اعتماد التكليف الضريبي على الطاقة النظرية للآلات ...غبن المعاصر ليست متماثلة و المقارنة خاطئة والاعتماد في التكليف على نوعية ومصدر الآلات

العدد: 
15207
التاريخ: 
الخميس, تشرين الثاني 1, 2018

تعتبر الضرائب من الموارد المهمة لخزينة الدولة لتقديم الخدمات المتنوعة للمواطنين ,وفي سورية توجد  مئات الفعاليات والنشاطات المتهربة من دفع ضرائبها ,والتي أشار اختصاصيون اقتصاديون في أكثر من تصريح أنه لاتوجد أرقام دقيقة لحجم الأموال التي تخسرها الخزينة نتيجة التهرب من الالتزام الضريبي لكنها تقدر بمئات الملايين , ومن جهة ثانية يرى بعض المكلفين غبناً وإجحافاً بتكليفهم الضريبي ,مطالبين أن يستند على واقع العمل في سنوات ما قبل الحرب والحال منذ 2011 و حتى اليوم مختلف جداً وخاصة بالنسبة لصناعيي حمص الذين تضررت أغلب منشآتهم أو توقف عملهم لفترة ليست بالقصيرة بالنسبة لصناعي..

ومنهم محمود الونوس صاحب إحدى المعاصر في الريف الشرقي لحمص إذ يشتكي من ارتفاع الضريبة التي ألزم بها مشيراً إلى أن مراقب الدخل قام بالحسابات معتمداً على  الأوزان التي كانت موجودة عام 2008,وفي ذاك التوقيت اقتربت من 100 طن فكانت الضريبة 32300 ل.س مبدئياً لنفاجأ بعمليات حسابية أخرى قامت بها المالية تعتمد على الطاقة الإنتاجية النظرية للآلات  لتقفز الضريبة إلى 855 ألف ل.س وثُبِّتت بعد الاعتراض الذي قدمناه للهيئة العامة للضرائب ,منهاً إلى أنه واحد من عدة حالات بالمحافظة...
متحدثاً أن العملية الحسابية بشكل مبسط اعتمدت على الطاقة النظرية للآلات و التي تصل في حالتي أنا إلى 450 طن زيت لكل موسم  وليضرب عدد الأطنان بالرقم 5 معبراً عن عدد (كيلوات) الزيتون المعصور  فالنتيجة 2250 طن زيتون ثم تضرب بألف لحسب كيلوات الزيتون ثم تضرب بالسعر 190 قرشاً ,كما حسبت الضريبة على مادة العرجون حيث ضرب الرقم  2250 طناً بنسبة واحدة مهما كان ظرف العمل ليتجاوز الناتج 2مليون وتضرب ب85%  ثم تضرب ب10%  وبعدها تضرب بعشر ليرات بدل 90 قرشاً لتصل  الضريبة بالمحصلة إلى  855 ألف ليرة وهو رقم كبير جداً ..
وأضاف بأن الإجحاف الأكبر كان باعتبار الأعوام 2011 وصولاً إلى 2018 مماثلة لما قبلها و التكليف السنوي 855 ألفاً موحد عليها كلها ,وهنا – والكلام لونوس – حيث لم يتم إجراء أي جولة من مديرية المالية  منذ الترخيص عام 2008 حتى عام 2017  لإجراء تخمين آلات والاطلاع على فواتير الأسعار ذات الشهادات الجمركية  ,وكنا نقدم بيانات عن طريق ضريبة الدخل وبسبب الحرب توقفنا عن هذا الإجراء ولكن في العام الماضي زارنا مراقب الدخل للمرة الأولى وتم تبلغينا بالتكليف الضريبي المجحف وعلى أساس الطاقة الإنتاجية النظرية للآلات و الأسعار الرائجة حالياً , واليوم أصبحت عاجزاً عن دفع الضرائب التي تزيد  في مجموعها عن سعر المعصرة و الآلات ليبقى البيع بالمزاد هو الأمل الأخير لأدفع ما يترتب علي من التزامات ضريبية ..

 ضريبة الإدارة المحلية تجبى مرتين
كما تحدث ونوس عن الغبن في تحصيل ضريبة الإدارة المحلية فالمنشأة المرخصة  والمصدقة من البلدية تدفع ضريبة الإدارة المحلية مرتين الأولى للبلدية و الثانية للمالية ؟؟
مشيراً إلى أن المشكلة أكبر من معصرته أو عشرات المعاصر أو حتى كل معاصر المحافظة,وهي كبيرة تصل لمشكلة على مستوى الاقتصاد الوطني ,ونحن بحاجة ماسة لتكاتف كل الجهود من قبل الوزارات الستة المعنية بعمل المعاصر على مستوى القطر, موضحاً أنه ليس من المنطق مقارنة حمص بطرطوس من حيث الجباية الضريبية فالثانية انتعشت اقتصادياً بينما ما زالت الأولى تعاني ومازالت في طور النهوض بعد إرهاب نال من اقتصادها  و منشآتها, كما أنه لايمكن اعتبار الطاقة الإنتاجية النظرية هي الأساس في تقدير التكليف الضريبي لاختلاف ظروف العمل من عام لآخر علماً أنه يوجد بعض المعاصر تكليفها الضريبي لايتجاوز 30 ألف ليرة سنوياً ومعاصر أخرى يتجاوز تكليفها الضريبي 800 ألف متسائلاً عن السبب؟!
 من جهته ذكر مدير صناعة حمص المهندس أسعد وردة بأن عدد المعاصر في المحافظة يصل إلى 45 معصرة مرخصة بالمحافظة , والآلية منها مصنفة من الأرباح الحقيقية وعملها متعلق بالموسم ويعتبر 90 يوما فقط ..

أغلبية البيانات وهمية
 (العروبة) حملت تلك التساؤلات لمدير مالية حمص وليد عرابي و الذي قال:أن أغلب البيانات المقدمة إلى مالية حمص- في مجالات عديدة - وهمية وليست صحيحة, ولا نقول كلها إذ توجد بعض المنشآت  و الشركات  التي يمتلك أصحابها  ثقافة ووعياً بأهمية  دفع الضرائب  و الرسوم  المكلفين  بها  بحسب منشآتهم  و شركاتهم  و هؤلاء يقدمون  بيانات  صحيحة  و دقيقة وهي قليلة  بالعدد  إذا  استثنينا  منها  شركات  و منشآت  القطاع العام  الخاضعة للجهاز المركزي للرقابة  المالية .
 وأضاف: تكثر حالات  إخفاء البيانات  الصحيحة  في القطاع الخاص باعتباره غير مكشوف وغير مراقب بشكل كامل وأشار إلى أننا  بحاجة إلى التناغم  و التكامل بين كل الجهات  المعنية  المسؤولة عن  الترخيص و التموين  و منح السجل التجاري  من أجل تشديد الرقابة للتخلص من التهرب الضريبي أو على الأقل التخفيف  منه ووجود عقوبات رادعة..
وعن المعاصر قال عرابي :باعتبار أن هذه المهنة تخضع لضريبة الدخل يمكن التمييز بين فئتين لهؤلاء المكلفين ...منهم ما يخضع لضريبة دخل الأرباح الحقيقية ,ومنهم ما يخضع لضريبة الدخل المقطوع و أتى هذا التمييز بنص قانون  ضريبة الدخل الذي أخضع المنشآت الصناعية التي تتجاوز قيمة إنشائها و آلاتها المليوني ليرة  بموجب التقدير النافذ لضريبة ريع العقارات لضريبة دخل الأرباح الحقيقية أما المنشآت أو المعاصر التي لا تتجاوز هذه القيمة فتبقى من عداد مكلفي ضريبة الدخل المقطوع ..
مضيفاً أنه يتوجب على الفئة الأولى ( مكلفو الأرباح الحقيقية) تقديم بيانات سنوية إلى مديرية المالية (حساب التشغيل –حساب المتاجرة – حساب الأرباح والخسائر- الميزانية) مع إثباتاتها في بداية كل عام ليصار إلى تدقيقها وإجراء التعديلات اللازمة عليها في ضوء فعالية المكلف ومدى نشاطها علماً أنه يؤخذ بعين الاعتبار مدة عمل هذه المنشآت بحوالي أربعة أشهر في العام الواحد..
 أما الفئة الثانية الخاضعة لضريبة الدخل المقطوع كان يجري تصنيفها كل خمس سنوات مرة بحيث تسري الضريبة على المنشأة لمدة خمس سنوات من بداية التصنيف ( ما لم يجر تعديل على فعاليتها يستحق إعادة التصنيف)..
المعاصر غير متماثلة
 وأضاف عرابي :بصدور المرسوم التشريعي رقم 10 لعام 2015 اختلفت الآلية بعض الشيء بحيث ميزالمرسوم هؤلاء المكلفين إلى عدة فئات (كبار مكلفي الدخل المقطوع - متوسطي مكلفي الدخل المقطوع – باقي الفئات)  و لكل واحدة منها مدة تصنيف مختلفة تسري عليه ويتم التوصل إلى تقدير  كمية أرباح هذه الفئة من قبل مراقبين ولجان تصنيف وبما يتناسب مع النشاط الفعلي و الحقيقي للمكلف وبالتالي تحديد الضريبة وعلى ذلك لايمكن قياس الضرائب المرتبة على معاصر  الزيتون كل معصرة أسوة بغيرها ولايمكن أن تكون ضريبة كل معصرة مساوية لضريبة معصرة أخرى فهناك عدة أسباب للتباين :
 فالمعاصر الخاضعة لضريبة الأرباح الحقيقية  قيمتها المالية أكثر من مليوني ليرة كما أسلفنا و يجب أن تكون ضريبتها أكبر من ضريبة معصرة من فئة مكلفي الدخل المقطوع وذلك كون عدد خطوطها أكبر أو أحدث وما إلى هنالك من أسباب أخرى
ومن الطبيعي أيضاً أن تكون ضريبة الدخل المقطوع والمعصرة أقل منه في الأرباح الحقيقية بسبب عدد الخطوط أو نوعية ومصدر الآلات أو قدمها إضافة لحجم نشاط وفعالية المعصرة..

أخيراً
 بعد استعراض كل الآراء المعنية بموضوع التكليف الضريبي للمعاصر يبقى الحكم للهيئة العامة للضرائب آملين أن تنصف المكلف الملتزم و تراعي ظروف عمله الصعبة خلال السنوات المنصرمة ,و الأمل  هنا لايتعلق بإعفاء وإنما بتخفيض أو  ربما تقسيط و الوصول إلى صيغة وسط بين الطرفين ليتمكن المكلف من تسديد التزاماته و الاستمرار بنشاطه الاقتصادي الداعم دون أن تنعكس تداعيات التكليف الكبير على المزارعين ..
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
هنادي سلامة