الصحة النفسية للطفل ودور الأسرة في تدعيمها

العدد: 
15210
التاريخ: 
الثلاثاء, تشرين الثاني 6, 2018

الطفل مرآة المجتمع ، لا ينمو ولا يتطور إلا بوجود طفولة سليمة تحمل أهدافه وقيمه للعبور إلى مستقبل مشرق ، ومع دخول الطفل مرحلة المدرسة تظهر عوامل أهميتها في التأثير على نمو شخصيته حيث تنمو لديه مجموعة من الحاجات كالحاجة إلى تمثل بعض أنماط المثل العليا وهذه الحاجات تلعب دورا أساسيا في تشكيل شخصية الطفل بصورة سوية ومتزنة .

 إن الأسرة هي الإطار الاجتماعي الأول الذي يعرفه الطفل وينشأ فيه وعبر هذه الخلية يتعلم الكيفية التي سيحل عبرها المشكلات والصعوبات التي تعترضه وهي النموذج الأول الذي يتعلم فيه الطفل أنماط السلوك وأنماط التفاعل مع المجتمع وهي التي تنشئ أطفالا يمتلكون السمات النفسية التي تتسم فيها الأسرة لذلك فإن الصحة النفسية للأسرة تعد شرطا ضروريا وأساسيا من أجل تحقيق الصحة النفسية للأفراد في المجتمع .
ومن عوامل توفر الصحة النفسية أو عدمها :
التوافق بين الزوجين فقد أثبتت الدراسات أن البيئة الثقافية المتشابهة للزوجين تجعلهما أقدر على التوافق من غيرهم في حياتهم الزوجية وإن الأشخاص الذين يولدون في أسر سعيدة أكثر ميلا لتحقيق السعادة من سواهم والأسر التي يسودها الانسجام والاحترام المتبادل بين الوالدين وسائر الأبناء توفر جوا يساعد على نمو شخصية متكاملة ، كما تستطيع هذه الأسر تذليل جميع المشكلات والصعوبات الداخلية التي تعترضها بالحكمة والتعقل والمحبة ، أما الخلافات والمشاحنات التي تحدث بين الزوجين وبخاصة عندما يشعر بها الطفل تساهم في نموه نموا غير سليم نفسيا فالخلاف بين الوالدين يعرض الطفل لصراع نفسي يترك آثارا قد تهدد إشباع حاجته إلى الحب والأمن النفسي وما ينتج عن ذلك من توتر نفسي قد يؤدي إلى حب الشجار وعدم الاتزان الانفعالي وعدم احترام الآخرين والتعاون معهم كما أن وجود مشكلات نفسية عند الوالدين يؤدي إلى عدم استقرار الجو الأسري مما يؤثر على الصحة النفسية للطفل فيشعر بالاكتئاب والقلق والاضطرابات النفسية لذا فإن من واجب الزوجين أن يقيما علاقة صداقة بينهما وأن يعيشا في استقرار معا ليكونا أكثر قدرة على تطبيع أطفالهما بعادات اجتماعية قادرة على تحقيق السعادة والرضا لهم .  
العلاقة بين الوالدين والأطفال : تتأثر العلاقة بين الآباء والأطفال بخبرات الطفولة التي مر بها كل منهما في أسرته فقد يقبل أحدهما أو كلاهما على الزواج بسبب الضغوط الاجتماعية وليس لرغبة أكيدة وقرار سليم وقد يستخدم الآباء أساليب آبائهم في التنشئة الاجتماعية وقد تتحدد معاملة الآباء للطفل بعامل آخر هو مدى رغبتهم في طفل من جنس معين لذلك على الآباء تقبل أطفالهم مهما كان جنسهم أو شكلهم أو وضعهم العقلي أو الصحي لينعم الطفل بالاستقرار والهدوء النفسي .
العلاقة بين الأطفال - الأخوة  :تؤثر علاقة الطفل بإخوته في تشكيل شخصيته ونموها الوجداني فالأخوة يقدمون المساعدة في الأوقات الصعبة والطفل يتعلم من خلال علاقاته مع أخوته معايير الجماعة والخطأ والصواب وذلك عن طريق الإيحاء والقدوة والتقليد فالأخ السوي يؤثر تأثيراً إيجابيا على الطفل وهناك سلبيات لابد من ذكرها وهي تعرض بعض الأطفال لنوع من تمييز الوالدين كإحاطة البنين بالرعاية أكثر من البنات مما يسبب الشعور بالغيرة التي تعد أحد العوامل المهمة في كثير من المشكلات التي تدفع الطفل إلى التخريب والنزعات العدوانية كما يجب على الوالدين أن يدعما ويحفزا قدرات وانجازات كل ولد على حدا كي يشعر الطفل بفرديته ويعتز بها
 المستوى الاقتصادي والاجتماعي : الضيق الاقتصادي يترك آثارا سلبية على أفراد الأسرة كالشعور بعدم الطمأنينة والحرمان والضعف أمام الآخرين ومن جهة أخرى فإن زيادة الإنفاق قد يؤدي أحيانا إلى نتائج خطيرة جدا مثل عدم تحمل المسؤولية .
وأخيرا لابد من معرفة كيف يمكن للأسرة أن تسهم في بناء شخصية سوية للطفل ..
بالتأكيد عبر تحقيق الحاجات الأولية والاجتماعية والانفعالية والجسدية كما لابد من اكتشاف ميول الأطفال ومواهبهم والعمل على تنميتها واحترامها وأن يوضح الأهل لطفلهم أنهم يقدرونه ويحبونه وأن يتيحوا له إمكانات متعددة من أجل تنمية     سلوكه إضافة إلى استشارة الأطفال في الأمور الحياتية للأسرة وأخذ آرائهم واحترامهم ومصاحبتهم ومجالستهم والحوار معهم والإصغاء إليهم .. ومن كل ذلك يتبين لنا أن الأسرة هي من أهم عوامل التربية والتنشئة الاجتماعية فهي التي تكون شخصية الفرد وتحدد سلوكه ومبادئه وهي التي تسهم بشكل كبير في النمو الاجتماعي والثقافة الاجتماعية للطفل، وللأسرة وظيفة اجتماعية نفسية مهمة فهي المدرسة الاجتماعية الأولى للطفل وهي التي تسهم في إشباع رغباته النفسية وفي بنائه بناء نفسيا سليما .     

الفئة: 
المصدر: 
العروبة