المشروع الوطني للإصلاح الإداري واجب ومسؤولية

العدد: 
14932
التاريخ: 
الاثنين, أيلول 11, 2017

لم يكن الإصلاح الإداري مجرد شعار أطلقه السيد الرئيس بشار الأسد منذ أن تسلم رئاسة الجمهورية في عام 2000 وأكد عليه أمام مجلس الوزراء مؤخراً, بل هو منهاج عمل .... حيث أطلق السيد الرئيس  «المشروع الوطني للإصلاح الإداري»، الذى يهدف لخلق منهجية واحدة ومتجانسة لكل الوزارات عبر مركز «القياس والدعم الإداري» ومرصد «الأداء الإداري».

ولابد من التأكيد أن الإصلاح الإداري  يدل على ثقة الدولة بمؤسساتها ومواطنيها في امتلاك مشروع مستقبلي لسورية في مرحلة ما بعد الانتصار، ويهدف إلى وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب عبر اختيار أشخاص من ذوي الخبرة والكفاءة والنزاهة في إدارات ووظائف الدولة، وعبر وضع مقاييس وأسس وسلم وظيفي للتدرج، وتولي الوظيفة العامة...وعند الدخول إلى تفاصيل المشروع نجد أن مبادرة السيد الرئيس متكاملة الجوانب، فالحرب الكونية التي شنت على سورية، أكدت علمية وصوابية المشروع الإصلاحي و التركيزعلى التكاتف والعمل الجماعي المؤسساتي.

إدارة الطاقات البشرية
ولإلقاء الضوء على أهمية هذ ا المشروع ودوره في  التطوير الإداري و محاربة الفساد التقت العروبة مع أصحاب الشأن للحديث عنه ودوره الهام في المرحلة القادمة التي يتطلع إليها جميع السوريين بعين الأمل.
تحدث الدكتور هيثم حسن عميد كلية الحقوق بجامعة البعث عن الجوانب القانونية لعملية الإصلاح الإداري معرفاً الإدارة العامة بأنها العلم الذي يهدف إلى تنظيم وإدارة الطاقات البشرية والمادية بغية تحقيق وتنفيذ السياسة العامة للدولة ,وإذ تسعى الدول عبر إداراتها العامة المختلفة لتحقيق هذه الأهداف عبر حشد كل إمكاناتها البشرية والمادية وفي إطار تنظيمي وإداري واقتصادي محدد فإنها لا تكتفي بتواتر واستمرارية ورقابة أداء هذه الخدمات إنما   تسعى إلى زيادة وتحسين نوعية هذه الخدمات وجودتها وسرعة الوصول إلى الحلول التي تعترض مشاكل أدائها ,حيث قد تعترض سير عمل هذه الإدارات عوارض ومشاكل مختلفة أثناء قيامها بمهامها تؤدي إلى إصابتها بالترهل والركود وخاصة أثناء الأزمات والحروب ,ومن هنا تأتي أهمية مراجعة عمل هذه الإدارات وتقييمها وإصلاحها للوقوف على أسباب هذه العوارض وطبيعة المشاكل التي تعاني منها بغية إصلاحها أوتجاوزها .
تصحيح لمسار العمل
وأضاف: إزاء ذلك تظهر أهمية عملية الإصلاح الإداري كعملية ديناميكية هادفة وتصحيحية لمسار عمل الإدارات العامة حيال المشاكل والصعوبات التي تعاني منها, فالإصلاح الإداري له جوانب كثيرة ....إدارية و تنظيمية واقتصادية وإنسانية واجتماعية وقانونية....
وأضاف: لقد أطلق السيد الرئيس بشار الأسد المشروع   الوطني والإصلاح الإداري أمام مجلس الوزراء بتاريخ 18/6/2017 وتنبع أهمية هذا المشروع من خلال استجماعه لعناصر ثلاثة في آن واحد،أولاً:شخص وشخصية من أطلقها ..وهو  السيد الرئيس القائد الحكيم المدافع عن قضايا أمته وشعبه والمجسد للقدوة الحسنة الملتزمة.
وثانياً : موضوعها ومضمونها من خلال توصيف السيد الرئيس للمرض والعلة وطرق العلاج و الإصلاح .
ثالثاً : طبيعة المرحلة التي تمر بها سورية إذ  تكالبت عليها دول كثيرة في حرب عدوانية إرهابية حيث يسجل أبطال الجيش العربي السوري الانتصار تلو الانتصار في الميدان ,هذه الانتصارات التي يجب أن يواكبها ويوازيها انتصارات أخرى في ميدان الإدارة والمؤسسات العامة بإصلاحها والقضاء على مظاهر الفساد ,ويمكن من الناحية القانونية تلخيص مبادرة السيد الرئيس بأنها تتضمن  واجباً ومسؤولية.

عمل وفكر
مؤكداً أن الوطن بحاجة إلى عمل وفكر ومساهمة كل فرد من أبنائه لإعادة إعماره وتعزيز صموده ,مع التركيز أن هذا العمل يرتقي إلى مرتبة « الواجب والالتزام « القانوني الذي يُسأل عنه كل شخص في حال إهماله أو تقصيره في أدائه ,ويبدأ هذا الواجب القانوني من الكلمة الطيبة والتربية الحسنة في نطاق كل أسرة وبيت ,وغرس حب الوطن والدفاع عنه والتضحية في سبيله ضد كل أشكال العدوان عليه فكرياً وإعلامياً وعقائدياً وكذلك ممارسة حق المواطنة بشكل حقيقي وفعلي, والقائم أساساً على معرفة الواجبات والالتزامات مثل الحقوق والامتيازات.
 وأشار إلى أن الإصلاح «مسؤولية»أولا قبل أن يكون  عملاً وواجباً والتزاماً قانونياً, وتتنوع أشكالها بين المسؤوليات الفردية و المسؤوليات الجماعية ولابد من  الانطلاق من قاعدة الثواب العقاب.

إصدار قوانين حديثة
وتابع : يأتي دور القانون هنا في عملية الإصلاح الإداري من خلال إلغاء  القوانين القديمة و المعرقلة لعملية الإصلاح الإداري, أو إعداد بلاغ يتوافق مع المتغيرات و المستجدات و إصدار القوانين الحديثة التي تؤطر عملية الإصلاح و تحدد التوصيفات الوظيفية و طبيعة المسؤوليات القانونية الناجمة عن العمل الإداري وفقا لقاعدة الثواب و العقاب و تحديد آليات المساءلة و المراقبة و تكريس مفهوم « دولة القانون « أو الشرعية القانونية أو « سيادة القانون « من خلال الرقابة القضائية على عمل الإدارات تحقيقا للتوازن بين المصالح العامة و المصالح الخاصة ,و حتى لا تتعسف الإدارة في استخدام صلاحياتها و سلطاتها بما يتجاوز الأهداف العامة تمكنّا من اللجوء إلى القضاء لضمان الحقوق والمساعدة  في مواجهة الإدارة في حالة تعسفها أو تجاوزها احترام حجية الأحكام القضائية من قبل الإدارة العامة ففي ظل سيادة القانون تنمو روح المبادرة و الإبداع و الابتكار و المنافسة الشريفة و بما يضمن للإصلاح الإداري فعاليته و كفاءته و تحقيقه للأهداف المرجوة منه.
وقال :إن عملية الإصلاح الإداري عملية ديناميكية مستمرة و هادفة ولها أبعاد مختلفة و صور متعددة و لضمان نجاحها و استمراريتها لا بد من تضافر كل الجهود و الإمكانات المتاحة و على كافة المستويات و استثمارها بشكل صحيح و فعال لخدمة هذا المشروع الوطني الكبير و لتحقيق الأهداف المرجوة منه وصولا إلى مجتمع الحرية والعدالة و الكفاية و سيادة القانون .. و إن الإصلاح الحقيقي يبدأ من إصلاح النفوس.

منهاج عمل
ويفيدنا الأستاذ سليمان الرضوان رئيس فرع نقابة المحامين في حمص أن الإصلاح الإداري عنوان واسع النطاق عبر عنه ووضع قواعده السيد الرئيس بشار الأسد حيث أطلق المشروع الوطني للإصلاح الإداري والذي هو منهاج عمل رفيع المستوى يختزن نقلة نوعية ليس لتطوير العمل الإداري فقط بل لقمع ظواهر الفساد الذي خلفته الحرب العدوانية على سورية العروبة وما رافق ذلك من طفيليات طفحت وجهدت للإثراء على حساب أزمة الدولة واستغلال حاجات المجتمع السوري.
وتابع: بقراءتنا للمشروع الوطني للإصلاح الإداري يمكن أن نستخلص مجموعة من الأسس التي نرى باعتمادها نجاحاً لهذا المشروع ومنها اعتماد تقنيات المعلوماتية في كافة الأعمال الإدارية وتأهيل الكوادر الإدارية بشكل مستمر وتطوير ذلك وفقاً لتطور هذه التقنيات ومستجداتها, والالتزام بالقوانين والأنظمة النافذة والدقة في تطبيقها, والعمل الجاد والمستمر لتطوير التشريعات النافذة وتوفر أحكامها مع أحكام الدستور , واعتماد السلوك القويم للأجهزة في تعاملها مع المواطنين واحترام مشاعرهم في كل عمل أو مراجعة أو نشاط,وتسهيل الإجراءات لمعاملات المواطنين وسائر المراجعين  سواء أمام المديريات أو المؤسسات أو الوزارات أو الهيئات أو المجالس المحلية وغيرها على منافذ الحدود بما يوحي بالحالة الحضارية لبلدنا ومجتمعنا,وضرورة الرصد الدقيق لأي ظاهرة من مظاهر الفساد وعدم التستر على ممارستها أو الوسطاء فيها وإحالة مرتكبيها إلى الجهات القضائية المختصة.
وتابع: لاشك أن  الإصلاح الإداري يركز على قمع ظاهرة الفساد فالفساد حالة مرضية يجب استئصال جذورها وأسبابها ومسبباتها ,مع التأكيد أن قمع ظاهرة الفساد ليس بالأمر العسير والصعب إذا مارست الأجهزة الرقابية  المتعددة دورها بشكل جاد وفعال ,ومارست السلطة القضائية دورها في المحاكمة والعقاب, وليس ذلك على مجتمعنا ودولتنا بعسير فالكوادر الإدارية وسلطات الدولة وأجهزتها الرقابية تملك هذه الإدارة وتلك القوة التي تؤهلها للقضاء على أي مظهر من مظاهر الفساد والتراخي الإداري.
وختم قائلاً: إننا نرى في البرنامج الوطني للإصلاح الإداري منهاج عمل متكامل لدى سلطات الدولة الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية وبتنفيذه سنرى سورية العروبة في طليعة الدول المتقدمة.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
مها رجب- هيا العلي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة