لغتنا العربية .. هويتنا القومية

العدد: 
15155
التاريخ: 
الاثنين, آب 13, 2018

 المحاضرة التي ألقتها الأستاذة رجاء علي الموجهة الاختصاصية لمادة اللغة العربية وعضو اللجنة الوطنية   لوضع المناهج الدراسية لمادة اللغة العربية في وزارة التربية، والتي حملت عنوانا ً هو ( لغتنا العربية .. هويتنا القومية ) ، أثارت العديد من الأسئلة ، وحضرها جمهور من المثقفين والمهتمين  ومنهم بعض أساتذة قسم اللغة العربية بجامعة البعث ..  وعدد من مدرسي ومدرسات اللغة العربية وامتلأت بهم قاعة  رابطة الخريجين الجامعيين .
 أهمية المحاضرة تأتي من كونها تثير أسئلة هامة تتعلق باللغة والهوية : فهل مازالت اللغة العربية معبرة عن الهوية ؟ هل تنحسر اللغة العربية في ظل  الاستخدام المتزايد لمواقع التواصل الاجتماعي ؟! وما السبل لكي تعود اللغة العربية  جاذبة للشباب العربي؟!
اللغة ، كما قالت الباحثة رجاء علي كائن اجتماعي ووسيلة تواصل ، حيويتها وقدرتها على الاستمرار متأتية من قدرتها على تلبية  حاجات المتكلمين، والهوية هي إحدى الخصائص المميزة للفرد واللغة   وتجعله  يشعر بالانتماء  إلى المجموعة التي يتحدث لغتها فحملت اللغة  ، بهذا المعنى ، اسم الجنسية ( اللغة العربية .. اللغة الفرنسية ... الخ  ) وبهذا فاللغة أهم عناصر القومية ، وهي تعني قوة داخلية تربط الفرد أو الجماعة ، وللهوية اللغوية جانبان – كما ترى علي – جانب تصوري يتمثل في وعي أفراد الجماعة بانتمائهم للجماعة الكلامية واعتزازهم بهذا الانتماء وباللغة ذاتها ،وجانب تفاعلي يمثل دور اللغة في الجماعة  والذي يتحدد بمدى استعمالهم لها في مجالات الحياة المختلفة .
 ورأت علي أن أربعة أشكال يمكن رصدها يعبر  بها الأفراد عن هويتهم اللغوية ، الأول ويتمثل في المواقف اللغوية كالاعتزاز باللغة والفخر بها وهذا دليل على قوة الهوية اللغوية ، والثاني استعمال اللغة وهو تعبير تفاعلي عن الهوية ، وثالث الأشكال هو الاكتساب الذي يجعل تعلم اللغة وإتقانها وامتلاك  الكفاية اللغوية شكلا ً من أشكال التمسك بالهوية اللغوية ( القومية ). ورابع  أشكال الهوية اللغوية يتمثل في التهيئة اللغوية وتعني الجهود المنظمة الهادفة إلى التأثير في الوضع  اللغوي والسعي للتأثير في مكانة اللغة كهوية ويتجلى  ذلك في التخطيط والعمل  لترقية اللغة وحمايتها  والحفاظ عليها وهذا دليل على قوة الهوية اللغوية .
ورأت المحاضرة أن اللغة العربية تشكل هوية عربية وهي من أقوى الهويات  اللغوية قديما ً وحديثا ً ، وفي إجابتها عن سؤال هام هو :  ما العوامل التي تسببت في ضعف الهوية اللغوية العربية ؟!! .
قالت : هناك عدة عوامل منها الازدواجية اللغوية  (  الفصحى والعامية ، والتعدد اللغوي – استعمال أكثر من لغة - ولكن العربية هي اللغة الرسمية وليس من تعدد   لغوي في أي قطر عربي ،  وأحد تلك العوامل هو ضعف الإمكان الوظيفي للغة العربية وهو ضعف في بعض مجالات الحياة الحديثة مما يؤدي إلى اعتماد اللغات الأجنبية وهناك   ضعف التخطيط اللغوي للنهوض باللغة العربية وترقيتها وتطويرها .
ورأت الأستاذة رجاء علي أن عوامل قوة اللغة العربية تتمثل في الإسلام لأنها لغة القرآن الكريم الذي حفظها والمكانة الإقليمية والعالمية للغة العربية ..
أما قوة اللغة العربية الديموغرافية فهي تتمثل بعدد  المستعملين لها و كفايتهم اللغوية فيها أو بعدد الناطقين بها لأنها اللغة الأم  ويمارسون  كل نشاطاتهم الثقافية والاجتماعية والاقتصادية بها وهي اللغة القومية لثلاثمائة وخمسين مليونا وتعلم كلغة ثانية أو ثالثة في كثير من الدول . وأحد عوامل قوة اللغة هو عامل « التوحيد » فاللغة العربية هي الفصحى التي توحد البلدان العربية وهي لغة  أصالة لأنها حاملة التراث العلمي و الثقافي و هذا مصدر اعتزاز للعرب . و بسبب هذه العوامل - تقول علي -  انتصرت اللغة على حملات التتريك والفرنسة ودعوات العامية واعتمدت كلغة رسمية وحيدة في دساتير الدول العربية .و لكن هل تعيش العربية أزمة وجود ؟
عن هذا السؤال أجابت المحاضرة أن البعض القليل من الباحثين والأكاديميين الذين درسوا في الغرب يرون أنها غير قادرة على استيعاب العلوم و قد ثبت إن هذا الادعاء غير صحيح.
و إن مواقع التواصل الاجتماعي و طغيان اللهجات العامية فيها و هذا يساهم بإضعاف اللغة . ورأت الباحثة رجاء علي  يجب أن تبدأ الجهود من المنزل إلى المدرسة و تشجيع الأطفال على التكلم بالفصحى و إجراء مسابقات في القراءة و الشعر و الأدب و التحدث باللغة الفصحى في الحصص الدرسية و تيسير تعليم اللغة للمتعلمين .
و يلاحظ أنه منذ مطلع الألفية الجديدة هناك إقبال على اللغة العربية من كثير من الدول مثل : روسيا و الصين و تركيا و الولايات المتحدة و دول الاتحاد الأوروبي و دواعي هذا الإقبال تختلف من بلد إلى آخر
و خلاصة القول :اللغة عنوان الوجود و الهوية و المستودع الأمين الذي تختزن به مقومات الانتماء و ذاكرة المستقبل و لا تزول إلا بزوال الأمة ،كما قال الدكتور عيسى برهومة ، و شارك عدد من الحضور بمداخلات أغنت المحاضرة بالأسئلة أجابت عليها الأستاذة رجاء علي و يذكر أن رابطة الخريجين الجامعيين لها نشاط نصف شهري أو أسبوعي أحيانا في مقرها يشمل المحاضرات والندوات والشعر والقصة والأمسيات الفنية والموسيقية .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة