الصحة في الصوم الحقيقي

العدد: 
15109
التاريخ: 
الأربعاء, حزيران 6, 2018

الصيام له فوائد جمة ، ونظرة الطب الحديث تؤكد ذلك،وترى أن الصوم يعالج الكثير من الأمراض ، وقد بدأ الأطباء ينصحون به لحالات متعددة ، ويؤلفون كتبا علمية حول ذلك .
 الناس اليوم يعتقدون أن الصوم يعطي المعدة فرصة مناسبة لترتاح من عملها الدائم ليلا ً نهارا دون توقف ، وهو يخلصها من السموم التي تراكمت عليها وعلى أنحاء الجسد الأخرى ، كما يقيها من خطر  زيادة الشحوم والدهون التي أصبحت علة العلل في حال ارتفاعها عن الحد الطبيعي .
 والمسألة في الصوم وفوائده لاتقتصر على الإمساك عن تناول الطعام  والشراب ، وإنما تتعداها إلى مسائل أخرى لاتقل أهمية . أليس بديهيا ً أن التوقف عن شتم الناس دون وجه حق ، وعن إيذائهم باليد أو اللسان، وعن إتباع شهوات النفس التي تلحق الأذى بصاحبها ومن حوله ، جمعيها مسائل تفوق أهمية التوقف عن الطعام والشراب .
 فالصوم هو اختبار الإنسان لنفسه ومدى قدرته على التحكم بالرغبات والعواطف، وضبطها بما يحقق الفائدة له ولمجتمعه الصغير  والكبير، فضبط الإنسان لنفسه في الصيام مقدمة لضبطها أيام الإفطار،وهذا يزيد من اعتداد الإنسان بنفسه ، وبقوته الجسدية والنفسية ، ما ينعكس عليه وعلى المجتمع بزيادة الإنتاج والتفاعل الإيجابي مع الآخرين .
 ليس هذا وحسب فالصائم تزوره السعادة باستمرار فهو يسعد عند الإفطار يوميا ً ، ويسعد عندما يقدم للفقراء والمساكين مابوسعه كي يسعدون ، ويسعد عندما ينتهي شهر رمضان المبارك، ويسعد عندما يشارك الناس أفراحهم في العيد .
  ولا أحد ينكر مدى أهمية أن يكون الإنسان سعيدا ، وانعكاس هذه السعادة  على صحته .
 مايمكن قوله: إن فوائد الصيام أصبحت واضحة لا لبس فيها ونعتقد أن الجميع يعرف الأمثلة والشواهد التي تكررت في كتب الديانات السماوية وفي تعاليمها وإرشاداتها ، في فروضها، وفي مستحباتها ، وجميعها تتحدث عن الصيام وفوائده للجسد مع أن الصوم الحقيقي هو التدرب على ضبط النفس وتوجيهها لفعل الخير ، مع تأكيدها على أن يتم ذلك في شروط مناسبة للصيام، وأن لايتأذى الصائم من ذلك، وخاصة في حالات المرض والأعمال المجهدة والسفر المتعب.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة