أيهم عوارك .. تنشيط المسرح المدرسي يفسح المجال للإبداع

العدد: 
15113
التاريخ: 
الثلاثاء, حزيران 12, 2018

تشكل الموهبة والدراسة الأكاديمية للفنان المسرحي أحد أهم ركائزه الإبداعية في  مسيرته الفنية ، وفي كل عمل يقدمه  تبرز لنا مهاراته ولمساته الفنية ورؤيته وثقافته  الواسعة ومن المواهب الفنية التي شقت طريقها في مجال العمل المسرحي وأظهرت مهارة عالية ليس فقط في مجال التمثيل وإنما في  الإخراج وهو مستمر  في تحصيله العلمي ، إنه المخرج والممثل المسرحي أيهم عوارك.
 تحتاج لدقة وتركيز
 بداية يقول المخرج عوارك : تفتح  حبي  وعشقي للمسرح منذ الصغر، وأذكر وقتها أنه تم اختياري من قبل أحد المشرفات في مدارس الأنشطة الطلائعية التابعة لمنظمة طلائع البعث للمشاركة بمسرحية بعنوان « أطفال الحجارة» قدمت فيها دور  الفدائي الفلسطيني وهذا الدور ترك في نفسي أثرا ً عميقا ً ليغرس في ّحب المسرح   والوقوف على خشبته ، وبعدها كنت لا أفوت فرصة المشاركة في أي نشاط فني ، وفي المرحلة الإعدادية والثانوية انقطعت فترة عن المشاركة المسرحية ولكني بقيت على صلة بالمسرح من خلال قراءة النصوص المسرحية  ، حيث امتلكني شغف كبير لقراءة المسرحيات وقراءتي هذه كانت ليست فقط قراءة  للمطالعة أو معرفة المغزى وإنما قراءة تحليلية عميقة للمسرحية ، حيث أن النصوص المسرحية تحتاج إلى تركيز ودقة من قبل القارىء لملاحظة حركة الشخصيات وتبادل الحوار بشكل تفصيلي وكنت أعيد قراءة المسرحية عدة مرات وأتخيلها وهي تؤدى على خشبة المسرح.
 نقلة نوعية
وتابع عوارك حديثه قائلا ً :  وفي عام 2016 شاركت بدورة إعداد ممثل أقامتها مديرية الثقافة وبإشراف المخرج سامر إبراهيم تعلمت فيها أصول المسرح بشكل علمي وأكاديمي وكانت بالنسبة لي نقلة نوعية كبيرة في مجال المسرح وبعد الانتهاء من الدورة قمنا بعمل مسرحي من أداء الطلاب و كان بمناسبة تخريج (دورة إعداد ممثل )وقد لاقى هذا العمل نجاحا ً كبيرا ً خاصة وانه جاء بعد فترة انقطاع طويلة .
 بعدها بدأت بالمشاركة بأعمال مسرحية ضمن الجامعة  قدمنا فيها فقرات مسرحية تعبر عن هموم  الطلاب والواقع الدراسي والتعليمي .
 بمثابة تحد
وعن تجربته في مجال الإخراج قال :  بداياتي في الإخراج كانت في الجامعة من خلال مسرحية (الكهرطبية) فشكلت هذه المسرحية تحديا ً كبيرا ً لي ، ما دفعني لإبراز قدراتي في مجال الإخراج ,فكنا مجموعة من هواة  للمسرح قمت بالإشراف على التدريب والإخراج وتم تقديم هذا العمل ضمن حفل( تكريم الطلاب الأوائل في كلية الهندسة المدنية )وقد لاقى نجاحا ً كبيرا ً من قبل الحضور .
بعدها قدمت عدة مسرحيات على مسرح دار الثقافة ومسرح الجامعة بعنوان دار السلام  ، أنا موجود .
 كما قمت بتنظيم عدة حفلات تكريم وتخريج طلاب جامعة , بعدها انتقلت  للعمل  بالمسرح مع الجمعيات  الخيرية حيث تلقيت عدة عروض للعمل كمخرج ومشرف للأعمال الفنية وهذه الأعمال تأتي ضمن مشاريع دعم نفسي وعملي ضمن الجمعيات مع الأطفال دفعني للتوجه نحو التركيز على مسرح الطفل ، ومن خلال التعامل معهم اكتشفت وجود مواهب فنية كثيرة لديهم  من غناء وتمثيل مسرحي وبحاجة للدعم والاهتمام لتنميتها – حيث كنا نقوم بانتقاء هذه المواهب للمشاركة بتقديم أعمال مسرحية على خشبة  المسرح في دار  الثقافة .
 اتصال مباشر
وأضاف : كنا نركز في مسرح الطفل على الأهداف التربوية والتوعوية  ، فنظرة الطفل للمسرح تختلف عن الكبار والمسرحية لها تأثير كبير عليه بعكس البرامج التلفزيونية التي يتم تقديمها للأطفال وذلك بسبب الاتصال المباشر للطفل مع المسرح .
نفتقد إليه
وعن أهمية ودور المسرح في حياة الطفل قال:  في ظل انتشار التكنولوجيا تراجع دور المسرح سواء عند الأطفال أو الكبار وأرى أنه يتوجب على الجهات المعنية إعادة تنشيط دور المسرح وخاصة المسرح المدرسي الذي أصبحنا نفتقد إليه بشكل كبير.
وهناك الكثير من المواهب تحتاج إلى الأخذ  بيدها ودعمها لتطويرها وتنميتها وتسليط الضوء عليها .
 تكاليف مادية كبيرة
أما عن الصعوبات  التي تواجه مسرح الطفل فقال:نعاني من  التكاليف المادية الكبيرة خاصة فيما يتعلق بالديكور وتلحين الأغاني وتسجيلها فالأغاني تعد جزءا ً لايتجزأ من مسرح الطفل ،ومن قلة النصوص المسرحية الموجهة للطفل كذلك نسبة الإقبال على المسرحيات ضعيفة في ظل وجود التلفاز والانترنت ، ودائما ً يحتاج العمل  المسرحي  لنجاحه العمل بروح الفريق وتنظيم الأوقات حيث كنا نجد صعوبة في تنظيم الوقت  ليتلاءم مع الجميع كممثلين وأطفال ومكان للتدريب.
 دور هام
 أما عن دور الفنان تجاه مجتمعه قال: للفنان دور بارز وهام فهو لسان المجتمع ودوره يبرز من خلال مايقدمه من عروض فنية تحاكي الواقع وتعبر عن همومه وأنا اعتبر ان مسرحية المهزلة وهي عبارة عن مسرحية  الكترونية تحاكي واقع الحرب وهي من تأليفي.
 الفن لايتجزأ
 وعن تجربته في التأليف قال : الفن لايتجزأ والتأليف جزء من عملي المسرحي وأحيانا ً يشعر الممثل أن لديه كما ً كبيرا ً   من الأفكار والتي يريد أن يعبر عنها ضمن نص مسرحي من خلال التأليف .
 مسؤولية كبيرة
وعن شعوره بالوقوف على خشبة المسرح قال :لدي تجارب عديدة منذ الصغر بالوقوف  على خشبة المسرح وتربطني به علاقة قوية وكلما اعتليت هذه الخشبة أشعر بالمسؤولية الكبيرة تجاه ما أقدمه ويعطيني هذا شعور في كل مرة أن أقدم أفضل مالدي .
 وعن الشخصيات المسرحية التي تأثر  بها  قال:  تتميز مدينة حمص بوجود قامات مسرحية كبيرة ليس على مستوى سورية فقط وإنما على مستوى الوطن العربي من مؤلفين ومخرجين ومسرحيين أذكر منهم : فرحان بلبل ومحمد بري العواني ، سلام  اليماني ... وآخرون ولابد من الإشارة إلى أنه خلال فترة الحرب الكونية ساهم المخرج سامر إبراهيم بإعداد جيل مسرحي  ورعايته للموهوبين من خلال الدورات  التي أشرف عليها .
 وعن رأيه بالفرق المسرحية التي ظهرت في الآونة الأخيرة قال:
 أنا أقدر جهود هذه الفرق المسرحية ولكن برأيي أن هذه الفرق بحاجة إلى رعاية ودعم المواهب فيها وإفساح المجال أمامهم  وتأمين أماكن للتدريب لهم .
 أما عن دور الأهل في تنمية المواهب ،  قال الفنان عوارك :
 كان لأهلي دور كبير في تشجيعي للدخول بمجال المسرح وأي   عمل مسرحي أقدمه كانوا دائما ًحاضرين فيه في الصفوف الأولى ، وأتذكر عرضا ً مسرحيا ً  مشتركا ً مع أخي  قدمناه على خشبة مسرح دار الثقافة وهو بعنوان« مكتب التطويع » من إخراج   سامر إبراهيم .
 وعن أهمية  الموهبة والدراسة الأكاديمية لدى الممثل قال:
 الدراسة الأكاديمية والموهبة كلاهما يكمل بعضهما البعض فالدراسة  بدون موهبة تنتج   فن جامد يفتقر للروح والأداء ، والموهبة بدون دراسة تفتقد للمعايير والأسس .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة