تحية الصباح...ألمٌ .. واعتذار

العدد: 
14896
التاريخ: 
الاثنين, تموز 17, 2017

الدكتورة هيام ، طبيبة في حمص، ولقد علمتُ من رسالتيْها الصوتيّة والحرفيّة، أنّنا أصدقاء على الفيسبوك، وأنا أعتذر سلفاً فيما إذا كان قد لا يسرّها ما أنشره الآن، وعسى أن يكون العكس، ليرتاح ضميري،
الصديقة الدكتورة، يبدو أنّ أحداً ما قد نشر عنها شيئاً يسيء إلى أمانتها في مهنتها، أو تقصيرها فيها، أو شيئا من هذا القبيل، ولأنّ الفساد قد عمّ وطمى، فإنّنا نادراً ما نستطيع التأكّد من صحّة المنشور، والغالب علينا في قراءتنا لما يرد على صفحاتنا الفيسبوكيّة، كما قال الصديق المبدع حسن م يوسف، أنّنا نمرّ على ما نقرأ، بطريقة (شوهد) التي يضعها المعلّمون في الابتدائي على دفاتر وظائف تلاميذهم، أيْ أنّ هذه ال( شوهد) لا تعني أكثر من التأشير،..
 بالمناسبة أذكر أنّني في الابتدائي قصّرتُ في حلّ الوظيفة المُعطاة، وكانت في ( الحساب)، وقبل دخولي الصفّ، كتبتُ أرقاماً توحي أنّ الوظيفة قد كُتبتْ، وقدّمتها خائفاً من العقاب، ولكنّ الأمور مرّت بسلام عن طريق:(شوهد)،..
في رسالتيْ الدكتورة هيام الصوتيّة، والكتابيّة، شرحتْ بصوت مخنوق بالبكاء أنّها تعرّضت للظلم فيما نُشر عنها من إهمال، وآلمها أكثر أن تحظى كتابة المدّعي بعدد من الاعجابات، ومنهم العبد للّه الذي هو أنا، وهكذا أكون قد ساهمت في جرح مشاعر إنسان لاأعرفه، وأنا أتوقّف عند هذه النقطة قليلا، لأنّني ذقتُ معنى الظّلم في حياتي، وأعرف طعم الحنظل فيه، ونكهتُه تبقى طويلا في النفوس الحسّاسة، ولذا قلت للدكتورة هيام ما معناه أنّني أعتذر عن كلّ نأمة ألم أصابتْها وكنتُ سببا فيها، وقلت لها إنّني أتعلّم منك الآن ياابنة أخي أنْ لاأضع إعجابا يشير لتقصير أنا لستُ متأكّداً منه، وكما قال الاقدمون الإنسان يظلّ بحاجة للتعلّم مادام حيّاً، وانتشار الفساد بالطريقة التي نشكو منها لا يعني أنّه لا يوجد طيّبون، ونزيهون، ومخلصون في أعمالهم، لأنّها إنْ «خليتْ خربتْ»، وهؤلاء الطيّبون هم الخميرة التي يجب المُراهنة عليها، وهم البذور السّليمة التي يُفترَض أنْ تُختار لإيداعها تُربة الوطن،
في آخر ما وصلني من الدكتورة هيام، على الفيسبوك بعد أن ألمحتُ إلى أنّ أذنيّ لم تعودا كما كانتا في التقاط الأصوات، كتبتْ» أستاذي، لمحاربة بذور الارهاب نبدأ من الأفكار، ذاك، يزرع بذور الارهاب في مستنقع الفساد،.. لا يجذب غير ماسكن الأوحال، فقط أردت كلمة حقّ، شكرا لتفهّمك»،
ماذا نفعل في هذا الفيس العجيب الذي لا رقابة فيه إلاّ رقابة الوجدان، فلْيتّق الله الآخرون فيما ينسبونه، أو يكتبونه، لأنّنا قد لانعلم حجم الآلام التي نخلّفها في نفوس الآخرين..

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الكريم النّاعم

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة