الخط العربي بين تداعيات اللوحة الحروفية وخيالات الرؤية

العدد: 
15166
التاريخ: 
الثلاثاء, أيلول 4, 2018

التشكيل الصادق هو الفن الذي يعبر تعبيرا ً مباشرا ً عن ثقافة المجتمع وبأن موسيقا الحروف أثرت على تشكيلات الحرف العربي فهي لحن تآلفي في الحروف من الصعود والهبوط عوضا ً عن مصطلح غربي بالكامل وهناك لغات عديدة للعالم ( صينية – يابانية – هندية- انكليزية- روسية  الخ ..) لكننا نحن  في مجال الخط العربي أمام حرف  كُتب فيه القرآن الكريم ،  والاهتمام الكبير لذلك لأن الحروف بدأت ولم تنته  بعهد أو زمان لأن كلام الله أزلي ونعني بذلك أنه يجب التجديد والتحديث دائما ً لأنواع الخطوط المتجانسة .
لاشك بأن هناك قفزة نوعية في مجال التشكيل العربي و هناك أطراف في تشكيلات الحروف  فهي أكثر ألفة للقارىء وهي ناجحة في بلادنا ويوجد جمالية للخط العربي كما أنه يوجد حروف مغايرة للخط العربي وهي حروف لغات لدول شتى من العالم ، لكن مايهمنا بأن الحرف العربي هو حرف في منتهى التجريد ويدحض كل التجارب الغربية السابقة والحالية ، أي أننا نحن كعرب نهتم بالخط العربي منذ أكثر من 1400 عام ، من خلال التشكيل بالحروف وهي مدارس قديمة متجددة عبر العقود والقرون الماضية في استعادة الكلمة وقوتها وإيقاع الحروفية بفضاء مجرد لا حدود له ، كما أن معظم الأقطار العربية اهتمت بالحرف العربي إلا أن هناك ثلاثة  مواطن هي الأكثر أهمية بالخط العربي أولها بلاد الشام وأولها سورية  هي موطن الخط العربي بتجويده ونطقه وجلالة حرفه والموطن الثاني العراق والثالث مصر، هذه المناطق هي مراكز إشعاع حضاري وإبداعي متوارث عبر الأجيال .
 الجدير بالذكر أن هناك العديد من كبار الخطاطين السورين والعرب الراحلين أمثال الأساتذة: (عبد الهادي زين العابدين الحمصي – هاشم محمد البغدادي – محمد بدوي الديراني الدمشقي - ممدوح الشريف الدمشقي- سيد إبراهيم المصري ، وغيرهم ) ، أما الخطاطين الحاليين الحمامصة  والذين رفعوا اسم سورية عاليا ً في العديد من المحافل العربية والدولية أمثال ( عدنان الشيخ عثمان – نور الدين الحسن وغيرهم ) .
 كما أننا نشهد اليوم أن معظم الخطاطين والفنانين من سورية ينالون جوائز ومراكز عليا في الدول الأخرى وعلى مستوى دولي ، لذلك لاغرابة أن يكون الاهتمام بالتشكيل الحرفي هي محطة هامة في مجال الحرف العربي ومجالاته الواسعة.
 وهناك أساليب في الخط : أسلوب هندسي ( ليّن ) مثل القصبة كأداة ليّنة بالإضافة لعزفها لحنا ً  جميلا ً ، وتكون  الكتابة بسلاسة وحرفية وليونة للحرف كخط ( النسخ ، الرقعي ، الثلث ) أما الأسلوب الثاني ( الهندسي ) كالخط الكوفي ، وهناك أسلوب ثالث وهو الأسلوب الجاف وهنا لا تتحقق الحروف إلا من خلال الأدوات الهندسية ، وانه إبداع  لامحدود  بخطوطه المختلفة والمتنوعة كخط عربي جميل ، وإظهاره بأبهى جماليات فهو نتاج إنسان مبدع ، لثقافتنا البصرية بالإضافة إلى أنه  الفن التشكيلي التقني الوحيد لأنه أعطى ولم يأخذ لدول الشرق والغرب ، وعلى سبيل المثال ( الخط الفارسي ) وهو يدخل بجماليته وتقنياته لحبّ الناس له ، كما نشهد العديد من المسابقات من أجل تجميل الحرف والكلمة لأنه يجمع الناس بالمحبة والودّ والألفة .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
وسيم سليمان