«حمص بلدي الحبيب والصغير» .. للأديب عبد المعين الملوحي

العدد: 
15130
التاريخ: 
الاثنين, تموز 9, 2018

هذا ليس كتاباً عادياً , إنه عمل ابداعي ووثائقي نادر وبحر من المعلومات الهامة , ودائرة معارف حمصية بامتياز , أهداه ابن حمص البار ( عبد المعين الملوحي ) الكاتب الكبير , والشاعر , والمثقف الفذ , ونابغة حمص الى المجتمع الحمصي وقامت بطبعه مشكورة ( غرفة تجارة حمص) وعلى نفقتها وذلك تقديراً منها للثقافة والمثقفين في محافظة حمص عام ( 2002) وبمجلد ضخم أنيق بلغت صفحاته حوالي ( 700) صفحة من القطع الكبير , وهو سجل ثري للفضاء الثقافي والأدبي بمدينة حمص خلال أكثر من نصف قرن  , شارك فيه المؤلف حوارات ومداخلات ودراسات وقصائد انطلاقاً من حبه غير المحدود لمدينته , ودفاعاً مستميتاً عن البيئة الجميلة المحيطة بها , كما يعرض صوراً مشرقة من نضال الثوار ضد المحتل الفرنسي مما رآه أو سمعه .
في المقدمة حديث تاريخي عن مدينة حمص والبدايات الأولى لنشأتها جاء فيه :
حمص بالكسر بلد قديم جداً , مساحته كبيرة , في طرفه القبلي قلعة حصينة على تل عال بناها ( أسامة بن منقذ ) أما المدينة فقد أسسها رجل يقال له ( حمص بن المهر ) وفي رواية أخرى بناها اليونانيون , وتم فتحها على يد الصحابي ( خالد بن الوليد ) بتوجيه من القائد ( أبي عبيدة بن الجراح) يجري فيها نهر ( العاصي ) وهي مسقط رأس الإمبراطور ( الأكابالوس ) وفي رواية أخرى أن اسمها الحقيقي ( ايميسا ) نسبة الى زوجة الإمبراطور أورليان ( آلهة الشمس ) وفيها سور عظيم , وأبواب سبعة وضريح ( خالد بن الوليد ) ويعود تاريخ إنشائها الى أكثر من ( 2300 ) ق .م , وفي العصور الأخيرة حكمها آغا من أسرة وطنية لم يذكر الكتاب اسمه , ثم انتقلت في القرن ( 1 ) الى الحكم المصري وليس هناك ذكر لما حل بمدينة حمص منذ أوائل القرن العشرين ولغاية الآن .
بعد هذه اللمحة التاريخية , راح المؤلف يدافع عن بساتين حمص وبيئتها وآثارها , لأنه لا يريد لمأساة انقراض غوطة دمشق أن تتكرر في حمص , ثم يشن هجوماً على بعض أهالي حمص لأنهم ردموا خندق القلعة وهدموا سور حمص ودمروا حي الأربعين الأثري وأزالوا قسماً كبيراً من الآثار وأقاموا مصفاة للنفط غربي المدينة بدلاً من شرقها , فأصبحت مصدراً للأمراض كذلك حولوا نهر العاصي الى مستنقع آسن .
ثم يعرفنا المؤلف على بعض شعراء حمص ومنهم ( أمين الجندي ) و ( أبو العلاء الحمصي ) و ( رفيق فاخوري ) و ( سعيد السطلي ) و ( نسيب عريضة ) و ( فياض شحادة نصور ) و ( نصر سمعان ) و ( محي الدين درويش ) و ( شعيب الجندلي ) و ( عبد الباسط الصوفي ) و ( أمر الله السطلي ) و ( جودت الخوري ) و ( رضا صافي و ( نظير زيتون ) و ( وصفي قرنفلي ) و ( عبد السلام عيون السود ) ويذكر للأديب الشاعر ( عبد الكريم الناعم ) والأديب الشاعر ( غسان لافي طعمة ) ومن خلال دواوينهم خرج بقاسم مشترك من الأفكار التنويرية الجديدة , ويمكن اختصارها بالشعارات الشريفة والهادفة التالية :
- التحرر الفكري من كل رجعية وتعصب
- البحث عن الخلاص من التخلف
- وحنين جارف لمدينة حمص لدى المقيمين في المغترب الأمريكي, حيث كانوا يؤمنون أن حجارة حمص السوداء أغلى من مرمر ورخام نيويورك وبوسطن وغيرها من المدن الأمريكية .
كذلك يتحدث بشكل مسهب عن الشهيد (رفيق رزق سلوم ) الذي كان كاتباً وشاعراً والأستاذ ( محمد غازي التدمري ) صاحب المؤلفات المرجعية في شعراء حمص وأدبائها والأديب ( سامي الدروبي ) مترجم أعمال الكاتب الروسي الكبير ( دوستويفسكي ) والكاتب المسرحي ( مراد السباعي ) و ( نصر فارس ) و ( محمود فاخوري ) وثم يعرض بالتحليل لكتاب ( حركة المسرح في حمص ) تأليف الأستاذ ( هيثم الخواجة ) عام 1986 وقذ ذكر عدداً من كبار مؤسسي المسرح الحمصي ومنهم ( فرحان بلبل ) و(مراد السباعي )  ثم يعدد خصائص الحركة المسرحية بأنها ترتبط بالحركة الوطنية والاجتماعية وتدعو الى تحرير المرأة وتحقيق الاشتراكية ومن هذه المؤلفات ( القرى تصعد الى القمر ) والعشاق لا يفشلون لـ ( فرحان بلبل )
أما القسم الأخير من الكتاب فقد دار حول القصيدة العصماء التي نظمها المؤلف في رثاء نفسه وقوامها ( 167) بيتاً عارض فيها قصيدة الشاعر الجاهلي ( مالك بن الريب ) وزناً وقافية والتي يرثى فيها نفسه أيضاً والتي مطلعها :
ألا ليت شعري أن أبيت ليلة
بجنب الغضا أزجي القلاص النواجيا
تذكرت من يبكي علي فلم أجد
سوى السيف والرمح الرديني باكيا
ويبدؤها بقوله :
تمنيت يا ابن الريب لو بت ليلة
بجنب الغضا تزجي القلاص النواجيا
كذلك حظي إن طلبت سعادة
بأرض سعى قلبي إليها شقائيا
ألا فاجعلوا الأكفان أوراق دفتري
ونعشي يراعي والحنوط مداديا
تذكرت من يبكي عليّ فلم أجد
سوى قلمي والحبر باكيا
وقد أجمعت آراء :  جرجى الزكيمي  و غسان لافي طعمة  وعزت ضاحي   وغيرهم على أن هذه القصيدة تتمتع بالروعة والنبل والصدق لأنها خلاصة حياة مديدة لمؤلفها الذي عاش أكثر من ثمانين عاماً    , هذا الكتاب مطر مبارك من الذكريات الهامة يهطل شلالاً من خير , ووثيقة تبين فضل الأجداد والآباء في تمهيد الطريق أمام انطلاق أجيال المستقبل ويوضح كيف أنهم ارتجلوا النضال ضد المستعمر الفرنسي دون الدخول في دورات أو مراكز تدريب حتى حققوا لبلدهم الغالي ( سورية) عيد الجلاء في السابع عشر من نيسان عام 1946 ولا نعلم سبباً وجيهاً لعدم ذكر علمين من أعلام النقد هما د . ( سمر روحي الفيصل ) و( حنا عبود )
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
نزيه شاهين ضاحي