في حفل تأبين الأديب دريد يحيى الخواجة: د. الصالح : الخواجة كاتب استثنائي...قاص وناقد نهل من خزان معرفي كبير ...الفهد : في قصصه عالمٌ من الجمال والشاعرية

العدد: 
15150
التاريخ: 
الاثنين, آب 6, 2018

بمناسبة مرور أربعين يوماً على وفاة القاص والناقد الدكتور دريد يحيى الخواجة أقام اتحاد الكتاب العرب  بحمص حفلاً تأبينياً حضره جمهور كبير من الأدباء والمهتمين والمثقفين . وذلك في مقر المكتب الفرعي للاتحاد ، وقد ألقى الدكتور عبد الرحمن البيطار رئيس فرع  حمص لاتحاد الكتاب العرب كلمة قال فيها : لقاؤنا هو تقدير لواجب الزمالة بإحياء ذكرى رحيل زميل افتقدناه جسداً وبقي بيننا انجازاً أدبياً .

تفرد إبداعي
وألقى الدكتور حسان يحيى الخواجة كلمة آل الفقيد تحدث فيها عن ذكرياته مع شقيقه الراحل والرسائل التي تبادلها معه خلال السنوات الأخيرة حين كان خارج القطر حيث كان قد بدأ قبيل عودته إلى الوطن بكتابة سلسلة من الرسائل القصيرة تتضمن قراءة في وجوه يحبها في حياته ولكنه لم يتمكن من إنهائها وقال : لقد كان أخي الدكتور دريد متفرداً بشدة في أفكاره ، قديراً وحاذقاً في طريقة العرض والأسلوب،وتميز بحرفية متناهية في اختيار مفردات اللغة مما يؤهله لأن يكون صاحب مدرسة أدبية مبتكرة ومثقلة بالفرادة وأضاف: كنت أيها المبدع الكبير في مجموعاتك القصصية «وحوش الغابة – رسام البحر – التمرير) تعالج عالماً واحداً في كل مجموعة ، وكان عنوان كل مجموعة قصصية يتشظى في قصصها المنطوية بين دفتيها ، وهذا أحد أشكال التفرد الإبداعي في كتابة القصة.

لوحات على الترحال
بدوره ألقى الشاعر الدكتور غسان لافي طعمة قصيدة شعرية  وهو من أصدقاء الفقيد وهي بعنوان رسام البحر ولوحات على الترحال قال فيها :
 أدريد .. كم تجتاحني غصص الأسى
حين التذكر .. آه من تذكري
ممدوح كان وكنت ثالثنا وكم
عبر الجمال أمامنا في أنهر
قد كنت أرجو أن يطول بك المدى
لترى بلادي فوق هام المشتري
لكنها الأقدار .. واثقة الخطا
تمشي بنا نحو الزمان الآخر
وألقى الشاعر محمد الفهد كلمة أصدقاء الفقيد قال فيها : يعتبر غياب الأديب دريد يحيى الخواجة خسارة للأدب بشكل عام وللقصة بشكل خاص و كان لصوته الإبداعي أثره في خلق مناخ أدبي رفيع ليكون مثالاً يحتذى به في هذا المجال وبخاصة مجموعته القصصية التحرير الصادرة عن وزارة الثقافة 1985 وأضاف :
- كان الأدب قد شده منذ بداية شبابه فاشتغل على المسرح المدرسي وكتب له ، ثم نشر قصصه في مجلة الغربال في أوائل الستينات بعنوان المغزل ، كما كتب التمثيليات الإذاعية  التاريخية لإذاعة دمشق ورأى أن الرؤية النقدية للشعر وعوالمه خلقت في قصصه عالماً من الجمال والشاعرية وتنوعاً  جميلاً يستفيد من عوالم الإبداع وفي كل مجموعة من مجموعاته القصصية يخلق الأديب  الراحل عالماً من الجمال والحوار ففي مجموعته رسام البحر تحس بتلك العلاقة بين البر حيث يعيش الإنسان وبين البحر حيث يعيش  انتظار الحلم ، وتبدو تلك الجدلية القائمة على الحوار بين العالمين الذي يحمل كل منهما خصوصيته وفرادته ، وأضاف الفهد : لعل قول الراحل بإعادة تركيب الحياة يبين لنا أنه  كان يدرك تماماً أن الأدب ليس واقعاً  إنما هو إعادة صياغة الواقع بالإضافة إلى إدراكه  أهمية رؤية المبدع لوجوده الإنساني والذي يجعل نتاجه يقرأ في كل مكان أي أن المبدع هو ابن بيئته عصره ومشاكله .

في حضرة ناقد جدير بالتقدير
وألقى الدكتور  نضال الصالح رئيس اتحاد الكتاب العرب كلمة  تحدث فيها عن معرفته بالأديب الراحل والتي تعود لمنتصف الثمانينيات حيث كان يعد نفسه لاستكمال متطلبات شهادة دبلوم الدراسات العليا حيث قرأ مما قرأ كتاب دريد يحيى الخواجة الصفة والمسافة دراسة في الشعر العربي السوري المعاصر الذي  صدر فيما يزيد عن أربعمائة وأربعين صفحة من القطع الكبير عن اتحاد الكتاب العرب مطلع الثمانينيات  حيث لم يكد يبدأ بالصفحات الأولى حتى تأكد له أنه في حضرة ناقد جدير بالتقدير بل ناقد كبير يمسك بالحركة الشعرية السورية المعاصرة من جهاتها جميعاً وبمصطلحه النقدي، ولا يكتفي بالسطوح الخارجية للتجارب  الشعرية التي يعنى بها بل يغوص على الطبقات العميقة منها وقال: إنه كان يردد لنفسه وهو يمضي من صفحة إلى أخرى : هل يمكن أن يبلغ يوماً هذه الحصافة النقدية كلها ؟ وكان يتوق إلى لقاء دريد يحيى الخواجة الذي لم يتحقق إلا بعد عقدين من ذلك التاريخ في مدينة حلب اثر مشاركته في فعالية  ثقافية أقيمت آنذاك ، وتحدث د . الصالح عن ذكرياته مع  الأديب الراحل وذلك في مناسبات عدة آخرها  منذ عدة أشهر حين زاره في مكتبه في اتحاد الكتاب العرب بدمشق وقال د . الصالح : دريد يحيى الخواجة صوت  إبداعي ونقدي يكاد يكون متفرداً ليس بسبب تعدد انشغالاته بل بسبب وعيه اللافت للنظر بأهمية أن يكون المبدع صوتاً بنفسه لاصوتاً في جوفه وتابع القول أنه : ازداد يقيناً بعد قراءة قصصه أنه كاتب استثنائي قاص وناقد وبأن ثمة هاجساً مركزياً في قصه ونقده هو الإنسان كما يجب أن يكون وبأن خزاناً معرفياً كبيراً ينهل من مائه فيروي نصه القصصي والنقدي حتى يعلو شجرة الكتابة كما يليق بالكتابة البانية للإنسان ، ورغم أنه قرأ معظم الحوارات التي أجريت معه فإنه تعلم من إجاباته على أسئلة المحاورين ،  كما تعلم من مؤلفاته النقدية ومن مغامراته في كتابة القصة القصيرة ومن أبرز ما كان يلفت انتباه « الصالح » أن الراحل كان يجيب على الأسئلة كما لو كان يكتب نصاً نقدياً احتراماً لنفسه أولاً واحتراماً لقرائه ومتابعي عمله الثقافي ثانياً .
 وأعلن الدكتور نضال الصالح رئيس اتحاد الكتاب العرب  عن استعداد الاتحاد لطباعة المخطوطات التي تركها الفقيد المبدع ، وتمنى على أسرته تزويد الاتحاد بهذه المخطوطات .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبدالحكيم مرزوق