الشاعر معروف إبراهيم ناصر ... القصيدة العمودية تمثل لغتنا الجميلة وفيها إيقاع وموسيقا

العدد: 
15071
التاريخ: 
الثلاثاء, نيسان 10, 2018

أصدر ثلاث مجموعات شعرية هي (بشائر ،نفحات وجدانية ،ضفائر العروس )كما أصدر دراسة بعنوان (البهجة في أدب الصمود السوري في الشعر )
وله كتاب بجزءين هو (الصمود السوري )ويرصد التصدي للمؤامرة الكونية ضد سورية وعوامل الصمود السوري فيها والانتصار على المتآمرين .
بدأنا نقرأ أشعاره في الصحف والمجلات منذ عدة عقود ،إنّه الشاعر والباحث العربي السوري معروف إبراهيم ناصر  ..الذي يقطن في ريف حمص الغربي (البارودية )وكان معه هذا الحوار :
- السؤال الأول :هل نعود إلى بداياتك والعوامل التي صاغت عالمك الشعري ؟!
-كنت في المرحلة الابتدائية متفوقاً في اللغة العربية وسبب ذلك والدي –رحمه الله –الذي كان سنداً لي يعلمني النحو والإملاء والخط ويحضني على قراءة أشعار المتنبي وأبي فراس الحمداني وبدوي الجبل وغيرهم ...وكان يشجعني على قراءة واستعارة الكتب من مكتبة السباعي مقابل قروش زهيدة ...وتعلقت ببرنامج (أقلام واعدة )الذي كانت تبثه إذاعة دمشق للأديب أحمد الجندي ..ومع الأيام حفظت الكثير من الشعر وشرح المفردات واغتنيت بالمخزون اللغوي ..وعلم العروض ورحت أكتب الشعر ..وذلك منذ بداية سبعينيات القرن الماضي ....
السؤال الثاني :هل تعتقد أن قصيدة العمود خالدة ...البعض يرى التفعيلة والنثر بديلاً ؟
لندخل في عمق الجواب سريعاً وأولاً ...بأن القصيدة العمودية خالدة ولا يمكن أن يحل محلها قصيدة أخرى كقصيدة التفعيلة لأي سبب كان ...والقائلون بأن تغيرات العصر تفرض علينا قصيدة التفعيلة وتلائم هذا العصر قد شبهوا هذا النوع من الفنون الأدبية (الشعر )باللباس أو ما شابهه أي ما كان يصلح لباساً في الجاهلية وصدر الإسلام لا يصلح أن يكون في عصرنا الحالي ....!! وأنا أعتبر مع غيري أن هذا هراء وبعد عن الواقع .
فالشعر العمودي هو ذلك الكلام الموزون والوقع الموسيقي المرتب والمقفى بقافية موحدة بهيئة تضفي عليه جزالة الألفاظ والإمتاع بالاستماع له وتأثيره الكبير على القارئ والسامع بسبب إيقاعه الجميل وجرسه الموسيقي العذب وإعطاء كل منهما الفرصة الكافية لفهم النص وفهم مشاعر الناظم وغرضه من الشعر بالإضافة إلى التأثر بالفكرة التي يريدها الناظم عدا من أن القصيدة العمودية مصنوعة بلغة عربية فصيحة وهي لغتنا الجميلة التي يجب ألا نتخلى عنها أو نقزمها بلغة أخرى .
بينما نرى قصيدة التفعيلة تفتقر إلى تلك الصفات الجميلة وجميع الميزات التي ذكرت أعلاه للشعر العمودي وعلى رأسها الموسيقى ....
وهذا لا يعني برأيي كشاعر نعت قصيدة التفعيلة بنعوت غير مقبولة بل أقول أنها فرضت نفسها رداً على الكلاسيكية في الشعر العمودي وفيها مما أراه من السلبيات عدم وجود الموسيقى العذبة وانتقال القافية واعتماده على الرمزية التي لا يتسنى للبعض فهمها فما بالك بالنثر الذي لا يلتزم بقافية ولا وزن !!!...
وأرى أيضاً أن رواد المدرستين قائمون لا ينهى أحدهما الآخر ولكن دائماً لابد  للحقيقة من أن تكون الحكم فغلبة الايجابيات على القصيدة العمودية واضحة بالمقارنة مع الشعر الحديث (التفعيلة )ولا داعي للمشاهدات وبالمناسبة أوجه القارئ الكريم إلى محاورة شهيرة بين الشاعر الكبير نزار قباني والأديب مارون عبود وكل منهما يلتزم بمدرسة وإن هذه المحاورة تغني عن هذا البحث .....
السؤال الثالث :هل أدى الشعراء دورهم في مواجهة المؤامرة الكبرى على بلدنا ؟!
(الأديب الذي لا يحارب الظلم والقهر والتخلف والإرهاب ليس أديباً ولا مثقفاً )
كان لأبناء بلدنا شرف التصدي وشرف الصمود جيشاً وشعباً وحكومة وباختلاف أطيافهم .
وكان للأدباء الشعراء دورهم في هذا التصدي والصمود من خلال إشراع أقلامهم وكتابة القصائد الحماسية التي تصور الصمود والشجاعة وكل الانتصارات المحققة في هذه المعركة مدة سبع سنين مضت .
وكان لي شرف كبير أن أكتب بعض القصائد القومية والتي صورت بها جانباً من الحوادث وأبرزت فيها صمود جيشنا وشعبنا وانتصاراتهم العظيمة وهي مع غيرها تمثل باعثاً ايجابياً لكل القارئين والمستمعين على ضرورة مقاومة هذا الوباء العظيم كل من مكانه وعلى قدر طاقته .
يا أيها العرب هبوا من سباتكم          ألا تقومون أم لم تسمعوا الخبرا !؟
ألا ترون الأفاعي السود قد نفثت      سماً سرى في حنايا الشام وانتشرا
لم ينجُ من نارهم صرح ومنشاةٌ        فاستهدفوا الزرع والبنيان والبشرا
فقد جمعت عدة قصائد قومية تصور هذه الأزمة كما جمعت معها عدة قصائد لشعراء في سورية والوطن العربي أخذنها من المجلات والدوريات الصادرة ووضعتها في كتاب أسميته (البهجة في أدب الصمود السوري )وصدر بموافقة اتحاد الكتاب العرب و  وزارة الإعلام .
هناك ديوان شعري يرصد الأزمة السورية وقام به الأديب والشاعر الأستاذ حسن سمعون وهو جمع لقصائد متفرقة من سورية والعالم لشعراء يصفون الأزمة السورية وهي محاولة عظيمة وعمل نضالي كبير ولعله يستمر في إصدار أجزاء أخرى .
السؤال الرابع :لماذا لا نراك في المهرجانات والأمسيات الشعرية ؟!
إن عدم اشتراكي في المهرجانات الشعرية والندوات والأمسيات يعود لأسباب منها العامة ومنها الخاصة ،والمهم هي الأسباب العامة وهي أن ما يقام من مهرجانات وندوات وأمسيات يفتقر إلى التنظيم والاهتمام بشكل عام حتى أحياناً يرى الناس أن هناك من يدعي الشاعرية والريادة في الثقافة ويعتلي المنبر وهو ليس له ومعظم هؤلاء لا يستحقون الاستماع إليهم وأرجو المعذرة من الجميع – وذلك بسبب افتقارهم إلى اللغة العربية السليمة والنظم الشعري الموزون هذا من جهة ومن جهة أخرى أمر خطير أن يعتلي المنبر من لا يلم باللغة العربية ولا بوزن الشعر إن ادعى أنه شاعر وأن ذلك عثرة كبيرة بطريق الثقافة الحقيقية التي ننشد .والسبب الخاص في تقصيري هذا بعض الكسل الذي يعتري الرجل المسن أو المريض نسبياً وأن أوضاعاً صحية في الجسم تمنعني أحياناً من السفر ....
وبهذه المناسبة أدعو القائمين على هذه الفعاليات وأتمنى عليهم راجياً سواءً أكانوا جهات رسمية أم شخصية توخي الدقة في اختيار الأدباء والشعراء والمحاضرين واحترام اللغة العربية ورصانتها وهيبتها والمحافظة على هذا التراث العظيم .
السؤال الخامس :ما رأيك بالنقد ...هل أنصفك ؟!!
أرى أن حركة النقد بشكل عام ضعيفة من جهة وتبتعد عن ضوابط ضرورية يجب أن تتمتع بها وغالباً ما تكون المحسوبية قائمة في النقد ،وبالنسبة لي قد تعرضت مجموعاتي في الشعر للنقد وتعرض لها بعض النقاد مشكورين وكان النقد لها منصفاً في أغلب حالاته يؤدي الغرض منه ألا وهو التصويب والتقويم وليس التنكيل والتجريح لأنه للأسف أن بعض النقاد يدلون  بدلوهم في بئر النقد ليس لغاية الإصلاح والتقويم وذكر المحاسن ولكن لغايات الإزعاج حيث يرون في أنفسهم أنهم أرباب الأدب والأدباء ....
والذي أراه في صفات الناقد الناجح أن يكون حيادياً مخلصاً يفيد في نقده مبتغياً التقويم والبناء وليس الإزعاج والهدم وهذه حال بعض النقاد مع احترامي لهم جميعاً ...
وأنني أرغب دائماً أن يكون نتاجي الأدبي تحت نظر النقاد وذلك لضرورة تفادي المآخذ والاستمرار على المحاسن .
السؤال السادس : سؤال استفزازي ..لماذا الشعر ..ما أهميته ؟!
لا أرى السؤال استفزازياً بل أراه بمحله ...ولا أنكر ولا ينكر صادق بأن فئة من الناس لا ترى في الشعر شيئاً ...ولا في كل أنواع الفنون الأدبية إلا مضيعة للوقت وهذه الفئة ليست قليلة العدد في مجتمعنا حتى أصبح على لسان البعض ويقول (الشاعر هو مغن مجنون لا فائدة من شعره وأدبه ولا يغني ولا يسمن )!!!
وإنني أقول أن الشعر جمال ،الشعر ذوق سليم ،الشعر تراث خالد، الشعر بحر من بحور الثقافة ،الشعر يضفي على قائله ومستمعه رونقاً جميلا وحلة باهية ،الشعر يوثق التاريخ ويختزن الفلسفة والمنطق وعلم الاجتماع والوصف والغزل والمدح والحب وسائر أنواع العلوم المختلفة ...الشعر إبداع من مبدع وصناعة رائعة من صانع والشاعر يبدع الكثير وقد يصنع مالا يصنعه أي صانع كان ...
الشعر سلاح فعال في يد صاحبه وقارئه والقلم كالبندقية في حال حسن استعماله فالشعر المقاوم أراه مقذوفاً يقتل العدو كمقذوف طلقة البندقية .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل