صاحب الوشاح الأحمر

العدد: 
14933
التاريخ: 
الثلاثاء, أيلول 12, 2017

ربما ما من شخص إلا وشاهد لوحة الطفل الباكي صاحب الوشاح الأحمر، التي انتشرت منذ مدة طويلة ومازالت منشورة على حواف الأرصفة والجدران، لم تفقد شعبيتها بمرور الزمن، وسوف تحملها الكثير من جدران البيوت التي ترى جمالا خاصا في تلك اللوحة، رغم أنها تدفع للحزن.
الطفولة والموت هما الثابتان الوحيدان في حياة جميع البشر، وهذه اللوحة قد تكون أحد ثوابت طفولة الكثيرين منا حيث كانت تزين معظم غرف الاستقبال في بيوتنا وكأن الطفل فيها، فرد من العائلة يشاهد التلفاز ويأكل معنا! و دموعه تلك لأنّه لا يستطيع مشاركتنا اللعب...
والطفولة تعني الإنسانية أيضا، ويفقد المرء جزءا من إنسانيته حين تصبح طفولته وراءه عندما يكبر جسده ويفقد أحاسيسه رغم تبلور حواسه الخمس، فالطفولة لا تتعلّق بعمر معين بل تتعلق باستمرار وجود الصدق والبراءة والإحساس في المرء وبيئته، فما الذي يجعل دموع هذا الطفل في “اللوحة” تسيل؟.
كان الرسام برونو أماديو «المعروف بـ“جيوفاني براغولين”» يجوب شوارع مدريد في عام 1969، وأثناء سيره سمع صوت بكاء متقطع، فذهب إلى مصدر الصوت وإذ به يرى ولداً يرتدي ملابس قديمة جالساً خارج إحدى الحانات القريبة وهو يبكي، فنادى أماديو على الولد وسأله إذا كان هناك مشكلة، فنظر إليه الولد وهو صامت ودموعه ذارفة، فأشفق عليه الرسام واصطحبه معه وأطعمه، ورسم له لوحة بورتريه، وبعد ذلك أصبح الولد يزوره كثيراً فرسم له العديد من اللوحات، والغريب في الأمر أنه في جميع زيارات الطفل للرسام أماديو كان أيضاً يبكي ولا يتكلم، وهذا ما يفسّر النسخ الأخرى التي رسمها جيوفاني للطفل وهو باكٍ. وقد اشتهرت هذه اللوحة بشكل كبير لما تتضمّنه من تعابير وأحاسيس عن الرحمة والشفقة لملامح الطفل الحزينة وعينيه الدامعتين، وقد صنع من اللوحة الكثير من النسخ المشابهة لفتيان وفتيات صغار وهم يبكون.
بعد فترة قصيرة زار جيوفاني كاهناً كان يبدو عليه الارتباك، حيث إنه رأى صورة الطفل، وأخبره بأن اسمه “بونيللو” وسبب بكاء الطفل هو أن منزله تعرّض للحريق ورأى والده بعينه وهو يتفحّم من الحريق حتى الموت، فأصبح الطفل يجوب في الشوارع وهو يبكي طوال الوقت، فنصح الكاهن جيوفاني بألا يساعد الطفل أكثر من ذلك لأنه أينما ذهب تشبّ النار في أثره، وبعد سماع جيوفاني نصيحة الكاهن شعر بالرعب ، كيف لرجل دين أن ينصحه بأن يكفّ عن مساعدة طفل يتيم وضعيف، ولذلك لم يأخذ بنصيحة الكاهن، وتبنّى الطفل، وفي تلك الفترة أصبح يرسم له الكثير من البورتريهات، وعرض رسوماته في أوروبا حتى أصبح من أشهر الأثرياء بسبب هذه اللوحات.
عاش الرسام والطفل حياة كريمة وهنيئة إلى أن عاد جيوفاني ذات مرة إلى منزله ووجده محترقاً، فخسر جميع لوحاته ما عدا لوحات الطفل الباكي، فاتهم الطفل بإحراق منزله متعمّداً، إلا أن الطفل هرب من المنزل ولم يعُد يراه أو يعرف عنه شيئاً.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة