نقطة على السطر ..المعلّم ....أولاً

العدد: 
15055
التاريخ: 
الثلاثاء, آذار 13, 2018

مع اقتراب عيد المعلم يحضرني رسم كاريكاتوري علقته إحدى المديرات على الحائط في غرفة الإدارة ...ويظهر في هذا الرسم معلم يرتدي ثياباً مهلهلة وقد أهدوه ربطة عنق غالية الثمن ..وهو ينظر إليها بحيرة ودهشة ..
فما حاجته إلى هذه الهدية ..وقد أكل الدهر وشرب على طقمه المهترىء !
تماماً ..كما هو حال مدرس اللغة العربية الذي درسنا في حقبة زمنية بعيدة لم يملك خلالها سوى بنطال يتيم وضمير حي .. القيم النبيلة التي زرعها في أنفسنا منذ المراهقة الباكرة .
في ذلك الزمن كان المعلم  المصدر الوحيد للمعلومة بعد الكتاب المدرسي لذلك كان الطالب يؤمن بمعلمه ويهابه ويصغي إليه خلال الحصة الدرسية واليوم ..ومع انتشار ظاهرة المعاهد الخاصة ..والنت ..والدروس الخصوصية والقوانين التي حدّت من سلطة المدرس وصلاحياته في الصف .صار الطالب يشعر بأنه ندٌّ لأستاذه ..ويهدده بتقديم شكوى ضده حين يفقد المدرس صبره ويوبخه لسلوكياته الرعناء التي باتت تتكرر كثيراً في مدارسنا .
ومع إلغاء مادة التربية العسكرية نشهد حالة من الفوضى في سلوكيات الطلاب ولباسهم حتى بتنا لا نميز بين المعلمة والطالبة التي بالغت في مظهرها وأناقتها ...واستغل البعض التسهيلات التي رافقت الحرب فظهرت الفروق الاجتماعية بين الطلاب في المدارس ،بعد أن كان اللباس موحداً والنظام يفرض نفسه والطالب منضبطاً في سلوكه وأخلاقه .بعد ذلك كله يسألونك :لماذا وصلت المنظومة التعليمية في بلادنا إلى هذا المستوى ؟قد تكون الأسباب كثيرة ومتشعبة ..لكننا بحاجة أولاً وأخيراً إلى إعادة الهيبة للمدرس.وحفظ المكانة التي يستحقها ..ودعمه ..حتى لا يحتاج إلى مصدر آخر للدخل ..يضطره للدروس الخصوصية التي أزالت الحاجز الأخلاقي بين المعلم وطلابه وأفقدته  الهالة التي كانت تحيط  به قديماً.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
سمر المحمد