الدورات التدريبية ...تسهم في رفع كفاءة وخبرة العاملين .. المشاركون: تزيـد مـن معلوماتنـــا العلميــة والعمليــة

العدد: 
15134
التاريخ: 
الأحد, تموز 15, 2018

 ثلاثة أيام متتالية شهدت فيها قاعة المحاضرات في نقابة المهندسين نقاشاً طويلاً حول الكثير من المفاهيم والمصطلحات,كما نوقشت العديد  من  القضايا  التي  تتعلق بالشأن الهندسي المهني و خاصة  فيما يتعلق  بمجال الهندسة الكيميائية  شارك فيها مهندسون من  المؤسسات والشركات العامة و المكاتب الهندسية ,وتمحورت  الدورة التدريبية حول مفاهيم  و أساسيات الإدارة  و الإنتاج في المنشآت الصناعية.
 وذكر الدكتور عدنان غاتا رئيس لجنة الهندسة الكيميائية في نقابة المهندسين أن الهدف إجراء مجموعة  من  الدورات تقيمها النقابة ضمن خطة موضوعة  لرفع الكفاءة و تحسين أداء المهندسين, قسمت الدورة لثلاثة أقسام الأول يتعلق بنظام ممارسة المهنة وتطوير البحث العلمي و قسم عن إدارة الإنتاج في المؤسسات العامة و القسم الثالث يتعلق بإدارة الوقت و الأمن الصناعي في المؤسسات الهندسية ,والبرنامج يعادل 25-30 ساعة تدريبية ...

فائدة علمية وعملية
وقال مدير معهد الصناعات التطبيقية المهندس حسام الجوني  إن الدورة كانت جيدة من حيث المواضيع المطروحة , وتمكن المشاركون من مناقشة الكثير من المواضيع مع المحاضرين ,ورأت رغدة  حميد مهندسة في مخبر معمل إسمنت طرطوس  أن الفائدة العلمية  المحصلة كبيرة جداً ,ونحن بحاجة بشكل دائم لمثل هذه النشاطات لتفعيل التواصل بين الجهات العلمية و الأفراد العاملين في كل المؤسسات.
المهندسون  المشاركون سيلفا فؤاد السليمان (مهندسة إنتاج في شركة عنب حمص) و جانيت الضاهر( مهندسة تعمل في مكتب خاص) و غسان عطية (مهندس ميكانيك في مصفاة حمص) و وائل حنون (مهندس تشغيل في الشركة السورية للغاز)  ولودي عيسى (مهندسة في نقل النفط الخام) ومحمد اليوسفي (مهندس إشراف في صحة حمص) و وهوزان قموش (مهندسة مخبر في مصفاة حمص)  ....أجمعوا على أن للدورة أهمية بالغة في تطوير المعلومات العلمية  والاطلاع على آخر المستجدات خاصة في مجال إدارة الإنتاج  ومزاولة المهنة ,وحبذا لو تتكرر هذه النشاطات بشكل دوري خاصة بعد عودة الأمن و الأمان ,واستخدام البحث العلمي في سبيل التوصل لصيغ وأفكار مبتكرة لتحسين واقع الإنتاج ونوعيته و النهوض بالاقتصاد الوطني .

الخبرات المحلية ابتكرت وأبدعت
ألقى المهندس  علي طراف مدير عام شركة  مصفاة حمص محاضرة تحدث فيها :
الشركة التي  باشرت العمل بوحدة تقطير واحدة عام1959 باستطاعة مليون طن سنوياً واستعرض أهم الأحداث التي مرت بها المصفاة و ارتفاع الإنتاجية بوتيرة متسارعة و الوحدات التي أنشئت  تباعاً  , واستعرض طراف إنتاج المصفاة منذ تأسيسها وحتى 2016 مشيراً إلى أن الخط التكنولوجي لعمل المصفاة غير متكامل ويوجد فائض نفتا و فائض VGO  كانت تشحن إلى مصفاة بانياس بقصد التصدير وحالياً يتم استيعابه في المزيج المحضر ,مشيراً إلى العلاقة التكاملية لمصفاة حمص مع كافة الشركات النفطية .
 كما تحدث عن إنتاج الوقود النظيف و التجربة الأوروبية وعن الإصدارات الناتجة عن عوادم محركات المركبات (ديزل وبنزين) وتأثيرها على البيئة و الصحة العامة.


ثم تحدث و بإسهاب عن عمل المصفاة وإنتاجيتها خلال سنوات الحرب حيث كانت الخطة منبثقة من خطة الوزارة في التصدي لظروف الحرب و العقوبات الجائرة والاعتماد على الذات و خلق البدائل لتأمين حاجة السوق من المشتقات النفطية دون أي انقطاع ,خاصة مع الاستهداف الإرهابي الممنهج للمصفاة و البنى التحتية فيها ,وتحدث عن الجهود الكبيرة التي بذلتها الكوادر المحلية لضمان عدم توقف عجلة العمل مهما اشتدت التحديات ,مشيراً إلى أن كل خطوة كانت تدرس بشكل علمي ومخبري دقيق , وتمكنت الكوادر المحلية من استيعاب كافة المتكاثفات الواردة من معامل الغاز وضمنت استمرار عمل هذه المعامل وعدم توقف إنتاج الغاز الطبيعي ومحطات الطاقة الكهربائية .
 وأكد طراف أنه و بفضل الجهود العلمية و الفنية المحلية تمكنت المصفاة من تحقيق وفر مادي تجاوز 615 مليون دولار خلال فترة الحرب ,ومنها خطوات تحويل فائض النفتا الرخيص إلى منتج غالي الثمن,وإنتاج كيروسين الطيران ,وتصنيع دارات قيادة وتحكم تتوافق مع الأنظمة الحالية ,وتصنيع برج تثبيت كامل مع ملحقاته وتعديل دارات...كلها إجراءات  جبارة أدت إلى زيادة الإنتاج في الغاز المنزلي ,وغيرها الكثير من الخطوات التي أثرت إيجاباً وبشكل مباشر على الاقتصاد الوطني .

الأمن الصناعي الشامل  
وفي محاضرة عن الأمن الصناعي ألقاها الدكتور أحمد المحمود من جامعة البعث كلية الهندسة الكيميائية و البترولية تناول فيها موضوعات الأمن الصناعي الأساسية و سمية المواد الكيميائية و تداولها و التعرض للإشعاع و الضجيج و التهوية في المنشآت و طرق التعامل مع التيار الكهربائي ومكافحة الحرائق ومرتكزات   الأمان في الصناعات الكيميائية و الغذائية و الغزل و النسيج ,مشيراً إلى أن انطلاقة الأمن الصناعي مع الثورة الصناعية بعد الحرب العالمية الأولى  ,وينظر حالياً إلى الأمن الصناعي بمفهومه الشامل و المعاصر الذي يستوعب كل المستجدات في مجالاته الأربعة (السلامة والأمن و منع ومكافحة الحرائق والمحافظة على سلامة البيئة) , و وضع تدابير و اشتراطات تتناسب مع كل نشاط حيث يعنى بتوفير ظروف العمل الآمنة و الصحية المناسبة في أماكن العمل عن طريق الدراسة المسبقة لكافة المخاطر المتوقعة التي قد تحدث في المراحل المختلفة للعملية الإنتاجية ,بهدف توفير الحماية الكاملة و الشاملة لكل عناصر الإنتاج ,وفي مقدمتها العنصر البشري لأن كل تقدم صناعي يرافقه مخاطر صناعية جديدة تزداد تعقيداً مع تطور الصناعة ,وأكد أن لأعمال الصيانة الدورية في المصانع و الورش الصناعية أهمية بالغة  لدورها في تحقيق السلامة الصناعية .
كما تحدث المحمود عن المفاهيم الأساسية  و المستويات في الأمن الصناعي  و شرح أخطار العمليات الصناعية و الإصابات المحتملة و كيفية التعامل معها,واستعرض بجداول  توزع الإصابات بين العمال في المؤسسات  والشركات بالإصابات المهنية خلال الأعوام الماضية .

تنظيم الوقت خطوة أولى للنجاح
وفي محاضرة ألقاها الدكتور محمد الجاسم عميد كلية الاقتصاد بجامعة البعث تناولت موضوع إدارة الوقت موضحاً أنها القدرة على استخدام وقت الوظيفة لإنجاز المهام في التوقيت المحدد لها و التي تعتمد على تخطيط وجدولة  الأنشطة اليومية و تحديد الأولويات وهو الخطوة الأولى و الأكثر أهمية لتحقيق الإدارة الفعالة ,مشيراً إلى أن  ممارسة عملية التخطيط وجدولة الأنشطة مع التركيز على الأولويات هي الخطوة الأولى على سلم النجاح ,وأكد أن تكدس الأنشطة يؤدي إلى انخفاض جودة الأداء وفقدان القدرة على الالتزام وحدوث تراكم العمل وبطء انجازه  ,و أن هندسة العمليات تحدد الفترات المميزة وتقويم العمليات المحورية وإعادة الهيكلة التنظيمية أفقياً والتي تتمثل بمهارات فريدة وموارد تحدد القدرة التنافسية والتي تجعل المنظمة أو المؤسسة في موقف تنافسي أفضل.
وأضاف :تحتاج الإدارة إلى تقويم العمليات الجوهرية التي تؤدي إلى قيمة مضافة للقدرة التنافسية المميزة والتي تتناول العمليات التي تحول المواد ورأس المال والعمالة إلى منتجات ذات قيمة عالية لتبدو المؤسسة  سلسلة من العمليات المرتبة من التخطيط الاستراتيجي حتى دعم الزبون ما بعد البيع.
التواصل الفعال بين الإدارات المتعددة
وشارك أيضاً  المهندس  طراف مرعي   المدير العام للشركة العامة للأسمدة بحمص بمحاضرة حول إدارة الإنتاج   تناولت  شرحاً مفصلاً  عن الأساليب الحديثة في  إدارة الإنتاج موضحاً  أن  التصنيع المرن  يعني أداء كل شيء  (بأقل ما يمكن)  وبالتالي تقليل  الضياعات  عند أداء الأنشطة ,وهو هدف أساسي فضلاً عن الاستغناء عن  الخزين غير الضروري ,وأشار إلى أن  (التصنيع المرن) أصبح  جزءاً من بقية التطبيقات في شركة الأسمدة  و  إنتاجه يتميز بالجودة  و  الكفاءة  و  المرونة  و  الكمية ,حيث يعني الإنتاج المرن  قدرة الشركة  على  الإنتاج  بتكاليف  منخفضة  و بدفعات صغيرة  بحيث تتمكن الشركة  من توجيه إنتاجها .
وتابع إن   التصنيع الذكي أسلوب  إنتاجي للتعبير عن إستراتيجية  التصنيع الخاصة  بالشركة  و يعني التحرك السريع  و  الفعال , و دعاماته الأساسية الهياكل الإدارية  المنظمة والمبدعة  وقاعدة  المهارات المستندة إلى  الأفراد المتمكنين  جيداً من استخدام  التكنولوجيا الحديثة.
أما  الإيصائية  فعرفها  مرعي  بأنها عملية توصيل  السلع  و الخدمات من خلال السوق الواسعة المصممة  على أساس  متطلبات  الأفراد بسعر  مقبول , وتعتبر إحدى الاستراتيجيات الفعالة في الأعمال الحديثة بالاعتماد على تقديم منتجات  مطلوبة ,و تقليل  الكميات  المخزنة  و   استبعاد  التكاليف  و المخاطرة  الخاصة  بتخزين  كميات  كبيرة  من  سلع  مكتملة  الصنع.
 كما تحدث عن  علاقة  إدارة المشتريات  بالإدارات  الأخرى  في  المشروع , والهادفة لتحقيق  أقصى  ربح ممكن  للمشروعات عن طريق القيام  بالمهام  الموكلة إليها  بأعلى  درجات  الكفاءة  و الحرفية ,بحيث تحقق الإدارات المختلفة  التنسيق والتفاهم ,أما إدارة المبيعات تحرص على شراء المواد المطلوبة  بأقل  تكلفة ممكنة ,وإعطاء معلومات عن  الحصص البيعية  و  المبيعات  المحتملة , والاستفادة  من العروض و الحسومات  المقدمة  من  الموردين  فهي  من مسؤولية إدارة الحسابات .
كما تحدث مرعي بإسهاب عن  التخطيط  الإداري الفعال و الذي يجب أن يتصف بالمرونة  و  الاستجابة للمتغيرات  و بالواقعية  و  الوضوح  بعيداً عن  العموميات و الشمولية و تغطية فترة  زمنية معقولة ,وتحدث عن العلاقات  التنظيمية بين الأقسام مشيراً إلى  أن التوجيه الإداري  هو إرشاد المرؤوسين  أثناء تنفيذهم  للأعمال بغية  تحقيق أهداف المؤسسة من خلال  بث روح  التعاون  و النشاط ,كما تحدث عن أهمية الرقابة  وتقييم  النشاط الفعلي  و مقارنته  بالمخطط  و تحديد  الانحرافات  و معالجتها .
أهداف نظام مزاولة المهنة
وفي محاضرة عن نظام مزاولة مهنة الهندسة الكيميائية ألقاها المهندسان عبد الناصر سلوم وضحوك مندو تناولا في بدايتها تعريفاً عن مهنة الهندسة الكيميائية كونها قسم من أقسام العلوم الهندسية يعنى بالدراسة والتصميم والتطوير والإشراف على تنفيذ واستثمار المشاريع والوحدات الإنتاجية والتحويلية المستخدمة في المنشآت والصناعات الكيميائية والبترولية والبترو كيميائية والغذائية والنسيجية والصيدلانية وملحقاتها، وغيرها من الصناعات التي لها علاقة جزئية أو كلية بالهندسة الكيميائية،بدءا من إعداد المخططات التكنولوجية وتدقيقها وإجراء الحسابات التصميمية والموازنات المادية والطاقية ،وصولا إلى منتجات نهائية مطابقة للمواصفات القياسية ،تكون قادرة على تلبية الاحتياجات المحلية والمنافسة في الأسواق العربية والعالمية،وذلك بالقيام بالدراسات والبحوث العلمية والهندسية الكيميائية، واختيار الطرق المثلى التي تحقق الجدوى الاقتصادية والفنية ،وتطبيق النظم والكودات والمقاييس العالمية والمحلية المعتمدة وأنظمة إدارة الجودة والسلامة المهنية والبيئية ، والاستثمار الأمثل للموارد البشرية والمادية .
وتحدثا عن أهداف نظام مزاولة المهنة ومجالاتها و الدراسات الخاصة بالمشاريع الصناعية الكيميائية وتدقيقها,واستعرضا عدداً من الدراسات البيئية اللازمة و بدائلها و معالجة النفايات والاستفادة منها و الدراسات المعنية بالسلامة و الصحة المهنية, وعن بعض الدارسات لاستخدام المياه لأغراض مختلفة .
التمييز بين مفهومي العلم و المعرفة
كما ألقى الدكتور المهندس فؤاد عطا الله محاضرة بعنوان منهجية البحث و إعداد الدراسات حيث أشار إلى أن أهم مقومات البحث العلمي هي إجراء التجارب اللازمة والحصول على النتائج و اختبار مدى صحتها وجمع الحقائق العلمية و وضع الفرضيات المفسرة للظواهر و تحديد الأهداف البحثية بدقة ووضوح وقدرة الباحث على التصور و الإبداع.
وأشار إلى أن البحث العلمي يجب أن يكون منظماً و مضبوطاً وتجريبياً وتفسيرياً وحركياً تجديدياً,وتحدث بإسهاب  عن خصائص المعرفة العلمية وميز بين مفهومي العلم و المعرفة وتصنيفات المناهج العلمية المتنوعة و بين الفرق بين مفهومي المنهج  والنظرية والعلاقة بينهما.
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
متابعة : محمد بلول