزة لا ميزة لها إلا التعلم البنكي والطالب يكون سلبيا في التلقي فالمحلول تلقين عفا عليه الزمان وهو بعيد كل البعد عما تقدم من وعي تربوي يرسم معالم الهدف الكلي لإنتاجية التعلم في إعداد الناشئة فالمحلول هدف تجاري مسلع إذ ليس بالضرورة أن تأتي الأسئلة ذاتها للنصوص حتى يكون البصم هو الشفاء للسؤال وعلينا أن ندرك أن قوة المعرفة في إعمال العقل والتفكير للوصول إلى الحقائق والتمرين على الفهم سواء كانت الأمور نظرية أم تطبيقية .

اختلاف وجهات النظر
السيدة سميرة أم لطالب شهادة تعليم أساسي قالت : أعتقد أنه لا يوجد ضرر من الملخصات التي تنتشر عادة في بعض المكتبات التي أصبحت معروفة تماما للعديد من الطلاب وأهاليهم كونها تؤمن الملخصات والكتيبات للطلاب مع ضمان فائدتها ودقة المعلومات فيها ولاسيما أنها تذيل دائما بأسماء مدرسين ذوي خبرة ومعرفة ويشهد لهم حسن انتقاء المعلومات المهمة التي من المتوقع أن يرد نسبة كبيرة منها في الامتحان ... وأضافت : طبعا علينا جميعا كأهل وطلاب - إن أردنا الاعتماد على هذه الملخصات - أن يكون هذا الأمر في نهاية العام وقبل الامتحانات بفترة قصيرة أي بعد أن يكون الطالب قد أنهى دراسة المنهاج كاملا وتمكن من حفظه ثم تأت هذه الملخصات لتثبت لديه المعلومات وتزيدها رسوخا وإن كان قد غفل عن شيء ما فقد يذكره به هذا الملخص .
السيدة مها ابنتها تتهيأ لتقديم امتحان الشهادة الثانوية - علمي قالت : أنا لا أحبذ الملخصات والكتيبات فهي لا تغني عن الكتاب أبدا ولاسيما الفرع العلمي فقد يعتمد الطالب على بعض المحاليل أثناء العام الدراسي ولكن إن لم يكن هناك فهم للمادة في المدرسة ومن قبل المدرس المختص لا يمكن أن يحقق الطالب أي فائدة ولذلك فالاعتماد على الكتاب المدرسي الرسمي هو الحل الأمثل والأسلم لضمان نتيجة جيدة.
أما السيدة نجوى فقالت : لا أحد ينكر أن مناهجنا مليئة بالحشو والصور والأسئلة الاستنتاجية ... ولذلك فوجود الملخص يفيد الطالب وأهله الذين يتابعون تدريسه في المنزل كي يتم استيعاب ما ورد في الدروس  ..وبالمقابل يخفف من العبء النفسي على الطالب الذي قد يهاب من منظر الكتاب وعدد صفحاته وهذا الأمر أكثر ما يفيد هم الطلاب الكسالى الذين لا يتابعون شرح المدرس ولا يستوعبون ما يريده .
مكتبات مختصة
أما كيفية الحصول على هذه الملخصات فهي المكتبة التجارية التي تبيع كافة مستلزمات الطلاب المدرسية وهناك مكتبات محددة أصبحت مختصة ببيعها كما أكد لنا العديد من الطلاب والأهالي ...
صاحب إحدى هذه المكتبات أكد لنا أن هناك إقبالا ملحوظا من قبل الطلاب على ما يسمى بالكتيبات أو الملخصات أو الأسئلة المتوقعة والذي تزداد وتيرته كلما اقتربت أيام الامتحان بسبب احتواء تلك الملخصات على معلومات محددة ومركزة، إضافة إلى أسئلة من السنوات الماضية وفقرات تدريبية لتأهيل الطالب لخوض الامتحان، وباعتقاده أن بعض المدرسين يجتهدون في إعدادها وترتيبها لتلبية احتياجات الطلاب، ولتكون مساندة ومكملة للمنهاج الدراسي المقرر.
وفي مكتبة تجارية أخرى أفادنا السيد أحمد أنه وبناء على طلب الطلاب أو الأهالي يقوم بتأمين ملخصات وكتيبات لعدد من الصفوف وخصوصا الشهادتين الإعدادية والثانوية من المركز الرئيسي لتوزيعها ، وهو يستغرب هذا الأمر فالكتاب المدرسي فيه كل المعلومات وأشار إلى أن هذه الملخصات تكون خطرة في حالة اعتماد الطالب عليها بشكل كامل في الامتحان وإهمال المنهاج الدراسي المقرر من قبل وزارة التربية .

حلقة مفقودة
لم نستطع التواصل مع أي مدرس ورد اسمه في ملخصات أو كتيبات ولم نعرف رأيهم في هذه الظاهرة التي ساهموا بوجودها .. وربما لسان حالهم يقول : أنا أريد مصلحة الطلاب وأقدم لهم الفائدة الضرورية لأنني الأقدر على تلخيص المنهاج واظهاره بصورة مريحة  ما يجعل الطالب  أقل توترا وعصبية أثناء فترة الامتحانات ..

إجراءات خجولة
للاطلاع أكثر على هذه الظاهرة والإجراءات المتخذة من قبل مديرية التربية أفادنا الأستاذ أحمد الابراهيم مدير تربية حمص بأن هذه النوتات أو التوقعات أو الملخصات أو ما يسمى الكتيبات ممنوعة منعاً باتاً وهي تفقد الطالب القدرة على الدراسة والمتابعة وإجراء الامتحان بشكل جيد فهي ظاهرة سلبية يجب ألا يعتمد عليها الطلاب لأن امتحانات شهادة التعليم الأساسي والثانوية بفروعها تشمل المنهاج كاملاً ولذلك لا يمكن الاعتماد على هذه الكتيبات التي « لا تغني ولا تسمن من جوع»
ولا بد من التنويه أن الجهات المعنية تسعى إلى مراقبة المكتبات التي تقوم بطباعة هذه الكتيبات ومعاقبة أصحابها وفق الأنظمة النافذة .   

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
تحقيق : منار الناعمة – يوسف بدور