الشدة اللين .... أيهما مفيد في قمع شقاوة الأطفال؟!

العدد: 
15180
التاريخ: 
الثلاثاء, أيلول 25, 2018

من المعروف أن عالم الطفل فيه الكثير من الغرابة والتعقيد والاحتمالات لأننا لا نستطيع أن نحكم على هذا الطفل أو ذاك , بأنه سوف يتصرف في أمر ما كما يتصرف الكبار وفق منطق معين ليحكم عليه الآخرون وفق الاتجاه الواحد أو عكسه  , وبناء على ذلك فإن هناك مجموعة عوامل تلعب دوراً حاسماً في تصرفاته , فالنشاط الزائد عند الأطفال “ الشقاوة “ ظاهرة موجودة قد تأخذ احتمالات واتجاهات عدة يحتار الأهل كيف يتصرفوا  مع أطفالهم حيالها , فهل يعتمدون أسلوب الليونة أو القسوة والشدة في الحد من شقاوة الطفل ؟ إن لكل أسلوب محاسنه ومساوئه ..
ذهن الطفل كالصفحة البيضاء
المرشدة النفسية ( ل . م ) تحدثت في هذا المجال موضحة الكثير من الجوانب فقالت في البداية : لابد من التذكير بمقولة المفكر جان جاك روسو : في الماضي كان لدي خمس نظريات لتربية الأطفال , والآن أصبح لدي خمسة أطفال وليس لدي نظرية واحدة لتربيتهم وتابعت القول :
إن كل طفل يولد وذهنه كالصفحة البيضاء يدون عليها الأهل ما يشاؤون والطفل منذ أن يصبح قادراً على الحركة والتقاط الأشياء يسعى الى لمس ومحاولة فهم كل ما تقع عليه يداه وعيناه , وبذلك يتعرف على محيطه ومن شأن منعه الدائم وتوجيه العبارات القاسية له أن يصاب بنوع من الانطواء والابتعاد عن الاكتشاف والتجريب أو أن يعاني الكبت .
وإن الطفل في سنواته الأولى يحاول فرض شخصيته من خلال اجبار من حوله على الانصياع الى رغباته كأن يفرض على الجميع أن يشاهدوا برامج الأطفال ويدافع عن ذلك مرة بذرف الدموع وأخرى بتصرفات سيئة مختلفة ويمكن أن يتقمص الطفل شخصيات كرتونية محببة لديه والقيام بتصرفات مشابهة مهما كانت سلبية , فعلى سبيل المثال برنامج توم وجيري الأكثر جماهيرية على مستوى العالم على الرغم من جذبه وتسليته وتقديمه لمعلومات تحرك وتنمي شخصية الطفل فهو يلعب دوراً سلبياً إذا ما أهمل الأهل الشرح والتوضيح لأطفالهم عن عدم صحة ما يجري وابتعاده عن الحقيقة والواقع ، بالإضافة لذلك تأثر الطفل بأطفال آخرين لم يتلقوا التربية والتوجيه الصحيحين واكتسابه للعبارات البذيئة من رفاقه في السكن والمدرسة وهنا لابد من تعاون الأهل والمدرسة معاً في توجيه وتربية الأطفال .
وفي المدرسة عندما يكون لدى   الطفل نشاط زائد ولا يوجد قدرة للسيطرة عليه لا يجوز اللجوء الى فصل الطفل من المدرسة كحل شاف , لأن ذلك  من شأنه أن «يزيد الطين  بلة» كما يقال حيث يندفع الطفل إلى الشارع ليتصرف كل ما هو سيئ له ولمن حوله و هنا يأتي دور المرشدين النفسيين في المدارس من خلال تعاونهم مع الطفل و الأهل في حل مشكلة الطفل المشاكس بالشكل الأنسب .
و إذا انتقلنا إلى الحديث عن دور الأهل نجد أن بعض الأهل يهملون أبناءهم و يتعاملون بلا مبالاة مع مشاكلهم في كثير من الأحيان فهم حسب زعمهم أطفال و ليس هناك مشكلة عندهم و عندما يكبرون سيتغير الوضع فيهملون توجيههم و يتأخرون بكبح جماح عنادهم فيفقدون أي طريقة للحوار معهم مستقبلاً كفشل هذا الطفل عندما يكبر قليلاً سواء كان في المدرسة أو الحياة فيوجه نشاطه نحو التخريب و التكسير و الإساءة للآخرين و رمي أخطائه على غيره أو ربما تحول هذا النشاط الزائد إلى انطواء تنشأ عنه مشاكل نفسية .
و يوضح عدد من المختصين بأمور تربية الأطفال أن فرط النشاط “ الشقاوة عند الأطفال و إثارة الفوضى يشكل مع اللعب علامات غاية في الأهمية من علامات القدرة و الرغبة لديهم في التعلم لذلك على الأهل عدم المبالغة في التخوف من النشاط الزائد إلا إذا بدأ يأخذ مناحي غير مألوفة أبداً من تعلم الطفل  لأمور سيئة يصعب على الأهل توجيهه و السيطرة على مشاكله لذلك يرون أن الأم على اعتبار أنها الشخص الأكثر ملازمة للطفل لأوقات طويلة و الأكثر تأثيراً عليه فمن الضروري أن تمضي مع طفلها وقتاً أطول و أن تبدأ أولاً بالحوار معه واضعة إيجابيات و سلبيات ما يقوم به مع تقبل سماع رأيه تجاه الموضوع و إشعاره بالذنب و إذا لم يجد ذلك فعلى الأم إيجاد العقاب المناسب كأن تتظاهر بالغضب منه و عدم محادثته وحرمانه من بعض الرغبات إذا ما تكرر الخطأ مع الانتباه إلى أن الطفل يتمتع بدرجة عالية من الذكاء و قوة الملاحظة إذ سرعان ما يسعى لتدارك الموقف إذا ما أخطأ من خلال تصرفاته المحببة لديها و لفت نظرها كي تنسى سوء تصرفه لذلك عليها تحاشي تودده و معاقبته إذا ما تكرر خروج الأمر عن المألوف.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
رفعت مثلا